شيرزاد شيخاني

جريمة مروعة هزت الرأي العام في إقليم كردستان.. جريمة إرتكبهادواعش السلطة الحزبية الحاكمة في كردستان . وهي جريمة شنيعة أحمر خجلا أن تجري أحداثها في بلد أنتمي اليه ، وأشعر بالخزي وعار ما بعده عارفي رواية تفاصيلها..

فقد قام ثلاثة من المجرمين الذين ينتمون الى السلطة الحزبية في أربيل والتي تدير رئاسة الإقليم والحكومة في كردستان العراق بإغتصاب طفلة تبلغ السابعة من عمرها قبل أشهر . وقامت الشرطة المحلية بالتحقيق في الجريمة وأحالت ملف القضية الى المحاكم ، لكن تبين أن المغتصبين الثلاثة هم أفراد حماية أحد مسؤولي حزب البارزاني برتبة سفير وكان من أعضاء اللجنة القيادية للحزب سابقا . وبناءا على تدخل من سعادة السفير الذي يحمل شهادة " الدكتوراه " ، تمت لفلفة القضية وتم الإفراج عن المجرمين الثلاثة بينهم ابن أخت سعادة السفير . مما دفع بوالد الفتاة البريئة ان يلجأ لوسائل الإعلام لكشف ما حصل ، وهذا أثار الرأي العام في كردستان ، حيث إمتلأت شبكة التواصل " الفيسبوك " بإدانات واسعة النطاق ، فيما قام الكتاب والمثقفون بكتابة العديد من المقالات في الصحف للمطالبة بالقصاص من المجرمين.

هذه الجريمة الشنيعة التي يندى لها جبين الانسانية لاتختلف أبدا عن الجرائم الوحشية التي ارتكبها عناصر داعش ضد الإيزيديات ، وهي ليست الأولى التي يرتكبها جلاوزة وبلطجية نظام البارزاني في أربيل الخاصعة لسلطتهم المطلقة .. فهناك الكثير من مثل هذه الجرائم التي يرتكبها أعضاء وكوادر هذا الحزب من البلطجيةوأصحاب السوابق الذين يفلتون من جرائمهم وتغلق قضاياهم في المحاكم إما بتسجيلها ضد مجهولين ، أو إعتبار جرائم القتل حصيلة مشاكل إجتماعية ، وفي أغلب الحالات يتم افراج عن المجرمين القتلة المحكومين ، بقوانين العفو الرئاسية أو التي يصدرها البرلمان بين فينة واخرى!.

فقد سبقت هذه الجريمة المروعة ، جرائم أخرى ، منها ، إغتيال عدد من الصحفيين والكتاب والمثقفين أمثال سردشت عثمان وودات حسين وسوران مامة حمة ، وهي جرائم لم تتحقق منها السلطة الأمنية وقيدت ضد مجهول . وجرائم أخرى مثل قتل أحد شباب مدينة أربيل من قبل أحد عناصر النظام لمجرد أن الضحية أشعل إضاءة سيارته بوجهه ، واعتداء ابن أحد ضباط الحزب على عناصر شرطة المرور الشهر الماضي بسبب مصادرة سيارته المخالفة في أحد الشوارع الرئيسية ، و إحراق لحية أحد علماء الدين في أربيل ، وحلق رأس أحد أفراد البيشمركة إهانة له ، و ضرب أحد الرجال المسنين أثناء تظاهرات العام 2018 من قبل أحد العناصر الحزبية..

هذه الجرائم التي ترتكب تحت سمع وأبصار الحكومة والحزب دون أية محاسبة قانونية ، باتت تتكاثر مما يهدد بإنفلات أمني كبير قد تعجز الحكومة مستقبلا من السيطرة عليها ، لأن العناصر التي ترتكب تلك الجرائم أصبحت خارج السيطرة بسبب عدم محاسبتهم قانونيا وإيجاد الغطاء لهم للتهرب من المحاسبة القانونية.

جدير بالذكر أن والد الفتاة الضحية هو كما يقال أحد البيشمركة القدماء من الذين ناضلوا لتحرير كردستان ، ويبدو أن هذا هو ثمن نضاله المرير.

ان التقارير الدولية بشأن حقوق الإنسان زاخرة بإنتهاكات فظيعة ضد مواطني كردستان من قبل السلطة الحاكمة ، وفيما يتعلق بتجاوزات عناصر وجلاوزة نظام البارزاني فإن السيل قد بلغ الزبى ، فهذه التجاوزات تنذر بنشوء دولة القمع والإرهاب السلطوي التي ناضل الشعب الكردي من أجل إزاحتها طوال ثمانين سنة من نضاله الدؤوب ، ويبدو أن الحالة تتكرر في ظل الحزب الحاكم في كردستان العراق ، وهذا ما يجعل المواطن الكردي يترحم على نظام صدام حسين الذي رغم انه أباد الشعب الكردي ، لكنه لم يقترب ابدا من إغتصاب حرائرهم .. والحليم تكفيه المقارنة..