قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شاهدنا جميعاً وسمعنا الأخبار التي تتعلَّق بالمُسمَّى سعد الجبري الذي خان وطنه وقادته ودينه، وفي الواقع فإن ما استوقفني هو ارتباطه بالأيديولجيا الإخوانية.

حينها تأكَّد لدي صدق مقولة: "مُتديِّنون جداً فاسدون جداً". إلا أنها لا تُؤخَذ على إطلاقها، فهناك مُتديِّنون حقيقيون وهم الذين تديُّنهم على الفطرة وليس فيه سياسة ولا مصالح دنيوية، الله في قلوبهم قبل كل شيء.

قد يسأل أحدهم: كيف نعرف المُتديِّن الحقيقي؟

من خلال معرفتك لصفات المُتديِّن الفاسد ستعلم بصورة تلقائية من هو المُتديِّن الحقيقي، حيث أن المتديِّن الفاسد لابد أن تتوافر فيه الصفات والشروط التالية:

١.يريد الدين أن يكون ويبقى نخبوياً، لا يتحدث أو يبدي فيه رأياً أحد من العامَّة والغوغاء(كما يصفون أتباعهم من القطيع وكل من لا يرتضونه بتلك الأوصاف).

٢.ليس لديه أي مانع للكذب في تحقيق أهدافه الرخيصة، ولا يشعر بالذنب وتأنيب الضمير حيال ذلك.

٣.عنصري قذر، سواءً كان على مستوى دينه ومذهبه أو عرقيته أو جنسيته أو قبيلته أو أسرته أو منطقته ومدينته.

٤.تجده بذيء اللسان ولا يسلم من لسانه أحد وخصوصاً عندما يكون مع رفاقه أو أسرته والمقرَّبين منه.

٥.دفاعه عن الدين والمذهب وتمسُّكه بهما ليس من أجل الله وإن زعم ذلك، إنما ليعطيه ذلك نوع من الامتياز والشهرة والسمعة الحسنة أمام المجتمع.

٦.مُتملِّق لمن هو أعلى منه منزلة، ومُتكبِّر على من هو أقل منه منزلة.
٧.ينبذ الفكر العلماني والليبرالي ويُكفِّر ويجيز قتل من يتبنَّاه، ولو أردت مناقشته لتصحيح أفكاره، لا يعطيك المجال لذلك.

٩.لا يستسيغ مفهوم الوطنية، وإن تحدث عن الوطن يكون حديثه في سياق ديني أو مبني على فكرة دينية.
١٠.تؤذيه الموسيقى، لكن لا يؤذيه تكفير وقتل من يختلفون عنه في الدين أو المذهب.

سأذكر قصة حدثت لي مع هذا النوع المنتشر والشائع من المتديِّنين:
في فترة سابقة كنت قد عملت لمدة قصيرة كمرشد طلابي في أحد المدارس الأهلية، لم أستمر معهم طويلاً بسبب أن أحد العاملين معي من المُتديِّنين قام بإبلاغ المسؤول عن المدارس والذي هو مُتديِّن أيضاً عن جملة من أفكاري التي أُؤمن ولا زلت أؤمن بها، فما كان من هذا المسؤول إلا أن اختلق قصة كاذبة ليقوم بطردي من المدارس ولكن بصورة ودية، حيث أخبرني بأن هناك زيادة في أعداد العاملين وأنهم مضطرين للاستغناء عني، وأعطاني الاستقالة للتوقيع عليها، وبالفعل قمت بالتوقيع عليها رغم علمي يقيناً أنه كاذب، ولكن فعلت ذلك لثلاثة أسباب: الأول؛ عملاً بالمثل الشعبي(اللي هذا أوله ينعاف تاليه) فكيف أبقى في مدرسة المسؤول عنها شيخ وكان مُعلِّماً للدين ورغم ذلك لم يتورَّع عن الكذب! ولم يُبرِّئ ذمته من خلال التحقُّق من الأمر، بل أراد التخلص مني فوراً!، ثانياً؛ الراتب لا يستحق أن أتعب من أجله، ثالثاً؛ لستُ بحاجة لهم لأن الله منَّ علي وأكرمني بأب عظيم أعزَّني رغم أنني أثقلت عليه كثيراً ولا زلت أُثقل عليه.

لم يَقُم هذا المسؤول المُتديِّن بالتأكُّد مما وصله من أخبار عني، لم يعمل بقوله تعالى: (فتبيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) على الفور قام بتصديق هذا الشخص لأنه مماثل له في التديُّن المظهري(لحية، ثوب قصير، شماغ بلا عقال) وهذهِ في مقاييسهم معيار للصدق والثقة.

لكي تعلم مدى خسة ودناءة هذا النوع من المتدينين، أنظر إلى سلوك هذا الشخص الذي قام بالإبلاغ عني والوشاية بي لمجرد الاختلاف في الآراء! لم يفكر بأنه سيقطع رزق إنسان بريء، يعتقد أنه بذلك يُقدِّم خدمة لله! ثم أنظر إلى ردة فعل الشخص المسؤول الذي حبك السيناريو الكاذب بصورة سريعة ولم يردعه الخوف من الله رغم تديُّنه! وكأنه لا يعلم عن الحديث النبوي المعروف عندما سُئِل النبي صلى الله عليه :
يانبي الله؛ هل يزني المؤمن؟ قال: قد يكون من ذلك، هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يكون من ذلك، هل يكذب المؤمن؟ قال: لا، ثم أتبعها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى(إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون).
ليس لي من ذنب سوى أنني أبديت

إعجابي وتفاؤلي بهذا العهد الاستثنائي الذي نعيشه تحت قيادة مولاي الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وما شهدناه في ظلهما من إجراءات وإصلاحات ونهضة على كافة المستويات، ليس لي من ذنب سوى انتقادي ورفضي لفكر حسن البنا وسيد قطب، ليس لي من ذنب سوى أنني اعتبرت الخلافة العثمانية تاريخ أسود وحقبة إجرامية داعشية ولا يفخر بها من يحمل في قلبه مثقال ذرة من الكرامة والإنسانية. ليس لي من ذنب سوى أنني أثنيت على أنشطة هيئة الترفيه وأن المجتمع كان في أمسّ الحاجة لها وأنها تخلو تماماً من كل ما يمسّ الثوابت الدينية.

بعد قضية سعد الجبري، أعتقد أنه بات من اللازم الالتفات للتعليم وجميع العاملين فيه(التعليم الأهلي على وجه الخصوص) وتطهيره من كل من يحمل في عقله ووجدانه ذرة حب وإعجاب وولاء للفكر الإخواني والأفكار المتطرفة عموماً. فالفساد الفكري لا يقل خطورة عن الفساد المالي والإداري.