قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لايمكن أن يوجد على وجه الأرض من هو أرخص وأحقر وأصغر وأقبح مِمَّن يجعلون الله لهم فقط وينطقون باسمه، يستمتعون بتعذيب خصومهم في الفكر بأبشع الأساليب(إهانة مباشرة، تشويه الصورة، تحريض الناس، التكفير...إلخ)،

ولو تمكَّنوا من محاسبتك وأصبح مصيرك في أيديهم فإنك ستجد الشخصيات السادية متجسِّدة أمامك في أقذر وأبشع صورها!

إن لم توافق طريقتهم ومنهجهم فلا مكان لك بينهم، لو قُدِّر لهم أن يعرفوا مثلاً عن إصابتك بأحد الأمراض المستعصية كالسرطان، فإنها لذة لا تعدلها لذة أخرى في قلوبهم ومشاعرهم، سيقولون لك بألسنةٍ شامتة وأعيُنٍ تلمع خبثاً وقلوب تتشفَّى:
أما يكفيك هذا العقاب من الله لكي تعود وترجع؟

هل تعلم أنك لو متَّ بهذهِ الأفكار لن يحضر جنازتك أحد؟

وكأنَّهم لا يعلمون أن حضور أمثالهم من ذوي القلوب السوداء هو أكبر إهانة وتلطيخ وتدنيس لجنازة من حضروا له!
على الصعيد الشخصي أُفضِّل بعد موتي ألَّا يَحضُر جنازتي أي أحد، لأني لست بحاجة لأي إنسان في تلك اللحظة، فأنا حينها بين يدي أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين. ولا أرغب في أن يُصلَّى علي، ليس إنكاراً لصلاة الجنازة وأهميتها في الإسلام(حاشا لله أن يكون هذا مقصودي)، كل ما في الأمر أنني لا أريد أن يُنظر إلي نظرة رحمة وشفقة وأنا مُمدَّد أمامهم كجُثَّة هامدة ملفوف على جسدي بذلك الكفن الأبيض المخيف والمهيب، فقط بعد تغسيل الجثة تُوارى مباشرةً إلى الثرى. وإني أرجو أن أكون حينئذ مِمَّن قال الله عنهم: (قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرَمين).

حضرت صلاة الجنازة كثيراً، شاركت في دفن العشرات، ولا زلت أخشى من رؤية الكفن، أكره هذهِ الجملة عندما ينطق بها الإمام: (الصلاة على الميِّت يرحمكم الله).

أمَّا مراسم العزاء لدينا، فإني أمقتها وأرفضها تماماً، لأنها تجلب المزيد من الكآبة فوق كآبة وحزن ومصيبة الموت. فحضور المُعزيِّن لن يُعيد الميِّت للحياة وليس له فائدة مطلقاً في التخفيف عن أهل الميِّت ومواساتهم، رسالة واحدة تكفي لتُعبِّر عن محبتك ولا داعِ أن تُثقل عليهم بحضورك.

أكتب هذا وأنا أعلم أنني لن أُغيِّر شيئاً، وسيبقى الأمر المعتاد كما هو، إنما هو شيء في القلب لابد من البوح به، فهناك أمور وما أكثرها نعلم يقيناً أننا عاجزين عن التحكم بها أو جعلها موافقة لأفكارنا وإرادتنا، لكننا نظل نحوم حولها ونتسلَّى برفضها، ونشعر بالارتياح بعد ذلك لأننا استطعنا أن ننطق ونكتب دون تقييد أو محاسبة.
لا بأس سأكون خاضعاً لها رغماً عني وستسير علي كما سارت وتسير على غيري، لكن ليس من حق أي إنسان أو جهة منعنا من التعبير عن مشاعرنا، عندما أكره سأقول أنا أكره، وعندما أحب أو أغضب أو أرفض، سأُعبِّر عن تلك المشاعر دون هوادة، عندما أتألَّم سأصرخ ولن أخجل.

إبراهيم عليه السلام لم يبالِ بأحد وقالها بكل جرأة وبلا خوف:

(ربِّ أرني كيف تحيي الموتى). فعاتبه الله قائلاً: (أولم تؤمن)؟ فأجاب عليه السلام: (بلى ولكن ليطمئن قلبي).
وليس بالضرورة أننا عندما نكتب نريد ونرغب في إيصال فكرة أو نشر قناعات ومعتقدات مُعيَّنة، أحياناً نكتب لأننا نجد في الكتابة نوع من الخلاص، وكتابة تلك المشاعر وتشارُكها مع الآخرين يقوم بإزاحة جبل من الهموم كان جاثماً على صدورنا لنستطيع التنفُّس قليلاً.