قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أغلب الظن لا بل المؤكد أن مصطفى كمال "أتاتورك" أكثر حكمة من رجب طيب أردوغان عندما أعاد "كاتدرائية" أيا صوفيا في عام 1934 من مسجد، حيث كانت قبل ذلك "كنيسة" قبل الفتح العثماني، إلى متحف أهداه إلى "الإنسانية" كلها وإلى المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين وغيرهم، وحقيقة أنّ هذه كانت خطوة رائعة وعظيمة لتجنب إستمرار نكىء الجراح بين أتباع الدين الإسلامي وأتباع الدين المسيحي وبخاصة العرب منهم الذين تربطهم صلات لا يجوز التشويش عليها هي أنهم أبناء أمة واحدة.

وبالطبع فإنه لا يجوز إطلاقاً تحويل هذا القرار، الذي إتخذه رجب طيب أردوغان بإعتبار أنه أصبح المرشد الأعلى للإخوان المسلمين و"خليفة" عثمانيا جديداً، إلى مشكلة إسلامية – مسيحية وأن يبادر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى القول أن بلاده "فرنسا" تأسف لقرار السلطات التركية تحويل كاتدرائية "آيا صوفيا" السابقة من متحف إلى مسجد.

وللحقيقة فإنه لا بد من التأكيد على أن: "آيا صوفيا" عند نشوئها كانت كاتدرائية أرثوذكسية "شرقية" وأن السلطان العثماني محمد الفاتح قد إشتراها " بأمواله" ودفع ثمنها إلى الرهبان الأرثوذكس وحولها إلى مسجد "أوقف" الأراضي المحيطة به وما عليها لصالح المسلمين في العالم الإسلامي كله ثم وبعد تحويلها إلى متحف ديني في عام 1935، في عهد مصطفى كمال "أتاتورك" تمت إعادتها مؤخراً، أي قبل أيام قليلة، بموافقة المحكمة الإدارية إلى مسجد مرة أخرى وهي تعد من أبرز الأمثلة على رقي العمارة البيزنطية والزخرفة العثمانية.

وحسب مراجع التاريخ فإن "آيا صوفيا" بقيت على مدى 916 عاماً "كتدرائية" أرثوذكسية وعلى مدى 481 عاماً مسجدا إسلامياًّ وقد أصبحت في عهد مصطفى كمال "أتاتورك" منذ عام 1935 متحفاً وحيث بدأت جمعية :" شباب الأناضول"، التي من الواضح أنها حركة إسلامية على صلة بـ "الإخوان المسلمين" إقامة صلاة الفجر في ساحتها كـ "مسجد" وتحت شعار: "حضِّر سجادتك وتعال" وذلك كحملة إعلامية لإعادتها من متحف إلى مسجد وحيث وافقت المحكمة الإدارية التركية العليا، وبتوجيه من رجب طيب أردوغان على قرار إعادة تحويلها إلى مسجد بتوقيع الرئيس التركي الذي من المؤكد أنه هو صاحب هذه الفكرة "الإخوانية" أي فكرة الإخوان المسلمين.

وحقيقة أن ما فعلته محاكم التفتيش في أسبانيا بعد إنهيار الدولة الأموية وما فعله الأسبانيون المنتصرون بالمساجد الإسلامية لا مثيل له لا في السابق ولا في اللاحق.. وهنا فإنه لا بد من الإشارة إلى إمتناع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الصلاة داخل كنيسة القيامة وحيث كما هو معروف أنه قد صلىّ بعيداً حتى عن مدخلها وفي المكان الذي أقيم فوقه: "مسجد" عمر ولذلك فإنه أفضل كثيراً لو أن "آيا صوفيا" بقيت بالوضعية التي إختارها "أتاتورك" أي لا هي كتدرائية ولا هي مسجداً.. وهكذا فإن ما يجب تجنبه هو أن يكون ما فعله أردوغان دافعاً لإذكاء صراعات دينية في هذه المرحلة الخطيرة بين المسلمين والمسيحيين وبخاصة أبناء الشعب الواحد والأمة الواحدة!