بعد الاتفاق والموقف التاريخي العظيم الذي اتخذته دولة الإمارات العربية المتحدة في سعيها إلى كل ما من شأنه أن يجلب السلام بين إسرائيل والفلسطينيين والعرب جميعاً، كنت أعلم يقيناً أن هذا الاتفاق والموقف سَيُواجَه بأقلام وتصريحات حاقدة وستعلو الأصوات القبيحة التي لا تسعى إلى الحقيقة والإصلاح بقدر سعيها إلى الإفساد وتشويه الصورة الناصعة والبيضاء لدولة الإمارات وكل من يؤيدها.

الإمارات لا يأتِ منها إلا الخير، هكذا آمنت وبهذا يُسلِّم كل منصف غير مُتحيِّز ولا تُحرِّكهُ الأحقاد.
لم يخُن العرب ويعاديهم ولم يسيء للإسلام والمسلمين كما فعلت ولا تزال تفعل إيران وتركيا وقطر التابعة لهما، أمَّا الإمارات فيكفي أن تشاهد أفضالها وأياديها البيضاء ومواقفها المشرِّفة مع العرب والمسلمين، مشاركتها للسعودية في عاصفة الحزم، ودعمها اللَّا محدود لمصر وللقضية الفلسطينية، ومساعداتها للدول الإسلامية الفقيرة كالصومال وغيرها من المواقف النبيلة التي لا يمكن حصرها في مقال كهذا.

أصبحت لدي قاعدة فلسفية سياسية أعتمد عليها، وهي أنه إذا رأيت من يعادي السعودية والإمارات فإنه يقف ضد مصلحة الوطن العربي ويعادي الإنسانية التي هي منهج البلدين قادة وشعب، من تجده يحب السعودية والإمارات تجده يحب الحياة والنور، ومن يبغضهما تجده يعيش في جلباب الماضي ويخضع لآيديولوجيات ظلامية أصولية، هكذا بكل اختصار.

لماذا يحدث هذا الضجيج من هؤلاء الحمقى عندما يقرأون أو يسمعون خبراً يفيد بوجود تقارب بين الدول العربية وإسرائيل؟ أليست تركيا وقطر التابعة لها لديهما علاقات مع إسرائيل؟

حلالٌ عليكم وحرام على من سواكم؟
لو كان يفقه هؤلاء المغفَّلين أن العلاقات مع إسرائيل كدولة واليهود كشعب لايوجد فيها ما يُضاد تعاليم الإسلام أصولها وفروعها، فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت لديه علاقات مع اليهود وهم بلا دولة، فمن باب أولى أن تكون العلاقة معهم بعد قيام دولتهم جائزة شرعاً وضرورة إنسانية تقتضيها المصالح المشتركة وتفرضها الظروف السياسية الحالية والتي على رأسها التدخلات الإيرانية والتركية في المنطقة العربية.

العجيب في الأمر هو أن العِداء لم يأتِ للشعوب العربية من إسرائيل سواءً بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الضرر كل الضرر أتانا مِمَّن كنا ندافع عنهم بأنفُسِنا وأولادنا وأموالنا(حماس وبعض الفلسطينين التابعين للمشروع الإيراني التركي القطري)، أتانا مِمَّن يشاركوننا في الدم(قطر) والدين(إيران وتركيا).
تعلَّمنا من ديننا وعقيدتنا أن الله لا ينصر المسلم وإن كان ظالماً، وينصر وينتقم للمظلوم وإن كان على غير دين الإسلام، لأنه عادل ورحيم. الله ليس لك أيُّها اليهودي أو المسلم أو المسيحي، الله لكل إنسان لجأ إليه مُحِباً له مُقبِلاً عليه مُحسِناً به الظن.
اسأل نفسك هذا السؤال:
هل تدخَّلت إسرائيل في العراق؟ لبنان؟ سوريا؟ اليمن؟ ليبيا؟

أحياناً تنقلب المفاهيم وتضيع الموازين ويختلط الحق بالباطل وتغيب الحقائق عنَّا نحن البشر، لكن الله لا يغيب ولا يخفى عنه شيء في الأرض ولا في السماء(لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)، الله يعلم تماماً من هو الظالم ومن هو المظلوم(وما ربك بظلَّامٍ للعبيد).

أنا كمواطن عربي خليجي سعودي أُسجِّل إعجابي وأُعرب عن مدى فرحي بهذا الاتفاق الإماراتي الأميركي الإسرائيلي الذي أثق أنه سيكون مفتاح خير للوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط وسيضع حداً للمنتفعين والمسترزقين بالقضية الفلسطينية من دول وأحزاب وأشخاص.