قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لا أعتقد أنّ القيادة الفلسطينية تفكّر فعلاً في الردِّ على "صفقة القرن" وما تضمنته، حسب ما أعلنه الأميركيون والإسرائيليون بحلِّ السلطة الوطنية فهذا الإجراء إنْ هو حصل، وأغلب الظن أنه لن يحصل إطلاقاً، فإنه سيكون كمن يعاقب نفسه وإن المؤكّد أن غلاة المتطرفين الإسرائيليين ومعهم المقرَّبين جداً من الرئيس دونالد ترمب سيكونون سعداء جداً بمثل هذه الخطوة التي إنْ كان هناك تفكيرٌ جديٌّ بها فإنه يجب أن تسبقها مداولات ومشاورات كثيرة إنْ في الإطار الفلسطيني وإنْ بالنسبة للأشقاء والأصدقاء الذين يعنيهم هذا الأمر وتهمهم بالفعل هذه القضية.

إنّ المعروف أنّ هناك إعترافاً دولياً من الأمم المتحدة بدولة فلسطينية تحت الإحتلال وأنّ هناك سفارات لهذه الدولة في معظم دول العالم وأنّ فلسطين كدولة ممثّلة في هيئات دولية كثيرة في غاية الأهمية وأنّ بنيامين نتنياهو وقبله دونالد ترمب سيكونان الأكثر سعادةً بالإقدام على مثل هذه الخطوة التي ستكون، إن هي أُتّخذتْ بالفعل وهي لا يمكن أن تُتّخذ وعلى الإطلاق، فإنه ستكون بمثابة "إنتحارٍ" مجانيٍّ وكمن يريد أن يعاقب أعداءه بإطلاق الرصاص على رأسه وهذا عمل لا يمكن أن يقدم عليه الفلسطينيون الذين كانوا قد تكبّدوا الكثير من الويلات والعذابات حتى تحقق كل هذا الإعتراف بهم وبدولة لهم تحت الإحتلال.

إنه معروف أنّ التلويح بخطوة حلِّ السلطة الوطنية المقصود به إفْهام الأميركيين قبل الإسرائيليين إن البديل سيكون العنف وسيكون العودة إلى فترات ومراحل العمليات الإنتحارية وهنا فإنه يجب إدراك أن هذا سيكون بمثابة إعطاء مصداقية لـ"التخرصات" والأكاذيب الإسرائيلية بأنّ الفلسطينيين مجرد إرهابيين وإنهم لا يستحقون أي كيانٍ وأي دولة والمعروف أيضاً أن مثل هذه الذرائع كانت قد أستُقبلت بـ"آذانٍ صاغية" في فترات سابقة قبل أن تحقق منظمة التحرير الإعتراف بها في فترة لاحقة، كدولةٍ فلسطينية تحت الإحتلال وقبل أن تكون لفلسطين عضوية كاملة في العديد من المحافل الدولية التي هي في غاية الأهمية.

ولعل ما لا خلاف عليه هو أن أهم إنجاز حققه الشعب الفلسطيني منذ العام 1965 وحتى الآن، أي منذ إنطلاق الثورة الفلسطينية، هو الإعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً لهذا الشعب ولاحقاً إعتراف معظم دول العالم بدولة للفلسطينيين وإعتراف الأمم المتحدة بها كدولة تحت الإحتلال لها كل هذا الحضور الضروري في كل الهيئات الدولية العالمية وهكذا فلماذا ياترى أنّ هناك من يفكر حتى مجرد تفكير بالتخلي عن كل هذه الإنجازات التي كان ثمنها شهداء أبراراً ودماءً زكية؟!

إنه وعلى عكس هذا الذي من المؤكد أن أصحاب القرار في الأطر الفلسطينية الرسمية وأيضاً الشعبية لا يمكن أن يفكروا به حتى مجرد تفكير فإن الردَّ على ترمب وعلى نتنياهو وكل من هم مع "صفقة القرن" هو التمسك بالإنجازات التي تحققت كلها وعلى رأسها "السلطة الوطنية والدولة الفلسطينية" وإلّا ويجب فهم هذا وإدراكه،فإن هناك "بدلاء" باتوا يعدون أنفسهم لمصادرة ما حققه الشعب الفلسطيني خلال مسيرة شهادة وشهداء طويلة.. إنّ المطلوب هو أن تزداد السلطة رسوخاً وأنَّ الردّ على هذا التآمر وكل هذه المؤامرات هو العمل الدؤوب لمزيد من الإعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وهو المزيد من التمسك بالسلطة الوطنية.