قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في الوقت الذي يسابق فيه العالم الزمن من أجل التوصل إلى لقاح ودواء مضاد لفيروس كورونا، نجد أن هناك من يسعى إلى إغراق مصر في بحور الجهل العميقة، والغريب أن يأتي ذلك من أشخاص محسوبين على العلم والعلماء.

وفي زمن الجهل والتجهيل، يخرج علينا طبيب مصري، يدعى مجدي نزيه، ويشغل منصب رئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية، ليقول إن "الشولو" يقي من الإصابة بفيروس كورونا.

وللوهلة الأولى عندما سمعه المصريون، توقعوا أن يكون "الشلولو" دواء منسي على الأرفف في شركات الأدوية، والرجل صاحب ذاكرة فولاذية، واستطاع تجريبه مع زملاء آخرين له، كما هو الحال في "الهيدروكين" في فرنسا وأميركا، أو أنه شخصيًا يجري تجارب علمية، وتوصل إلى دواء جديد لإنقاذ البشرية.

لكن الرجل صدم الجميع، عندما قدم "الشلولو" للعالم المبتلى بكورونا، وقال: "عندنا صنف غذائي، ورثينه من التراث المصري القديم من حوالي 5 آلاف سنة، ومازال شغال لغاية النهاردة، ومن أكفأ مدعمات المناعة، ومن أكفأ مضادات الكورونا، أو غير الكورونا"!

وتابع الطبيب وملامح الفخر تعلو وجهه في ضيافة الإعلامي الشهير والثري محمود سعد: "ملوخية جافة، بالمياه الباردة، مع ثوم عاااالي، مع ليمون عاااالي، مع شعرة شطة صغيرة، وملح".

الوصفة التي قدمها رئيس "وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية"، وقال إنها "من أكفأ مضادات فيروس كورونا؟ لا تختلف كثيرًا عن وصفة أي شيخ مبروك، يجلس على المصطبة أمام منزله الريفي، أو هو يتحدث في الغيط "بيسلي" نفسه هو وجيرانه، بينما البهائم تلوك البرسيم بجواره، ويقول لهم "الجبنة القديمة اللي بالدود أحلى علاج لكورونا"!

الرجل الذي قدمه لنا الإعلامي محمود سعد بصفته "رئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية"، تحدث كما يتكلم عامة الناس في المقاهي، عندما تجد أحدهم يقول لك: "يا أستاذ، كورونا لن يصل لنا، لأن عندنا الناس بتاكل البصل والفسيخ، وده أكلات جامدة جدًا تقضي على أية أمراض"، كما تحدث بلسان "ستي بمبة" الله يرحمها، عندما كانت تقول "الملوخية دي أفضل دواء للعظام والسعال وحتى السرطان".

الرجل الذي يجلس على كرسي التثقيف الغذائي في مصر، لا يختلف كثيرًا عن بائعي عربات "الفول النابت" حول مسجد السيدة نفسية، الذين يزعمون أن "الفول النابت" يقي ويعالج السرطان، وأنه "أكلة مبروكة".

الطبيب مجدي نزيه، ليس له من اسمه شيء ـ حسبما يبدو لي ـ فلا "مجد" علمي يمتلك في الأوساط العلمية، ولا تثقيف غذائي للمجتمع المصري، حسبما تقتضي وظيفته، لا "نزاهة" علمية في تقديم نصيحة علمية تفيد البشرية في مواجهة أزمة صحية عالمية، تثير الذعر في العالم أجمع، ويتعلق الجميع فيها بـ"قشة" للنجاة، فيأتي هو ويقول للبسطاء إنه "الشلولو"!.

البسطاء والفقراء في بلادي وهم بعشرات الملايين في الصعيد والريف والمناطق الشعبية والعشوائية، ينظرون إلى أي طبيب يطل عليهم عبر شاشة التليفزيون بالكثير من الإجلال والمصداقية، والنزاهة، ويطلقون على كلامه "هالة من التقديس"، وينفذون نصائحه حرفيًا، وللأسف هم يغيب عنهم أن غالبية هؤلاء الأطباء يدفعون أموالًا كثيرة للظهور الإعلامي، من أجل زيادة المرضى في عياداتهم ومستشفياتهم الخاصة.

وليس ببعيد في حالة إصابة أحدهم بفيروس كورونا، أن يهرع إلى "الشولو"، باعتباره الدواء المصري المضاد للفيروسات من 5 آلاف سنة، وطبعا "ثوم عاااااااالي وليمون عااااالي وشعرة شطة"!

ولأنه رجل جاهل بقواعد الديمقراطية وحرية الرأي، وخبير في "الشلولو"، ولأنه "معرفة "الإعلامي عمرو أديب"، (ملحوظة.. المعرفة في مصر، تعني الواسطة)، فقد سمح له أديب بالخروج مرة أخرى على الملايين من الناس عبر برنامجه "الحكاية" على قناة "إم بي سي مصر"، وبدلًا من أن يعترف "الراجل بتاع الشلولو"، بخطيئته في حق العلم والطب والثقافة، ويعتذر للجميع، خرج مهددًا لكل من انتقده، ومستقويًا عليهم بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

واتهم الطبيب في مداخلته مع "معرفته" عمرو أديب، من وصفهم بـ"جيوش الشر" بإثارة ضجة حول "الشلولو، وقال نصًا: "اللي عمل اللغط ده كله، واسمح لي استخدم المصطلح الذي استخدمه رئيس الدولة، جيوش الشر، اللي عاوزين يعملوا "show"، وهم من أثاروا السبب في هذه الضجة، وعاوزين جنازة ويشبعوا فيها لطم".

وبئس المثل الذي ضربه "نزيه"، فـ"أهل الشر" الذين يقصدهم الرئيس، أولئك الإرهابيين والمتآمرين على مصر، والذين يتربصون بها، ويقتلون أبناءها، ويستقوون عليها بالدول الأخرى. بينما "جيوش الشر" الذين يقصدهم "الخبير في فنون طبخ الملوخية" هم الذين انتقدوا كلام المصاطب الذي نطلق به عبر قناة فضائية واسعة الانتشار، وفي ضيافة إعلامي من "الوزن الثقيل"، هو محمود سعد.

وللأسف فإن الطبيب "مجدي نزيه"، نسي أنه لولا انتقادات من وصفهم بـ"جيوش الشر"، لما عاد إلى رشده العلمي، وتحدث بطريقة دقيقة في الحلقة مع عمرو أديب، وقال: "الشلولو" شأنه شأن الأغذية المصرية، داعمة للمناعة، مثل الطماطم المخللة بالثوم والليمون".

غير أن أهم ما قاله مع أديب: "ما فيش حاجة ممكن تقاوم فيروس كورونا غير إنك تستخبى أو تحتجب أو العزل، وده اللى قاله المتخصصون، الفيروس مستجد وما حدش يعرف عنه حاجة".

وإذا كان من يتصدون لأمثال هذا الطبيب المسؤول، يصنفهم في خانة الأعداء و"جيوش الشر"، فيسعدني أن أنضم إليهم، وأستعير كلمته الأخيرة: "مفيش قدامك غير أنك تستخبى" وإياك حد يشوف وأنت تتكلم في الطب أو علم الأغذية، وإلا سوف تستمر عملية "التحفيل" عليك من جيوش الشر "يا بتاع الشلولو".

مواضيع قد تهمك :