قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إنّها خسارة فادحة لليبيا والشعب الليبي في المرحلة المفصلية الصعبة رحيل محمود جبريل المفاجىء حقاًّ بضربة قاسية من فيروس "كورونا" الذي إختطف أرواحاً كثيرة، لقد ترك فراغاً هائلاً بالنسبة للقضية الليبية المعلقة من رموش عيونها وحيث تمتد إليها أيدي الطامعين في نفطها وخيراتها وموقعها الإستراتيجي وحيث أعتبرها رجب طيب أردوغان ولاية عثمانية هو الأحق بها على إعتبار أنه آخر السلاطين العثمانيين!

كان آخر لقاء مع محمود جبريل؛ هذا الإنسان الطيب في عمان بحضور بعض السابقين من رجال الدولة الأردنية وكفاءاتها وحقيقة أنني كغيري قد إزددت إعجابا به وهو يتحدث بألم عن وضع ليبيا التي حكمها معمر القذافي لسنوات طويلة وتركها "جماهيرية" بائسة باتت تتناهشها الذئاب، وكان الحديث في تلك الأمسية لهذا الإنسان الطيب والواسع الثقافة وكان متفائلاً بأن بلده، وهو المتجذر من واحدة من أهم عائلات "بني غازي الكريمة" يتجاوز محنته وأنه سيستعيد مكانة قد خسرها خلال سنوات كئيبة طويلة.
وهنا فإنه عليَّ أن أشير إلى أنني في المرحلة الطلابية وكرئيس للإتحاد العام لطلبة الأردن قد ألتقيت بكثيرين من الكفاءات الليبية المبكرة وأنّ ليبيا قبل أنْ تبتلى بالإنقلاب العسكري الذي أكل "أصحابه" بعضهم بعضاً كانت مؤهلة لأن تصبح وردة جميلة على شواطىء المتوسط مطلة على أوروبا وعينها على بعدها العربي وهي تتكيء على بطولات الشهيد العظيم عمر المختار وعلى طيبة إدريس السنوسي وتختزن ما في جوف أرضها المقدسة حقا لأجيال واعدة، من سوء طالعها أنها أبتليت بالمرحلة القذافية وبالسخافات التي إحتواها الكتاب الأخضر.

في لقاء تلك الليلة تحدث محمود جبريل بهدوء ووقار ولمست، كما لمس كل الذين إستمعوا إليه وكلهم رجال دولة من الوزن الثقيل فعلاً ولا أريد أن أذكر الأسماء بدون إستئذانهم، أنه يعد نفسه لدور رئيسي لإنقاذ ليبيا مما هي تغرق فيه وحقيقة أنه كان يحظى بإحترام وتقدير غالبية القوى الليبية الفاعلة وأنّ هناك إجماعاً على أنه ولعوامل كثيرة الأحق بأن يكون فرس الرهان في هذه المرحلة الخطيرة.

وكان رأيي الذي شعرت أنه أوجع قلبه الذي يعاني من أوجاع كثيرة أنّ ليبيا قد تركها القذافي بعد حكم نظام "كاريكاتوري" فريسة للطامعين والمتدخلين من الخارج وأن لملمة شملها بحاجة إلى جهود مضنية، وحقيقة أنني شعرت أنني بما قلته قد زدت قلبه الموجوع وجعاً فنهضت من مكاني وقبلته على جبينه وأنا أردد ليس بهمس وإنما بصوت مرتفع: أسأل الله أن يطيل عمرك ..وأن يحقق أمانيك لأنها أماني الشعب الليبي الطيب ..رحم الله محمود جبريل.