قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الأفكار مثل النباتات كائنات حية لا تنبت في الفراغ بل في بيئة مناسبة لنوع النبات فالورود لها تربتها و النباتات الخشنة مثل الصبار لها بيئتها فالفكرة تقود إلى العمل و هي الأساس النظري له.

كما أن الشعوب بعضها يهتم بالأفكار و يعتني بها و البعض يهملها و لا يعيرها اهتماما.

فالعناية بالنباتات ثقافة متجدرة في شعوب دون اخري. نقل الفكرة خارج بيئتها أشبه بنقل النبتة خارج تربتها لا تنمو و لا تكبر بل تذبل و اخيرا تنتهي و تموت.

ذلك تماما ما حدث لنقل أفكار مثل الديمقراطية التي نشأت في تربة العصر الصناعي لم يجد نقلها للعصر الرعوي رغم اكتشاف النفط الذي أسس لاقتصاد ريعي و ليس اقتصاد معرفة. فاقتصاد المعرفة يقوم على R& D و على سوق يحول الفكرة الي منتج يباع في الأسواق و ليس نظرية يحفظها الطالب تم ينساها بمجرد حصوله على الشهادة العلمية التي تحولت إلى مستوي اجتماعي.

اكثر منها شهادة بقدرة الطالب على البحث و التطوير و حل مشاكل البيئة حوله التي من أجلها تأسست المدارس و الجامعات. بدلا من إنتاج قوالب متشابه من خريجي المدارس و الجامعات التي تصرف عليهم المليارات لتعليمهم و مليارات لإيجاد عمل لهم بدلا من يصنعوا هم الثروة و يؤسسوا القيمة المضافة و ثراكم الثروة . و إدارة موارد البلد إدارة جيدة.
لقد عاش العرب تاريخيا في بيئة مختلفة تمام.

تربة يعيش و يترعع فيها الكلام و اللغة و البلاغة و الشعر. فقد كان سوق العرب الكلام و الشعر مثل سوق عكاظ.

و رغم أن القرآن خاطب العرب بلغتهم و بدلا من فهم القران و احتواء الإسلام لهم الذي ربط العبادة بالإيمان و العمل الصالح في مواضع عدة من القرآن الكريم الا انه ظهر لنا قوم هم من احتوا القرآن و أصبحوا يبيعون الكلم بثمن قليل و تشكل الخطاب الديني الذي ابتعد عن الدين القويم و آيات الله المحكمات الا من رحم ربي.

قل تعالى (افلا تتفكرون) الأفكار موجودة ولكن تحتاج لتربة و بيئة لها و مناخ تعيش فيه و هو مناخ الحرية حتى يستفيد منه من يعمل عقله تفكيرا ليقتنص هذه الافكار التي تسبح في هذا الكون.

فالفكرة تبدأ بالادراك و الحاجة للتفكير الصحيح في البيئة الصحيحة. بدلا من نقل أفكار من بيئة اخري لا تتناسب مع الفكرة فلا يمكن أن تنموا الفكرة و تعيش فيها.
و بسبب لكل ذلك نجني اليوم الحصاد المر من غياب تربة العلم و الفهم الخاطيء للمفاهيم من الدين و العلم إلى الديمقراطية و الحداثة و الدولة المدنية.