قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شاهد العالم الخارجي أمس حادثة حرق العلم الكوردستاني ومقر الحزب الديموقراطي الكوردستاني في بغداد من قبل مجموعات منظمة تحت انظار القوات الأمنية العراقية التي وقفت مكتوفة الايدي تجاه المعتدين دون ان تتخذ أي اجراء رادع ، ومع ان حكومة السيد مصطفى الكاظمي سارعت الى القاء القبض على عدد من المشبوهين ووعدت رئاسة حكومة إقليم كوردستان باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، الا ان العدوان الاثم يثير أكثر من تساؤل حول الجهة التي تقف وراء حرق العلم الكوردستاني ومقر الحزب الديموقراطي الكوردستاني.
أصابع الاتهام في الشارعين العراقي الكوردستاني تشير الى الجارة إيران ( المسيطرة تماما على القرار العراقي ولا حادثة بهذا الحجم بدون علمها ) والتي إرادة بهذه العملية ارسال رسالة لإقليم كوردستان بسبب مواقفه المدافعة عن حقوق شعب كوردستان أساسا ومواقفه في البرلمان العراقي من الانتخابات وقضية وجود القوات الأجنبية و....الخ
الإدارة الإيرانية التي تعاني بشدة من عدد من الازمات داخليا وإقليميا ودوليا قد وصلت الى الحد الذي لم تعد تقبل فيه من أي جهة في العراق بأقل من التناغم الكامل مع مواقفها ضد ما تسميه بالشيطان الأكبر وتنفيذ سياساتها ضد الولايات المتحدة الامريكية ومصالحها في المنطقة، حتى الحياد في هذا الصراع مرفوض كما هو الحال مع إقليم كوردستان الذي ينتهج سياسة الابتعاد عن المحاور والتفرغ للتنمية والإصلاحات وحل مشاكله الداخلية ومحاربة الفساد....الخ
الجارة إيران في الوقت الذي ترفض فيه استقلالية كوردستان تريد من الإقليم ان يكون معبرا وجسرا لإكمال ما يسمى بالهلال الشيعي وترفض العلاقات الكوردستانية مع المحيط الإقليمي والعربي والدولي فهي تريد الإقليم مفصلا على مقاساتها ومجرد ولاية او محافظة إيرانية لا أكثر كما هو الحال مع العراق العربي حيث تشدد قبضتها على مسار كل الأمور السياسية والاقتصادية عبر التنظيمات والمجاميع المسلحة المرتبطة بها.
حرق العلم الكوردستاني ومقر الحزب الديموقراطي الكوردستاني في بغداد أحدث شرخا عميقا جديدا في العلاقات بين مكونات العراق وقد تنجح حكومة السيد الكاظمي في تهدئة الوضع، الا ان النهج العدواني الجديد فيما إذا استمر سيؤدي قطعا الى حدوث التصادم هنا او هناك خاصة في المناطق الكوردستانية المسماة بالمتنازع عليها وستجر الجميع الى اتون حرب أهلية جديدة في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة أساسا.

لقد ان الأوان ان يتدخل العالم المتحضر والأمم المتحدة والدول ذات العلاقة لمنع هذه الحرب التي تطرق الأبواب وعن طريق التقسيم السلمي للعراق الحالي قبل ان يدفع الجميع ثمنا باهظا لحماية هذه الدولة الفاشلة منذ تأسيسها وحتى اليوم.
[email protected]