قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

النفط والمعابر الحدودية مقابل رواتب موظفي إقليم كوردستان:

وفقاً للوثائق التي اطلعت عليها يوم امس والصادرة من بغداد واربيل في 19 / 5 / 2020 فإن المباحثات والمراسلات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم انتهت بقبول أربيل على مقترح الحكومة الاتحادية للتوصل لحلول حول رواتب موظفي الإقليم والنفط.

ومن الجدير بالذكر ان طلب بغداد يتألف من النقاط التالية:
أولاًـ تقوم وزارة المالية الاتحادية بدفع مبلغ قدره 400 مليار دينارعراقي لشهر نيسان إلى إقليم كوردستان.

ثانياً ـ يتم الدخول باجتماعات مكثفة بين ممثلي الحكومة الاتحادية وممثلي الإقليم لعرض الاتفاق على تسوية نهائية بين الطرفين خلال مدة لا تزيد على 30 يوماً تبدأ من تاريخ التمويل المذكور بالفقرة1، وتعتمد قانون الإدارة المالية الاتحادي أساساً لها.

ثالثاً ـ يقوم ديوان الرقابة المالية الإتحادي بالتنسيق مع وزارة المالية الإتحادية وديوان الرقابة المالية في الإقليم باحتساب الإيرادات غير النفطية للإقليم وتدقيقها, كـ(المنافذ الحدودية).

رابعاًـ يجري تمويل الدفعات اللاحقة لشهر نيسان بعد تنفيذ الاتفاق الذي سينتج عن الاجتماعات المذكورة في الفقرة 2.

مشكلة الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم ليست في ابرام الاتفاقات:
ان مشكلة اربيل وبغداد ليست في ابرام الاتفاقات,بل إن المشكلة الحقيقية تكمن في المقام الاول في عدم الجدية حينأ، أوانعدام الحرص على الحوار المتوازن والمسؤول والجاد بين الأطراف المتحاورة، وأحيانأ أخرى لعدم وجود حسن النية المتبادل بين ادعياء الديمقراطية الجدد الذين وصلوا إلى سدة الحكم بعد سقوط النظام البعثي الفاشي والذين يعيشون اليوم حياةً باذحة ولا يهمهم غيرمصالحهم ومصالح احزابهم المدعومة من قبل دول خارجية لاتريد خيرا لا لبغداد ولا لإقليم كوردستان وان المفاوضات والاجتماعات السابقة بين الطرفين والتي لم تسفر التوصل إلى أتفاقية حقيقية بين اربيل و بغداد خير دليل على ذالك.

دور تركيا في فشل الاتفاقات السابقة بين اربيل وبغداد:
عندما أوردت وسائل الاعلام في عام 2013 بأن النفط بدأ بالتدفق من إقليم كوردستان إلى تركيا, عارضت الحكومة العراقية الأمر بشدة, وأعلنت أن تركيا تنتهك سيادتها لان الحكومة المركزية تمتلك الحق الحصري في إدارة موارد الطاقة في العراق.

وصرح رئيس الوزراء العراقي انذاك وقال : يجب على تركيا أن لا تتدخل في قضايا تضر بسيادة العراق.

وكان رد اردوغان على تصريح رئيس الوزراء العراقي واضحا وصريحا عندما قال:( إن البلدان في مختلف أرجاء العالم تتخذ خطوات من اجل استكشاف وانتاج النفط في مختلف أجزاء العراق, ومن ثم تورده للسوق العالمية. ليس هناك شيء غير عادي, الأمر أكثر من عادي, فتركيا تقدم كل أنواع الدعم والمساعدة لجارها اللصيق، لكي يقوم بخطوات تخدم المصلحة المشتركة للطرفين ).

وتزامنا مع تصريح اردوغان صرح الناطق باسم البيت الأبيض في 27 نوفمبر 2013 واكد دعم الولايات المتحدة لسلطة بغداد على صادرات النفط وقال نصا: لا ندعم صادرات النفط من أي جزء من العراق بدون مصادقة الحكومة الفيدرالية العراقية ومستمرون في حث الحكومة الفيدرالية العراقية وحكومة اقليم كوردستان على الوصول إلى حل دستوري, وهو موقفنا المستمر و لن يتغير).

وعلى الرغم من المعارضة الدولية والمحلية على الاتفاق التركي الكوردي بدأت صفقات الطاقة بين تركيا وحكومة اقليم كوردستان وبدأ النفط بالتدفق من الإقليم إلى تركيا رغم كل التحذيرات العراقية والدولية.

ان لتركيا دوركبير في افشال المفاوضات السابقة بين اربيل وبغداد لاسباب كثيرة اهمها : المنافع الاقتصادية والسياسية من علاقتها مع إقليم كوردستان، وفي عودة إلى الوراء يتبين للجميع أهم اسباب ارتباط تركيا بإقليم كوردستان ألا وهو المصالح الاقتصادية والسياسية ( محاربة الاحزاب المعارضة وفي مقدمتها الحزب العمال الكوردستاني ـ PKK) بذريعة (الحرب على الارهاب ) إضافة الى ان أي اتفاق نفطي بين بغداد وأربيل سيجعل عدداً من شركات النفطية التركية العاملة في الإقليم ضمن دائرة التفاوض مع الحكومة الاتحادية, وهذا ليس لصالح تركيا وخاصة بعدما وقعت أربيل وأنقرة حزمة اتفاقات في مجال الطاقة بمليارات الدولارات في نهاية نوفمبر تشرين الثاني سنة 2013 من بينها إنشاء خطوط أنابيب للغاز وإتفاقات جديدة للتنقيب عن النفط والغازفي الإقليم.

أن ما ينتظره المواطن هي الأفعال الملموسة على أرض الواقع والتي تنعكس إيجابا على نوعية حياته ومعيشته،بعد ان ملّ من المراسلات ( كتابنا وكتابكم ) والمخاطبات والمباحثات والوعودات المتكررة والامال الزائفة والحلول البراقة والتعهدات الحكومية والتصريحات والاتفاقات الهشة بين اربيل وبغداد على حساب معاناة وهموم المواطن المظلوم والمغلوب على امره والذي أصبح يفتك به الجوع وانعدام الرعاية الطبية والبطالة وانعدام الخدمات و تأخر الرواتب وغلاء المعيشة والركود والادخارالاجباري والضائقة الاقتصادية التي تجلد ظهر المواطن.

ننتظر ونرى ماذا سيكون موقف اردوغان افندي المهووس بالحرب والغزوات من الاتفاق المبرم بين بغداد واربيل، فالكلمة الأخيرة بالطبع ستكون له.