"صفقة أو صفعة القرن" هي التي شجعت بنيامين نتنياهو على التمادي كثيراً في "ضمِّ" بعض مناطق الضفة الغربية؛ فهذه "الصفقة" أو "الصفعة" التي أعلنها الرئيس الأميركي والتي لا يزال يتمسك بها ويصرّ عليها هي "ضم" القدس الشرقية وبكل ما فيها.. المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة ومسجد عمر وكنيسة القيامة، والواضح أنه لا تراجع عن هذا القرار طالما أنّ دونالد ترمب بحاجة إلى أصوات "المجدّدين" في الإنتخابات الرئاسية التي أصبحت عمليا على الأبواب.
وهكذا فإنّ الضغط العربي والدولي يجب أنْ يكون على الرئيس الأميركي لأنه هو أساس البلاء ولأنه أعطى ما لا يملك لمنْ لا يستحق وأنّ الولايات المتحدة لا يحقّ لها أنْ "تتبرّع" بأملاك الفلسطينيين وإنه عليها إذا كان قلبها يتفطّر على بنيامين نتنياهو وعلى الإسرائيليين أنْ "تعطيهم" إحدى ولاياتها التي كانت إنتزعتها من أهلها الأصليّين الذين تمادياًّ في الإساءة إليهم قد أطلقت عليهم صفة "الهنود الحمر" مع أنهم لا حمراً ولا هم يحزنون!!.

ربما أن "السيد" ترمب لم يقرأ تاريخ هذه المنطقة جيداًّ وبخاصة تاريخ فلسطين، ويقيناً أنه لو قرأه لوجد أن هذه المنطقة بحكم عوامل كثيرة قد مرَّ عليها غزاة ومحتلون متعاقبون كثر من بينهم الرومان و"الفرنجة" الصليبيون ولاحقاً المغول وغيرهم، وأن "بريطانيّي" القرن الماضي هم من إرتكب جريمة منح جزءٍ من فلسطين وطن الفلسطينيين منذ الأبد إلى "الصهاينة" ليقيموا فيها دولة إستناداً إلى تاريخ مزور وإدعاءات كاذبة، ومن المؤكد أنها إنْ هي صمدت كل هذا الوقت منذ عام 1948 فإنها لنْ تصمد إلى نهايات هذا القرن.

لقد إعترف الفلسطينيون والعرب عموماً حسب إتفاقيات أوسلو بدولة إسرائيلية على حدود عام 1948 لكنّ غلاة التطرف الإسرائيلي لم يعترفوا بأنّ هذه هي دولتهم وليس لهم غيرها، وأنهم بادروا إلى إغتيال إسحق رابين بالطريقة المعروفة لأنه بات صاحب قناعة قد لجأ إلى ممارستها بأن إسرائيل زائلة في النهاية لا محالة إنْ هي لم تعترف بحق الفلسطينيين المشروع في أنْ يكون لهم وطن في وطنهم التاريخي.

ولعلّ ما يدعو إلى ضرورة أن يخوض العرب هذه المواجهة ولا يتركوا الفلسطينيين لوحدهم أنّ "الضمير" العالمي بات يدرك أنّ هناك حقاًّ موكداّ للشعب الفلسطيني في وطنه وإنه ليس من حق الرئيس الأميركي أنْ يتبرع، وفقاً لـ "صفقة القرن"، بما لا يملكه لمن لا يستحقه، وهنا تجب الإشارة إلى أنّ هناك تطوراً أوروبياً وعالمياً هائلاً عنوانه "ردَّ فعل" الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" على جريمة الـ "ضم" التي يواصل نتنياهو التأكيد عليها، والتي لم تواجه إلا بردود خجولة من قبل غالبية الإسرائيليين الذين وبكل تأكيد سيدفعون الثمن غالياً في النهاية إنْ هم بقوا يسيرون خلف هؤلاء المتطرفين الذين لهم "حسابات" شخصية بالنسبة لما يقولونه ويفعلونه في هذا المجال!!.. وألف تحية لفرنسا ورئيسها.