قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في بلد تغيب عنه أبسط الحقوق الإنسانية للعيش وسط انهيار كامل للاقتصاد وسعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار وافلاسٍ حقيقي وغياب شبه تام للكهرباء والمياه والخدمات الضرورية و تفاقم أزمة النفايات والصرف الصحي، وفي ظلّ ارتفاع غير مسبوق لأسعار السلع لا سيما الأساسية منها، أصبح جلّ الشعب اللبناني تحت خط الفقر مع انتشار الأمراض والأوبئة والبطالة مما ينذربكارثةٍ انسانية واخلاقية مدويّة.

وتطلّ حكومة حسان دياب التي ولدت من رحم حزب الله من خلال "وعود اصلاحية" لا تزيح شبح المجاعة المحدقة بالبلد الا بالقدر الذي تدفع به نحو هاويةٍ لا قرار لها، في تواطؤ عجيب بين الرئاسات الثلاث التي كانت ولا زالت تكرس المحاصصة الطائفية واقتسام المصالح والاحتيال في سرقة ثروات البلد والتستر على الفاسدين، فيما تتبادل الأحزاب والقوى السياسية التهم وإلقاء اللوم فيما بينها الأمر الذي أدى لوصول الأمور الى ما وصلت إليه.
وأمام هذا الواقع المزري لا بد من تسجيل نقاط عدّة أهمها:

أولا : إن الحكومات اللبنانية المتعاقبة على مدار عقود طويلة ولدت نتيجة توافقات "طائفية" داخلية من جهة، و توازنات قوى الدول الإقليمية الخارجية من جهة أخرى. و في قت لم تعد الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة تولِ الملف اللبناني الكثير من الأهمية، فإن إيران قد أحكمت سيطرتها بالكامل على لبنان من خلال حزبها المتحكّم الفعلي في القرار اللبناني الداخلي والخارجي على حدٍّ سواء، الأمر الذي دفع بتلك الدول الى إيقاف المساعدات الممنوحة للدولة اللبنانية بل وإدخالها في دائرة العقوبات المفروضة على ايران وسورية لا سيما وانهما تستعملان لبنان كحديقة خلفية ومنفذ لتهريب السلع و سحب العملات الصعبة.

لقد ضاق العالم ذرعًا من المراوغة السمجة التي يمارسها "حزب الله" من خلال الحكومات اللبنانية المتعاقبة، حيث عمد إلى تكريس الفساد من خلال ما يعرف "بالحكومة التوافقية"، لتكون الواجهة المنمَّقة له في المحافل العالمية، والمظلة الرسمية الأنيقة التي تضمن له الإفلات من الملاحقات القانونية الدولية وتَقيه شرّ العقوبات. لذلك فقد حرِص ولا زال على أن تكون وزارة الخارجية كما المالية من حصته أو حصة حلفائه، وكثيرًا ما كان يدفع برؤساء الحكومات إلى استجداء المساعدات الدولية والعربية للبنان، وفي الوقت عينه يعلن جهارًا نهارًا ارتباطه التام بإيران، ويُفاخر بتدخله العسكري العلني في الحروب والمعارك الممتدة في سوريا واليمن والعراق.

ثانيًا : يُشكل سلاح حزب الله المعضلة الأساس في لبنان، كونه يشكل المخلب المسلّط على رقبة اللبنانيين في الداخل الحالمين بوطن محايد عن كل الصراعات، والذين يرزحون مجبرين تحت وطأة التهديد الدائم بالحرب الداخلية ومجبرين على تحمل تبعات خيارات حزب الله الداخلية الذي يعمل على افلات ميليشياته في الشارع كلما احتج الشعب على الظلم الواقع عليه، علاوة على مغامراته الخارجيّة بنشر الفوضى تحت ذريعة ما يسميها "المقاومة". ونتيجة ذلك فقد تحول اللبنانيون إلى مجرد رهائن لدى ميليشيا حزب الله الذي يتحكم بهم كيفما شاء ويستعملهم كورقة ضغط في المحافل الدولية للحصول على مساعدات.

ثالثًا: لم تعد حيل المسؤولين اللبنانيين تنطلي على ممثلي صندوق النقد الدولي حيث اشار مصدره لوكالة الصحافة الفرنسية ان ممثلو الصندوق لم يلمسوا جدية من الوفد اللبناني، فلا أحد يريد الإصلاح، فيما تصارع كل جهة (لبنانية) من أجل مصلحتها الخاصة بينما تترك البلد يحترق.
فمنذ أيار مايو، عقدت 16 جلسة، وبدا التباين جلياً بين تقديرات الحكومة لإجمالي خسائر الدولة والمصارف المالية، وتقديرات المصرف المركزي وجمعية المصارف. ويعود القسم الأكبر من ديون الدولة الى المصارف، حيث بلغت الخسائر الفعلية بـ241 ألف مليار ليرة، فيما حاولت "لجنة برلمانية " ان تحصر الخسائر بين 60 و91 ألف مليار ليرة، أملا في الحصول على المساعدة، هذا البرلمان الذي يمثل على الحقيقة مصالح القوى والأحزاب السياسية لا مصالح الشعب .

ويرى المصدر المذكور "أن اللوبي الذي يبدي استعداداً لأن يحترق البلد لئلا يُكشف عما قام به من ارتكابات، قوي جداً ومؤثر " وفي ذلك اشارة ضمنية لحزب الله وحلفائه.

علمًا أن شروط البنك الدولي لا تطالب بأكثر من الاصلاحات الضرورية لايقاف السرقة ومنها تقليص النفقات العامة وتحسين الإيرادات الضريبية، وضبط الحدود وإصلاح المرافق العامة على رأسها قطاع الكهرباء الذي كبّد خزينة خسائر فادحة.

اخيرا يجب الاقرار والاعتراف أن الحلول الترقيعية و "التكتيكية " لم تعد تجد نفعًا لأنها وضعت لتعويم "الطبقة السياسية الفاسدة " ليس إلا. وعلى اللبنانينين أن يدركوا أن لبنان لم يعد يمتلك أبسط المقومات الأساسية المتعارف عليها لتسميته "دولة"، ولا شيء ينفع كحلٍّ ما لم ترحل كلّ الطبقة الفاسدة بكلّ أشكالها ورموزها وعلى رأسها الأحزاب الطائفية والمذهبية لا سيما تلك التي ترهب الجميع بسلاحها بحجة "المقاومة".