قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سيدي الرئيس،

إسمح لي أولًا، قبل كل شيء، أن أناديك أخي، فرب أخ لك لا تربطك به قطرية أو قومية ولا يصلك به دين أو رحم، وهو أقرب إليك من حبل الوريد. فإنك يا أخي ماكرون الوحيد الذي غامر بحياته الرئاسية الغالية وأسرى بك ربك إلى لبنان، لتقابل أطرافه كلهم، ومسؤوليه الذين ما أحسنوا التصرف مع وزير خارجيتك إذ أتانا قبل أيام، وعيّروه بأنه لا يعرف ما في لبنان حق المعرفة. حبذا لو سألهم: وهل أنتم تعلمون؟

سيدي الرئيس،

أنا المسيحي الموقع أعلاه، أقول لك إني منذ تركتني أمي الحنون وغادر آخر جنودها الأراضي اللبنانية في عام 1943 وأنا أعاني الأمرين من زعماء زعمتهم فرنسا علي.

لن أبكي على الأطلال الآن، لكني أقول لك إني الآن واقع في قبضة حزب الله بعدما سلم مصيري إليه ميشال عون مقابل كرسيه في بعبدا، وجعلني عبدًا لإرادة أمينه العام ومغامراته الإيرانية مقابل أن يؤمن لصهره جبران باسيل وراثة الكرسي نفسه.

كما أقول لك إن البطريرك الماروني بشارة الراعي يؤجل عمل اليوم إلى الغد، فهو تأخر في دعم ثورتي، وتأخر كثيرًا في إعلان حياد لبنان.

وأقول لك أيضًا إن لسمير جعجع يد في أزمتي، فهو من دخل في تسوية أوصلت ميشال عون إلى بعبدا، فكان شريكًا في إدخالنا هذا النفق المظلم، الذي انتهى اليوم بانفجار ميني قنبلة ذرية في مرفأ بيروت، أضاءت السماء وأظلمت مستقبلنا.

وهؤلاء جميعًا لم يحفظوا إرث سيدنا البطرك مار نصر الله بطرس صفير الذي حررني من السوري بعد طول احتلال.

سيدي الرئيس،

أنا المسلم الموقع أعلاه أقول لك إني دخلت مع الموارنة في ثنائية مستمرة، منذ ثنائية الخوري – الصلح، وكانت في صالح البلد، إلا ما أوصلتنا إليه ثنائية عون – الحريري...

الحريري نفسه صديقك وصديق فرنسا ورؤسائها، وريث العلاقات التاريخ بين أبيه المقتول رفيق الحريري والرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك.

أقول لك إن هذه الثنائية الأخيرة خربت البلاد، وقهرت العباد، وقوضت ما يمكن أن يكون هيكلًا لدولة مدنية هي مطلب الجميع، وفوضت أمر الحرب والسلم لحزب الله وسبابة أمينه العام.

وأقول لك أيضًا إن هذه الثنائية صادرت أموالنا، وأفقرت جيوبنا، وجعلت عملتنا الوطنية في قاع الحضيض، ومتى انسحب منها الحريري، أتى حزب الله بسني آخر، من حيث لا ندري، ورأّسه الحكومة، ورسم له حكومة مستشارين سموها تكنوفراط زورًا، لا يعرف من الإدارة شيئًا، ولا قرأ في كتاب الدبلوماسية حرفًا، يفاوض صندوق النقد الدولي بأرقام مزورة، ويخرج على الإعلام مدعيًا إنجازات لا ندري منها إنجازًا واحدًا.

سيدي الرئيس،

أما الشيعي الموقع أعلاه، أقول لك إن ثنائية أخرى، غير تلك التي أخبرتك عنها آنفًا، سموها الثنائي الشيعي، قد صادرت قراري بقوة سلاح حزب الله وهيمنة رئيس البرلمان نبيه بري، فلا حول لي ولا قوة.

أقول لك إنهم يدسون لي السمّ في الدسم، فيقولون لي إن هذا زمني، وسيبقى زمني بهمة حسن نصرالله وقوته، حتى ظهور المهدي المنتظر، فينفخون فيّ فائض القوة حتى أرى كل اللبنانيين لا يعدلون عندي جناح بعوضة، فأهددهم، وأتوعدهم، لكني عرفت بعدها أن هؤلاء لا يريدون أذيتي، بل يريدونني معهم، في الخندق نفسه، وهو غير الخندق الغميق، بوجه الطغمة الفاسدة التي أذلت الناس وأفقرتهم.

أقول لك إني أعلم الآن إن سلاح حزب الله يحمي الفساد في لبنان، لأن هذا الفساد نفسه يحمي سلاح حزب الله، وآه لو كنت أعلم. ولأنني أقول هذا يسمونني "شيعة سفارة".

أقول لك لا تصدق الجعجعة بين حسن نصرالله وبنيامين نتنياهو في الجنوب، فهما الخليلان اللذان لا يطيق أحدهما عن الآخر بعادًا. فلا نتنياهو يستمر في بلاده من دون تهديد حزب الله، وهو المتهم بقضايا فساد، ولا نصرالله يستمر مهيمنًا بقوة السلاح على لبنان من دون تهديد نتنياهو.

سيدي الرئيس،

أنا الدرزي الموقع أعلاه، أقول لك إن وليد جنبلاط وطلال أرسلان يعقدان صفقات النفايات على دم الشباب الدرزي الذي جعلوه وقودًا لألعابهما الصبيانية في الشويفات وقبر شمون.

أقول لك إن وئام وهاب لا يستطيع أن يرى نفسه إلا صبي مخابرات سورية، فهو البوق الذي ينفخ فيه السوريون، ليتردد صداه في الجبل.

وأقول لك إني مع ثورة 17 تشرين بكل جوارحي، لكنني أخاف فعليًا مما يمكن أن يفعله رجال أبو تيمور بالثوار، أفلم يقتل ضابط موال له ثوريًا في هلدة برصاصة في الرأس؟

سيدي الرئيس،

أخيرًا، أنا اللبناني الموقع أعلاه، أقول لك وأنا في كامل وعيي وأهليتي إنني نادم كثيرًا على ما فعله أبي وجدي حين وقفا ضد الإنتداب الفرنسي للبنان، فلو كنت مكانهما لكنت تمسكت بفرنسا دولة منتدبة.

أقول لك، سيدي الرئيس، اليوم إني إريد أن تعيد بلدي مستعمرة فرنسية، حتى لو كنت فيها مواطنًا من الدرجة الثانية، فعلى الأقل أعيش محترمًا، بدلًا من أن أعيش هنا، لا حرًا ولا محترمًا ولا مطمئنًا.

أخيرًا، أرجوك يا سيدي الرئيس، أن تخلصني من هذا اللبنان.

ملاحظة: سيرسل هذا الكتاب إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلكترونيًا حين يصل إلى بيروت الخميس.