قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أوحت لي ( ايلاف ) في ميلاد ها بموضوع قد يكشف جانبا من سبب استمرارها كل هذه السنوات بنجاح، وهو كيف يكون للصحيفة في هذا الفضاء المفتوح مكانها المتميز..؟

إن كثرة وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية والصحف الورقية والالكترونية جعلت الكتابة صعبة جدا، وليس كما يتصور البعض ممن أغرته سهولة النشر ليكتب ما بدا له متوهما إنه صار رقما مهما في عالم الكلمة، وله مكانه في الذاكرة..

السهولة فرضت اليوم صعوبة تصل الى حد الاستحالة بان يكون للكلمة قيمة ان لم تكن مؤثرة، صادقة، ولها وقعها الخاص عند المتلقي من بين هذا الكم الهائل من الكتابات والاسماء والمواقع، وفي فضاء مفتوح وأمزجة مختلفة وأهداف شتى ..

صحيح أن هذا التطور التقني الكبير زاد من مساحة المشاركة في الكتابة، فلم تعد حكرا على قلة، بل القلة، هي التي لم تكن لها مساهمات كتابية في تلك الوسائل، لكنه فرض على المتلقي الاختيار أيضا ولم يعد يعنيه ها الكم بقدر ما تهمه الفائدة..

ولكن كم عدد هؤلاء الكتاب الذين ارتبط القراء معهم برابطة تشبه ( العقد الملزم ) وينتظر اطلالتهم عليه ليستجلي الموقف منهم ؟.

ليس بإمكان المتلقي اليوم أن يقرأ كل هذا الكم الغزير من الكتابات، ويتابع الفضائيات والمواقع الالكترونية بمختلف مسمياتها، وإنما يختار منها أسماء بعينها اختبرها بالتجربة الطويلة، وعرف قيمة ما تكتبه فكريا وعمليا وتمتلك رؤية دقيقة، وقدرة فائقة على عرض الافكار باسلوب راق يمتاز بالحيادية والموضوعية..

الكثرة غير المؤثرة لا تعني شيئا،، ولا تكون أكثر من مساحات مطبوعة فقط، لسد الفراغ لتظهر الصحيفة بالقياس المطلوب فنيا وإخراجيا، ولكن دون مضمون مفيد..
الكتابة في عصر الفضاء المفتوح وكثرة المشاغل والازمات وتعقد الحياة ينبغي أن توصل الفكرة – الحقيقة باقل قدر من الكلمات..
بدون ( فرقعات ) وإثارة بعيدة عن الواقع الذي يستقي الكاتب منه افكاره ورؤاه بتواضع، دون أن يتصور أنه وصي على الاخر، او اعلى مستوى منه، أو يصادر حقه بالتفكير والاختلاف، أو التسرع بإصدار الاحكام، إن لم يكن له دليل وشواهد تدعم ما يذهب اليه، لأن ما يكتبه اليوم يعد تاريخا لمرحلة، وبالتأكيد ليس هو الشاهد الوحيد فيها بل هناك اخرون غيره..
وأخطر ما توصف به الكتابة عندما تبتعد عن الواقع ولا تقول الحقيقة بانها ( تضليل ) واقسى عقوبه لها عزوف القارىء عنها ولم تجد غير كاتبها فقط قارئا لها..

والقارىء هو الحكم، وهو وحده، وليس أحد غيره من يملك حق تقويم الصحفي والصحيفة، في الأقبال عليها، أو في الاعراض عنها، وثقته هي التكريم الحقيقي للصحفي وما عداه من تكريمات، ليس اكثر من أوراق نقدية تنتهي قيمتها بعد أن ينفقها، أو درع، أو كتاب شكر، محفوظا في إضبارة..

باختصار.. ايلاف تجربة رائدة في الصحافة الالكترونية، لها مكانها المتميز في المشهد الاعلامي العربي عموما، وعند القارىء لتكون رقما مهما في اختياراته للمتابعة ومعرفة ما يدور في العالم..

وحصاد سنينها عملية ليست سهلة بالتأكيد خاصة عندما تكون ضمن فضاء مفتوح وعالم سريع الحركة، وازمات متلاحقة ومزاج يناسب عصر السرعة وكتابة وكتاب من مستويات واتجاهات كثيرة ..

تلك مسألة في غاية الصعوبة في الاعلام الالكتروني الذي يشهد منافسة كبيرة، تفرض المهنية العالية والمصداقية والحيادية والدقة وحسن اختيار الكتابات والكتاب...

* كاتب واعلامي عراقي ودبلوماسي سابق