قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

السوشيال ميديا عموما والفيسبوك خصوصا، عالم جديد لم نعرف نتائجه بعد على وعي الانسان لذاته وللعالم. الفيسبوكي الان صوت نفسه. سواء كان مثقفا او سياسيا او مواطنا عاديا. المواطن العادي الذي يحاول عبر الفيسبوك التفلت من قول ما تجبره "الحياة" على قوله، خوفا من نظام سياسي او من جمهور ما لسبب ما، او من ثقافة ما. السوريون الان باتوا يقرأون لمن هو مختلف معهم. باتوا يتحدثوا بما لم يسمعوا به من قبل. على سبيل المثال لا الحصر، المؤمن منهم بات يقبل صديقا ملحدا. يقرأ له ويشتمه احيانا. والعكس صحيح. الفيسبوك يقول لك كن انت وكن صوت نفسك. الفيسبوك يعرفك على هموم غيرك، تتعاطف او لا تتعاطف هذا موضوع آخر. لكنه مسيرة افتتحها الفيسبوك ليصير الهم الانساني هم يومي. فضاء الكورونا مثالا.
***
كل ما يختلف عليه السوريون بات على طاولة الفيسبوك، اراه عاديا واقل من عادي. هذه ميزة لم تتوفر للسوريين في ظل نظام ابادي قمعي. حق الاختلاف. السوري منذ عام 1968 تاريخ الاستيلاء الاسدي الفعلي على الحكم في سورية. وهو يعيش الهمس والخوف، لسانه لم يعد ملكه بل ملك سلطة، ان لم يقل ما تريده ان يقول تقطعه له. أكثر من خمسة عقود اسدية، تخللها ابادات مستمرة جزئية وكلية. تاريخ السجن السوري لوحده لم يكتب بعد في سورية. جدران السجون لا تنطق. بات الفيسبوك بعد الثورة ينطق. كأحد اهم مواقع الميديا التي يعبر فيها الانسان العادي عن تاريخه الشخصي وقناعاته. رغم ذلك لايزال الخوف مسيطرا. لان العالم تكاتف كي يبقى السوري اسيرا للأسدية. لهذا اتت كل هذه الاحتلالات التي ترونها.
الفيسبوك مساحة للسوري.
***

في أي تفصيل سوري، في أي حدث سوري، بت تجد الفيسبوك ساحة لكل الآراء. هنالك من يتذكر من المثقفين من هذه الظاهرة!! هنالك من يتهكم عليها. بدل من التفاعل بطريقة انفتاحيه استقطابية. يريدون من السوريين الذين انطلق لسانهم بقول غير قول السلطة، حتى لو كان مبتذلا!! ان يصمت. لهم هم الصدارة في القول. كسلطة بديلة يحاولون فرضها على فضاء الفيسبوك.

في ازمة كورونا يسخر المثقف من الذين يرسلون فيديوهات عن الصحة او حتى ذات ادعية دينية، تخريفية في غالبها. اقصد في الحديث عن معالجة كورونا. لم يستوعب قسم من المثقفين ان هذا الفضاء ليس له وحده. انه فضاء اللسان العام.

جاءهم تصريح الناقد الفلسفي والاديب الايطالي امبيرتو ايكو داعما لتوجه نخبوي باهت، عندما كتب في عامود له في احدى الصحف الايطالية" أنّ الإنترنت “خطر”. هو الذي سبق أن أعجب بفتح الإنترنت "باب التواصل والاتصال والمعرفة بأشكالها المختلفة على مصراعيها!!. وقد أعلن إيكو أنّه من الخطير جدا “أن يسيطر الأغبياء على هذه التكنولوجيا الحيوية”، قاصداً شعبية “الأغبياء” في وسائل التواصل الاجتماعي. وأعلن" لا يحقّ لأيّ شخص الكلام في أيّ موضوع إلا إذا كانت معرفته به كبيرة"!!.
دكتاتورية المثقف.

الناس تنتقل من مرحلة الغباء لمرحلة ايكو وتتعلم من الممارسة، والاحتكاك بالرأي الآخر. فما بالنا بسوريين مقموعين منذ خمسة عقود. انها الثورة السورية.
***
من حق المثقف ابداء رأيه ايضا بما ينشر في هذا الفضاء، لكن ليس من حقه الدعوة بمصادرة هذا الفضاء للاذكياء فقط!!
***
ايها السوريون اكتبوا ما يجول في خاطركم. تحاوروا في كل شيء. كل شيء مهما كان. الحوار هو من يعلم.