قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم أفاجأ حين قرأت تعليقا لأحد القراء على مقالي السابق المنشور بـ" ايلاف " تحت عنوان " إسقاط حكومة علاوي آخر مساويء نظام البارزاني "، والذي وصفني فيه بالسرطان الذي يجب إستئصاله، وهذه دعوة صريحة بالقتل! هذا التعليق لايختلف عن عشرات التعليقات الأخرى على مقالاتي السابقة التي أنتقد فيها ممارسات السلطة الحاكمة في إقليم كردستان. فهذا ديدن جميع مرتزقة الأنظمة الدكتاتورية وأقلامها المأجورة التي تدمر كل شيء جميل في الأوطان.

نحن شعب عانى منذ ثمانين سنة من ظلم وجور الأنظمة الشوفينية والشمولية المتعاقبة على حكم العراق التي أرتكبت ضدنا جرائم عنصرية بشعة من القتل الجماعي الى القصف الكيمياوي وعمليات الأنفال.
حرمنا من حياة حرة شريفة وكريمة. أهدرت حقوقنا القومية المشروعة. قتل منا الأب والأخ والأبن. تشرد الملايين منا في أرجاء العالم. زج الآلاف من أبناء شعبي في السجون والمعتقلات من العهد الملكي الى العهد الصدامي.

لذلك، رسمنا طريقنا نحو النضال التحرري لكي نستعيد كرامتنا ونحمي أعراضنا ونحصل على حقوقنا الانسانية المشروعة، وكان الحلم يراودنا جميعا بيوم مشرق ومستقبل منير وغد أفضل لأبنائنا وبناتنا.. ثرنا وإنتفضنا لتحقيق حريتنا، وكان الطريق طويلا والنضال عسيرا، وقدمنا في سبيل ذلك الكثير من التضحيات. ثم إنتصرنا وحققنا المستحيل وتحررنا.
لم أكن أنا ومن حمل السلاح معي من البيشمركة بجبال كردستان أن تكون هذه هي ثمرة ذلك النضال العسير!

لم أكن أحلم بأن تأتي شرذمة من الفاسدين المتجردين من ضميرهم الانساني يدمرون وطني ويزيدونه خرابا على خراب!

لم أكن أتوقع بأن يأتي أناس يدعون الشرعية الثورية يستولوا على الحكم ويبنوا لهم قصورا ومزارع ويصادرون الأراضي ليوزعوها على أصحاب أقلام مأجورة وعلى الطفيليين ونهازي الفرص!

لم أكن أنتظر من السلطة الحاكمة أن تفضل الجحوش المرتزقة الذين رفعوا السلاح بوجه الثورة، على أبناء البيشمركة، وتعيدهم الى الواجهة السياسية على الرغم مما إرتكبوه من الجرائم بحق هذا الشعب!
لم أكن أتصور أن يبني الحكام الكرد عشرات الأجهزة الأمنية التي باتت أكثر وحشية من أجهزة صدام القمعية!

لم أكن أنتظر أن تحبس السلطة الحاكمة في كردستان أصحاب الأقلام الشريفة وتزج بالمثقفين في غياهب السجون لمجرد أنهم ينتقدون المظاهر الفاسدة والفاحشة في كردستان!

لم أكن أتوقع أن يوجه عناصر هذا النظام بنادقهم الى صدور الأطفال في المظاهرات، ويركلوا المتقاعدين الذين يطالبون بمعاشاتهم، ويقمعوا الشباب المطالبين بفرص التوظيف!

لم أكن أتصور أن يأتي يوم في كردستان الحرة ويقتل فيه الصحفيين ويهرب الآلاف منهم من وطنهم فرارا من قمع السلطة الكردية!

لم أكن أتصور بأن يقطع المسؤولون نور الكهرباء عن أحياء المدينة وينيروا قصورهم ومزارعهم بالطاقة المستديمة!

لم أكن أتصور بأن تداس سيادة القانون تحت أقدام قيادات الحزب الحاكم. وتتستر المحاكم على الفاسدين وتحميهم من العقاب الصارم!

لم أكن أتصور بأن يأتي يوم ويعتدي فيه جلاوزة النظام على شرف أطفال في سن الزهور، وتتستر السلطة الحزبية على جرائمهم!

لم أكن أتصور أن تنهب ثرواتنا نفطية بوضح النهار ويحرم أبناء الشعب حتى من برميل واحد من النفط لتدفئة بيوتهم!

حين اتخذت موقفا رافضا من الاستفتاء على إنفصال الإقليم، اعتبروني خائنا وعميلا لأنني قلت بأن هذا ليس وقته. وها هم قادة الإقليم يتبرئون تباعا من الاستفتاء الذي صرفوا عليه ملايين الدولارات!
هذا الشعب أعطى الكثير وضحى بالكثير، ولم تقدم له السلطة الحاكمة في المقابل شيئا مذكورا!

الفلاحين في قرى كردستان نزعوا بطانياتهم وأعطوها للبيشمركة لكي يتدفئوا بها. قاسمونا خبزهم وقوت عيالهم. أعطونا أبنائهم واخوانهم ليقاتلوا بصفوفنا. فماذا أعطيناهم بالمقابل غير نكران الجميل؟

ليس هناك وطني شريف يتمنى أن يعود نظام البعث ولا حتى أن يحكمنا النظام الحالي في بغداد. ولكن المأساة التي نعيشها تدفع الكثيرين الى الكفر بالتحرير! الكل بات يلعن يوم التحرير، ويتحسر على الزمن الذي كان فيه مقهورا. فأصبح مثل الذي يستجير من الرمضاء بالنار. ليس حبا بالغير، ولكن كرها لهذا النظام الغاشم الذي يجثم على صدره.

نحن الان نحتفل بذكرى إنتفاضة شعب كردستان، لكن قلوبنا عامرة بالحزن والأسى!

اذن، أليس من حقي أن أغضب وأنتقد كل هؤلاء الذين أوصلوا حال شعبنا الى ماهو عليه اليوم؟

لقد صدق الرسول الكريم حين قال " أفضل الجهاد، كلمة حق عند سلطان جائر ".
وهذا ما أفعله.