تم ترشيح المكلف بتشكيل الحكومة السيد عدنان الزرفي من قبل اللجنة السباعية التي رشحته من بين أسماء ثلاثة لم تحسم الكتل السياسية "الشيعية" - حسب التوصيف الطائفي--خيارها بينهم، ما اضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف أحدهم، ما يعني إن ترشيحه هو ترشيح اللجنة السباعية التي إختارتها تلك الأحزاب التي تدعي إن ترشيحه تم من قبل رئيس الجمهورية، وبدأت بتحشيد إعلامها ونوابها بأن "آلية" اختيار الزرفي غير صحيحة ولذلك فإنهم لا يدعمون ترشيحه ولن يصوتوا لتمرير حكومته، جاء ذلك بعد زيارة أسماعيل قاآني للعراق والالتقاء بعدد من القيادات السياسية.

وكي لا تظهر هذه الأحزاب اسباب رفضها الحقيقية لتكليف الزرفي، وبعد اقتراب المكلف من إنهاء تشكيل حكومته، يتم الترويج الآن لإتفاق هذه الأحزاب على ترشيح السيد مصطفى الكاظمي الذي سبق أن عارض ترشيحه عدد منها لذات الأسباب التي يتم تداولها عن السيد الزرفي، وزيدت عليها في حينه إتهامات عجيبة غريبة، ما دفعه إلى الطلب منها أن لا تكون هناك عراقيل لتمرير حكومته اذا ما قبل التكليف، مع ملاحظة إن "توافق" هذه الأحزاب على ترشيح الكاظمي جاء قرب انتهأء المدة القانونية للمكلف بتشكيل الحكومة وليس قبل التكليف، أو في بدايته او منتصف مدته.

الملفت إن "اتحاد القوى" هو الآخر أصدربيانا بتأييد الكاظمي بعد أن تحدث أكثر من نائب فيه عن تأييدهم للزرفي، والسبب الذي ذكر في البيان هو"الحفاظ على الإجماع الوطني"، وهو بيان تأخر هو الآخر ليتزامن مع قرب انتهاء المكلف من تشكيل حكومته.

مما يجري، نستنتج إن الهدف الذي بات يعرفه كل العراقيين إن الغرض من هذا التسويف هو الإبقاء على حكومة عادل عبد المهدي الذي أرضى جميع الأحزاب إلا الشعب العراقي الذي انتفض ضده، وستتم عرقلة عقد جلسة التصويت على حكومة الزرفي وبعدها على حكومة الكاظمي الذي تدعي هذه الأطراف دعمها له الآن ، فالمطلوب إبقاء الفوضى، ولا يمكن أن يكون من أسس للفوضى أن يؤسس لنظام، هذا يخالف المنطق وضد طبيعة الأشياء.

ولكي لا يقع السيد الكاظمي بالفخ الذي نصب له، طلب توقيع ممثلي هذه الأحزاب على ورقة ترشيحه وعدم وضع عراقيل لتمرير حكومته قبل قبول التكليف، ومع كل هذه الاحتياطات، فلا زلت اعتقد بعدم جدية هذه الاحزاب في تشكيل حكومة بديلة عن حكومة عبد المهدي وأن يكون أحد أهدافها إنجاز متطلبات الانتخابات المبكرة وكشف قتلة المتظاهرين.