خروج حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة المرحوم جلال الطالباني وبرئاسة كوسرت رسول علي من مشاكله التنظيمية والقيادية بسلام، ونجاح عقد مؤتمره الرابع في السليمانيةبكردستان العراق، فاتحة خير ومبادرة سياسية كبيرة لحزب الطالباني للقيام بمراجعة ذاتية ونقدية للمرحلة الماضية لاعادة رسم خطوط الحاضر والمستقبل على كاافة الاصعدة الكردية والكردستاننية والعراقية.

وبالرغم من تنوع المسارات الحزبية التنظيمية والقيادية وتعدد المهام السياسية الكردستانية والعراقية الملقاة على الاتحاد الوطني وعلى عاتق المؤتمر، الا ان خمس مهام وطنية تبقى هي الاكثر اهمية لابد من ان يجنح اليها حزب الاتحاد لضرورات استرايجية ووطنية وقومية، والمهام هي بيان ماهية الاشتراكية الديمقراطية الدولية التي ينتمي اليها، وغياب المساواة في تطبيق القانون على الجميع،وتحقيق العدالة الاجتماعية، وارساء منظومات تقديس العمل، وازالة الرأسمالية الجشعية، وهذه المهام هي البنى الاساسية التي تبنى عليها الامم والاوطان في عالمنا المعاصر.

ومن المتوقع ان يتغلب الاتحاد الوطني على مشاكله التنظيمية والقيادية، وان يخرج موحدا قويا من مؤتمره، وان يعود الى سابق عهده ايام الانتفاضة وما بعدها وفي زمن المرحوم جلال الطالباني، وان ينطلق بمسار نضالي جديد بعد ان آل الى الضعف والتراجع الجماهيري حتى وصل الى حد التبعية للحزب الحاكم بالاقليم.

لذلك نرتأي من المجتمعين تحت خيمة المؤتمر الرابع للاتحاد الوطنياضافة بند اخر الى جدول اعمالهم، وهو اضافة ومناقشة المهام الوطنية الواردة اعلاه واتخاذ القرار المناسب بشأن كل منها، وذلك لتحقيق نقلة نوعية منهجية نطرية وعملية في مسار الخط السياسي والفكري والاقتصادي والاجتماعي للاتحاد، والمهام هي:

(1) تحديد مسار الاشتراكية الديمقراطية الدولية وماهيتها: ونقصد بها بيان الخط الفكري والسياسي للاشتراكية الديمقراطية الدولية التي ينتمي اليها الاتحاد الوطني، وبيان كيفية ادخال المنهج الاشتراكي الى المجتمع لتحقيق العدالة والمساواة عن طريق النظام الديمقراطي في البرلمان والعملية السياسية الجارية في الاقليم، وبيان ذلك في ورقة سياسية موحدة صادرة من مؤتمر الاتحاد.

(2) المساواة في تطبيق القانون: تحديد رؤية حزب الاتحاد من خلال مكوناتها البرلمانية والحكومية لتحقيق المساواة في تطبيق القانون على الجميع دون فرق او تمييز بالمجتمع، لاسيما وان الواقع المفروض على الاقليم من قبل السلطة الحاكمة قد ساد فيه منذ عقدين ونصف ولحد الان غياب القانون وبات الاخير لا يفرض تماما على الاقليات الحاكمة، بينما تفرض بقوة على الاغلبية الفقيرة من المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة الا بالله، وبيان ذلك باليات معينة وفق وثيقة قانونية خارجة عن المؤتمر.

(3) تحقيق العدالة الاجتماعية: ونقصد بها بيان رؤية حزب الاتحاد تجاه سبل تحقيق العدالة الاجتماعية في داخل المجتمع، خاصة وان الاطراف السياسية الفاسدة الحاكمة بالاقليم قد فرضت مكونات طبقية ثرية فاحشة نتيجة فساد الحكم ونهب ثروات وموارد واموال الشعب، ومن خلال الظلم والاحتكار والاستغلال والقمع خلقت مكونات طبقية فقيرة لا تملك دخلا كافيا لضمان الاحتياجات الاساسية للحياة، وطرح هذه الرؤية تجاه هذا الامر وفق ورقة صادرة من المؤتمر ضرورة سياسية عاجلة.

(4) ارساء منظومات تقديس العمل: الكل يشهد ان واقع منظور العمل في الاقليم يعاني من اضطراب وغياب شديد للحقوق والواجبات في ممارسة العمل داخل كل الحلقات المتعلقة بانظمة ممارسة العمل لدى القطاعات الحكومية وغير الحكومية، وهذا الواقع يعاني من مشاكل واختناقات كبيرة تتعلق بالممارسات والحقوق، وهذا ما يتطلب من الاتحاد الوطني طرح رؤية لتحليل مشهد واقع انظمة العمل والخروج منها بورقة عملية من خلال المؤتمؤ لمعالجة مشاكل وازمات منظومات العمل غير القانونية في الاقليم.

(5) ازالة الرأسمالية الجشعية: ونقصد بها طرح رؤية عادلة لسبر واقع الرأسمالية المتوحشة المفروضة على الاقليم من قبل الاحزاب والاطراف الحاكمة الفاسدة المارقة، والتي خلقت اقلية ديناصورية تملك العشرات والمئات من مليارات الدولارات بالسرقة والنهب والفرهدة، وأغلبية لا تملك قوت العيش لادامة حياتها، وهذا الواقع المزري المتفشي بالاقليم يتطلب من حزب الاتحاد الوطني ومن خلال مؤتمره الجرأة الكافية لقراءة وتحليل كل االمتعلقات السياسية والاقتصادية والاجتتماعية والمالية والتجارية بهذه المعضلة الطبقية الكبيرة التي يعاني منها المواطنون، والخروج بورقة واقعية تجيب عن الاسئلة المطروحة بهذا الشأن، وتمنح الحاضر رؤية واقعية محملة بنظرة متفائلة تجاه المستقبل.

باختصار هذه المهام المطلوبة من الاتحاد الوطني الكردستاني التعمق فيها لدراستها وقرائتها وفق منظورها ورؤيتها الحزبية والفكرية، وذلك لتحديد مسارات عملها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية باقليم كردستان العراق الذي يعاني من مشاكل وازمات شديدة القساوة والمحملة باعباء ثقيلة على المواطنين، حان الوقت للنظر اليها لتحديد معالم الخروج منها بسلام وامان.

(*) كاتب وباحث سياسي