مع وقوع العراق في قبضة وباء كرونا وفق ما تناقلته وكالات الانباء وعدم وجود حكومة تتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهته والنتائج المأساوية الخطيرة المتوقعة لانتشار الوباء، يفرض السؤال القديم الجديد نفسه مرة أخرى حول جدوى بقاء هذا الكيان الفاشل.

العراق هذا الكيان المستحدث، لا هو بدولة الشيعة العرب الذين يواصلون انتفاضتهم الشعبية العارمة ضد النظام، ولا هو بدولة السنة العرب الذين تعرضوا لحملات ممنهجة لإلغاء وجودهم ( الموصل والرمادي والفلوجة مثالا) ولا هو بدولة الكورد الذين عانوا ما عانوه من جينوسايد وابادة جماعية (مجازر حلبجة وبادينان و باليسان وابادة ثمانية الاف بارزاني......مثالا) ولا هو بدولة المواطنة بأي شكل من الاشكال حتى الأكثر بدائية منها، ناهيك عن حرمان الأقليات القومية (التركمان الأرمن) من حقوقها الإنسانية المشروعة والاضطهاد المريع للمسيحيين والصابئة واليهود واليزيديين واجبارهم بكل السبل الاجرامية على مغادرة العراق والاستيلاء على ممتلكاتهم.

العراق هذا الكيان الذي خلقته المصالح الاستعمارية في اعقاب الحرب العالمية الأولى، كان ولايزال السجن الرهيب لكل مكوناته وواحد من اهم أسباب انتشار العنف والصراعات في المنطقة نتيجة تسلط هذه الفئة او تلك على مقدرات البلاد والتي عادة ما تلجأ للاستقواء بالقوى الإقليمية او الدولية للبقاء على حساب مصالح ومستقبل بقية المكونات دون ان تحقق أي انجاز يذكر لا في مجال احترام حقوق الإنسان وتكريس سلطة القانون والعدالة والالتزام بالدستور، ولا في مجال التطوير والتنمية وبناء قاعدة قوية للاقتصاد والتعليم والصحة و......الخ

العراق الذي كان ولا يزال يمثل تجميعا عشوائيا لمكونات قومية ودينية لا رابط فيما بينها، ناهيك عن الصراعات التاريخية القومية والدينية، أصبح احد اخطر بؤر نشر الفوضى والصراعات وعصابات الفساد والفكر العفن لإلغاء الاخر ويهدد السلام والامن والاستقرار في عموم المنطقة، ولعل ابلغ دليل على فشل هذا الكيان المشوه، هي المأساة التي يعيشها العراقيون اليوم من جراء فشل الطبقة السياسية في تشكيل حكومة مؤقتة لأجراء انتخابات مبكرة (وهو ليس بالأمر المعجزة) بأمل ان تضع حلا للواقع المؤلم والمأساوي الذي يعيشه المواطن المضطر والمجبر على العيش في هذه الرقعة من الأرض وفي وقت يهدد الوباء المنتشر حياة ملايين العراقيين ولا توجد سلطة قادرة على مواجهة الخطر الداهم فالنظام السياسي المتخلف اخر من يهتم بارواح المواطنين واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم

إصرار الطبقة السياسية (المرتبطة بهذا الشكل او ذاك بأجندات إقليمية متعارضة مع مصالح العراقيين) على التمسك بالسلطة وبالإجراءات العقابية ضد هذا المكون او ذاك والتنكر الصارخ لإرادة الشارع المنتفض وحرمان إقليم كوردستان من مستحقاته من الميزانية العامة ومحاولة إعادة احتلال كوردستان كما يتباهى به بعض مرتزقتها من الخونة الفاسدين ويبشرون بقرب التنفيذ، هو دليل اخر على فشل الكيان العراقي الحالي ولا سبيل للخروج من هذه الدوامة التي تكلف العراقيين المزيد من الدماء والدموع والضحايا الا باللجوء الى التقسيم ليذهب كل مكون الى بناء مستقبله وفق ارادته الحرة ومصالحه الحيوية وهو الطريق الصائب والاسلم لضمان السلام والامن في المنطقة وانهاء الصراعات الدموية المباشرة او بالوكالة والتي يدفع العراقيون اليوم ثمنها.

الدولة التي تحارب الشيعة العرب والسنة العرب وشعب كوردستان، لا يمكن ان تكون عامل سلام واستقرار في المنطقة والنتائج المترتبة على بقاء هذا الكيان المشوه يشكل تهديدا خطيرا على حياة ومستقبل مكوناته ومن مصلحة الجميع انهاء هذا الكيان الفاشل الذي لم يحترم ولا لمرة واحدة طيلة وجوده إرادة مواطنيه وحقوقهم وتنوعهم القومي والديني والطائفي.
[email protected]