قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

المعروف ان الأمراض الفايروسية الوبائية في الانسان والحيوان والطيور تتسم بضربات انتشارية سريعة، تصل الى ذروتها خلال فترة زمنية لا تتجاوز موسم فصلي واحد، محققة أكبر نسبة من الاصابات واكبر نسبة من الوفيات والهلاكات، ولا تلبث ان تتراجع الوباء وتتلاشى بعد تحقيق ضربتها تاركة البقية الباقية احياء بمجموعتين، الاولى تتسم بعدم قدرة فايروس الوباء على اصابتها نتيجة لوجود مناعة اولية ذاتية للمقاومة في اجسامها، والثانية تتسم باحداث تأثيرات مرضية عليها من قبل الفايروس ولكنها غير ممبتة، وغالبا تتراوح النسبة المقاومة للامراض الفايروسة الوبائية حسب التقارير العلمية بين 80-90% من حالات الاصابة في الانسان، وبين 10-25% في الحيوان والطيور، وللتذكير فان هذه النسب كانت ضئيلة في القرون السابقة ولكنها ارتفعت الى حدود جيدة لدى الانسان في عفود القرن العشرين بسبب تحسن كمية ونوعية النظام الغذائي للبشر وتطور الطب والعلوم وتقدم النظام الصحي للحماية والوقاية للافراد والمجتمعات في العاالم وخاصة للاطفال.

وحسب الاحداث المرضية المدونة في التاريخ الحديث للوبائيات الفايروسية، فان وباء الانفلونزا الاسبانية حققت اعلى نسبة للاصابات والوفيات قدرت بخمسين مليون حالة وفاة، ورغم شدة الفايروس الا ان ضربته تحققت بذروة واحدة من بداية انتشارها الى انتهاء الوباء، وتميز الفايروس بسرعة الاصابة حيث قدرت الإحصائيات أن حوالي 500 مليون شخص أصيبوا به وأظهروا علامات سريرية واضحة، وبينت ان ما بين 50-100 مليون شخص تعرضوا الى الوفاة جراء الإصابة بالمرض بنسبة وفيات بين 10-20% من مجموع حالات الاصابة، ولم تلاحقها ذروات جديدة للاصابة والموت في العقود التالية، وكذلك وباء سارس التي انتشرت في سنة الفين وثلاثة، حيث تراوحت فترة انتشارها ستة اشهر مسببة نسبة وفيات 10% من جملة حالات الاصابة وثم تمت السيطرة عليها بسرعة، وكذلك وباء الايبولا التي انتشرت في غرب افريقيا وسببت وفيات بنسبة عالية 25-90% من حالات الاصابة، وقد اتسمت بايادات كاملة لافراد العاائلة الواحدة، وبجهود العلماء والخيرين تمت السيطرة عليها، ولكن مخاطرها مازالت متواصلة لانها اخطر وباء فايروسي ومتابعتها من اهتمامات منظمة الصحة العالمية.

وبسبب اتصاف الوبائيات الفايروشية بموسمية الانتشار، فقد توقع الكثير من العلماء والمتابعين والمحللين ان حالة وباء فايروس كورونا ايضا ستكون موسمية ولا تلبث ان تتحصر بعد تحقيق ضربته الوبائية بالاصابات والوفيات، وقدر ان الفايروس لا يتجاوز موسما فصليا ولا يلبث ان يتراجع، وضمن هذه الرؤية طرحت مقالين من خلال هذا المنبر حيث توقعنا فيهما نهاية قريبة للوباء، كما ذهبت الي هذا التوقع الحكومة وبعض المراكز الصحية والطبية الامريكية، ولكن حالة انتشار الوباء استمرت بالارتفاع مسببا المزيد والمزيد من الاصابات والوفيات، وهذا ما كشف ان فايروس كورونا يتسم بالغرابة مع بقية الفايروسات وبتصف بخصائص غير مألوفة وبطبيعة بايولوجية جديدة عن عالم الوبائيات الفايروسية.

ويبدو ان الخاصية الرئيسيية التي اشتركت بها جميع الاوبئة الفايروسية في الانسان والحيوان، هي انها لم تسجل اكثر من ذروة او ذروتين وانتهت الوباء بالتلاشي وعادت بالظهور في مواسم متلاحقة محققة نفس الخصائص الوبائية بالانتشار والاصابات والموت مثل مرض الانفلونزا بالانسان مرض الحمى الفلاعية في الحيوانات ومرض نيوكاسل في الطيور الداجنة، ولكن الجديد في العالم البايولوجي للفايروسات ان فايروس كورونا خرق الخصائص المعتادة للوبائيات المألوف وخاصة في خاصيتي الانتشار والظهور الموسمي ، حيث سجلت وباء كورونا انتشارا تواصليا في اغلب انحاء العالم دون توقف، وظهرت في كل المناخات الفصلية المتنوعة بين الانقلاببين الصيفي والشتوي في اغلب بلدان ومناطق العالم، وانتشرت في بلدان متسمة ببرودة شديدة كما في شمال الكرة الأرضية وبلدان متسمة بحرارة شديدة في جنوبها، مسجلة اصابات عالية جاوزت الستة ملايين ووفيات قاربت النصف مليون خلال الموجة الاولى المستمرة من الانتشار، وحسب توقعات العلماء فان الفايروس ستعاود الظهور محدثة موجات ثانية وثالثة متتالية من الانتشار الجديد في مواسم متلاحقة مسببة تكرار نفس المشهد الوبائي ونفس حالات الاصابة والوفيات من جديد.

وبالنسبة لمسألة اكتشاف اللقاح المضاد لفايروس كورونا مازالت الأنباء متضاربة، والاخبار المتسربة في هذا المجال غير كافية لتشكيل صورة ايجابية مثمرة عن جهود العلماء والعالمين في الجامعات ومراكز البحوث وشركات الادوية العاملة في مجال اللقاحات الفايروسية، وكشف ان للفايروس عترات عديدة اي اشكال متنوعة للعائلة الوااحدة تنحصر بين اربعين الى ستين عترة نوعية، وهذا ما يصعب عملية صنع اللقاح والحاجة الى بحوث متواصلة وفترة زمنية مناسبة، ويبدو ان الجهود العلمية الطبية المبذولة في هذا المجال فردية على نطاق الدول وليست جماعية دولية، ولهذا قد يستغرق انتاج لقاح كورونا فترة طويلة ليست بالقصيرة.

وعلى العموم فان الاصابات اليومية لوباء فايروس كورونا مازالت مرتفعة ولكن من باب حسن البشرية فان المعدل اليومي للوفيات بدأ بالانخفاض وبدأ المرض ينحصر في روسيا وامريكا الجنوبية، وانشاءلله سيخرج جميع سكان الكرة الأرضية من شر هذا الوباء قريبا، لتعود الحياة الى طبيعتها وحيويتها وتواصلها لصالح الانسان والانسانية.

(*) الارقام الاحصائية مستقاة من موفع منظمة الصحة العالمية والموسوعة العالمية ويكيبيديا

مواضيع قد تهمك :