قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

العراق من بين كل دول المنطقة التي تشكلت وفق اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية، بلد مصطنع، لا يجمعه جامع ولا يربطه رابط ثقافي او عقائدي او فكري اوسياسي، خليط متنافر من اعراق واديان وطوائف جمعت على غير هدى في دولة سموها ؛ العراق، كل مكون من مكوناته المتناقضة له خصوصية تختلف عن الاخر، الشيعة يختلفون عن السنة ويبعد احدهما عن الاخر بعد المشرقين والمغربين يكفي انهما تقاتلا عامين كاملين(2006 الى 2008) على الهوية (عمر وعلي!) وذهب من الطرفين عشرات الالاف! والكرد بدوره يختلف عنهما ولا يشبههما في شيء لا لغة ولاعرقا ولا ثقافة ولا مجتمعا ولا تاريخا ولا جغرافية، وصدق الملك"فيصل الاول" اول ملك على العراق عندما نفى ان يكون في العراق "شعب".. بل توجد كتلات بشرية خالية من اي فكرة وطنية متشعبة بتقاليد واباطيل دينية لا تجمع بينهم جامع"ووصف العراق بانه"من جملة البلدان التي ينقصها اهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية ذلك هو الوحدة الفكرية والملية والدينية".

كما وصف المؤرخ والعالم الاجتماعي "علي الوردي " العراقي بانه "مزدوج الشخصية" يجمع بين "قيم البداوة وقيم الحضارة" عليهم ان "يغيروا انفسهم ويصلحوا عقولهم قبل البدء بإصلاح المجتمع!"

شعوب ومجتمعات متنافرة حشرت في دولة حشرا لا يمكن ان تتوحد ابدا مهما مارست القمع والاضطهاد ضدها، وقد استعمل "صدام حسين" كل اساليب العنف والقهر ضد الشعوب العراقية على مدى خمسة وثلاثين عاما من اجل تدجينها وترويضها وتجميعها في دولة واحدة وضمن مفهوم واحد للوطنية قائم على الفكر العروبي! ولكنه اخفق وفشل وظل التنافر والتباعد قائما بين المكونات العراقية، وجاء"نوري المالكي"وحاول بدوره فرض "الطائفية" على تلك المكونات بالقوة وانشأ ميليشيات مسلحة ومارس ضدها القمع والعنف طوال ثمان سنوات عجاف من حكمه ولكنه ايضا فشل ولم يستطع ان يكمل مشواره.

وسار "حيدر العبادي" على نهجه وظل يعزف على نفس النغمة النشاز في اجبار العراقيين على اختلاف اطيافهم الفكرية والدينية في اطار دولة واحدة مركزية قوية، ناسيا وعوده السابقة في وجوب احترام خصوصيات العراقيين من خلال تطبيق الحكم اللامركزي الذي اقره الدستور واقامة الاقاليم ليحتفظ كل طرف بخصوصيته بحرية..

وقد عانى الكرد كشعب لايمت الى العرب بصلة اكثر من اي شعب آخر في العراق وخضع لقمع منظم طوال تأسيس الدولة العراقية، ضحى بانهار من دماء ابنائه وفي النهاية لم يحصل الا على "حكم ذاتي "مهلهل، لم يطبق ابدا، ثم عاد ليشارك العراقيين دولتهم بعد سقوط النظام البعثي وقبل بالفدرالية وصوت على الدستور والمادة 140 ولكنهم لم يطبقوها ابدا وعندما اردنا ان ننفصل وننام على الجنب اللي يريحنا حشدوا ضدنا وارغمونا على الخضوع للعبودية مرة ثانية!...كيف نتعامل مع العراقيين؟ لا الحروب والمواجهات نفعت معهم ولاالديمقراطية، اين المفر؟!