قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أليس مثيراً للعديد من التساؤلات أنْ يُستهدف العرب وبخاصة عرب المشرق وعلى هذا النحو من إيران النظام، هذا النظام "المُعمّم"، وأيضاً من تركيا رجب طيب أردوغان التي عندما كانت إمبراطورية عثمانية هيمنت على هذه المنطقة العربية وألغت نهائياً حاضرها وماضيها وعندما إقتربت من الإنهيار أصيبت بالذعر وبادرت إلى تعليق رموز هذه الأمة على أعواد المشانق في دمشق عاصمة الدولة الأموية وفي بيروت التي كانت حتى في ذلك الوقت المبكر منارة هذا الشرق العربي في إتجاه الغرب والحضارة الأوروبية الصاعدة.

نحن كعرب لا يمكن وعلى الإطلاق أنْ نعتبر الأتراك والإيرانيين "أعداء" ولا حتى منافسين فهُمْ منّا ونحن منهم وهناك تاريخ مشترك يجب أنْ نعتز به ويجب أنْ يكون حافزاً للأجيال الصاعدة لأنْ تكون في جبهة حضارية واحدة، سياسية وثقافية وإقتصادية، وبخاصة في هذه المرحلة المصيرية التي وصل فيها الإستقطاب الكوني ذروته، إنْ في الغرب البعيد وإنْ في الشرق الذي باتت الصين تشكل الحلقة الرئيسية فيه.

إنّ هذا هو المطلوب والمفترض ولكنّ "الواقع" هو غير هذا، إذْ بدل أنْ يضع روح الله الخميني، الذي من المعروف أن العرب كلهم قد إستبشروا بإنتصار ثورته عام 1979 وراهنوا على أنها ستكون إلى جانبهم ومعهم لمواجهة تحديات قد باتت كثيرة إقتصاديا وسياسيا وأيضاً عسكريا، لكن ما حصل ومنذ الأيام الأولى هو غير هذا وحيث حصل كل هذا الذي تجسّد في كل ما نراه الآن من تدخّل سافر في شؤون العديد من الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان واليمن ودول الخليج العربي كلها حتى بما في ذلك "قطر" التي "إستبدلت العمّة بالخالة" كما يقول هذا المثل البائس، الذي من المعروف أنّ الأكثر إستخداماً له هم اهل بلاد الشام!!.

هذا عن إيران الخمينية التي قد "زغردنا" لثورتها حتى "إلتوتْ" و"جفّت" ألسنتنا وكانت المفاجأة المرعبة حقاًّ أنها قد "زجّتْ" قوافلها ليس نحو فلسطين المحتلة وإنما نحو بلاد الرافدين وسوريا ولبنان وأيضاً اليمن، وأنها لم "تتمرْجلْ" على العدو الصهيوني وأتباعه وإنما على الذين من المفترض أنهم إخوتها في الخليج العربي الذي تحاشياً لإغضابها بادرت بعض دولنا الخليجية على حذف مفردة "العربي" من هذا الإسم وهذا كان في البدايات قبل أن تصبح نوايا الثورة الخمينية التي بات الشعب الإيراني ينتظر وعلى أحرِّ من الجمر التخلص منها ومن "العمائم" الشديدة السواد التي تقودها.

ثمّ وفي غمرة هذا كله كانت المفاجآة أنّ التطلعات العثمانية، التي كان مصطفى كمال "أتاتورك" قد دفنها في قبر عميق وأحلَّ محلها: "دولة ديموقراطية علمانية" قد ظهرت مجدداً مع ظهور رجب طيب أردوغان الذي بادر إلى السير في إتجاه معاكس لحركة التاريخ وذهب بالراية العثمانية التي كان جرى تمزيقها قبل أكثر من مائة عام إلى أفريقيا العربية وإلى أقصى جبال كردستان، وبالطبع وقبل هذا كله إلى الأجزاء المجاورة لتركيا في سوريا: "القطر العربي السوري" التي أكبر مصيبة حصلت بها وبشعبها أنها أبتليت بهذا النظام البائس الذي أوصلها إلى ما وصلت إليه!!.