صالح القلاب

إطلاقاً.. وغير صحيح أنّ هناك كرهاً عربياً بصورة عامة للإيرانيين كشعب فهذا هو ما تروجه أبواق الفئة أو "الطغمة" الحاكمة والصحيح هو أنّ العرب ينظرون إلى الشعب الإيراني بكل فئاته ومكوناته، الفرس والآذاريون وبالطبع والأكراد وأيضاً ذوو الأصول والإنتماءات العربية وغيرهم، على أنهم أشقاء ورفاق مسيرة مشرفة طويلة قلبها الدين الإسلامي العظيم وعنوانها الإنجازات الحضارية المشتركة.

عندما إنتصرت الثورة "الخمينية" توقع العرب بصورة عامة خيراً فالشاه محمد رضا بهلوي من قبيل مناكدة ومناكفة التيار الإسلامي (الشيعي) في إيران إتخذّ مواقف عدائية معادية للأمة العربية ولجأ إلى إحتلال جزر الخليج الثلاث المعروفة، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وحاول التمدّد في إتجاه البحرين وإتخذّ موقفاً عدائياً تجاه العراق.. وحقيقة وإتجاه الشيعة العرب إنْ في بلاد الرافدين وإنْ في لبنان وأيضاً إنْ في دولٍ خليجية.

لكن ما لبث رموز ثورة فبراير (شباط) عام 1979 وعلى رأسهم روح الله الخميني أن كشفوا عن حقيقة مواقفهم في هذا المجال وأنهم حتى قبل حرب الأعوام الثمانية، التي هُزِمت فيها إيران "الخمينية" هزيمة موجعة وتاريخية، قد بدأوا يعدون لتمدد طائفي في العديد من الدول العربية، العراق وسوريا التي يعتبرونها "علوية" ولبنان، وكانت النتيجة كل هذه التمزقات المذهبية التي باتت تعاني منها هذه المنطقة.. ومن ضمنها اليمن حيث المذهب الزيدي (الجميل) الذي تم إخراجه من إطاره التاريخي وعبر ضاحية بيروت الجنوبية وحسن نصر الله الذي يشكل قاسم سليماني عنوان تمذهبه الطائفي.

وأذكر هنا أنّ الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبوعمار) الذي بادر إلى زيارة إيران بعد إنتصار الثورة الخمينية بأسابيع، وكنت أحد الذين رافقوه في تلك الزيارة، قد طلب من الخميني إعادة الجزر الإماراتية الثلاث إلى أهلها لتكون "عربون" أخوة مع العرب بصورة عامة ومع دولة الإمارات بصورة خاصة وكان ردّه التلقائي السريع: "إنّ هذه الجزر إيرانية وهي ستبقى إيرانية إلى الأبد"!!.

وعليه فإنه من حق الشعب الإيراني وقواه الوطنية المعارضة بقيادة : "مجاهدي خلق" أنْ يتخلص من هذا النظام الذي إستمر وعلى مدى كل هذه السنوات الطويلة منذ عام 1979 في أخْذِ هذا البلد العظيم في إتجاه معاكس لحركة التاريخ وفي إضطهاد شعبه بكل مكوناته القومية والدينية بطرق بدائية وعلى نحو ما كان حصل مع شعوب هذه المنطقة في العهد العثماني وكما حصل مع بعض الشعوب الأوروبية في العصور الوسطى .. والحكمة التاريخية تقول: "وإنَّ غداً لناظره قريب".