قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هذا المشهد الأميركي حول البيت الأبيض و"الكابيتول" وعشرات الألوف من الجنود والضباط الأميركيين متمدّدون في الممرات وهم يتوسّدون أذرعهم يذكّرنا بمسلسل الإنقلابات العسكرية التي مرّت بها "جمهورياتنا" المتلاحقة، التي كان شعار إحداها الذي لا يزال مرفوعاً حتى الآن: "إلى الأبد يا أسد"، وحيث أنه غير معروف من هو المقصود هل هو الأسد الكبير الذي بقي في قصر الرئاسة نحو ثلاثين عاماً، رحمه الله على أي حال، أم هو الأسد الصغير الذي مرّ عليه حتى الآن كرئيس لـ "القطر العربي السوري" أكثر من عقدين من الأعوام والواضح أنه سيجدّد لنفسه وبالطبع إستجابة لمناشدات الجماهير "الغفورة" .. والغفيرة.

وبالطبع فإنّ عدوى: "من المهد إلى اللحد" من الواضح أنها إنتقلت إلى القائد العظيم المحبوب والمحترم دونالد ترامب، الذي إنتقلت إليه عدوى بعض قادة العالم الثالث لا بل العالم العاشر، العظام الذين إذا أردنا أنْ نعدّهم ونذكر أسماءهم وسنوات حكم كل واحد منهم فإننا سنحتاج إلى عقود طويلة، وحيث أنّ بعضهم أو كلهم لولا: "ضربات القدر" لبقوا في كراسي السلطة حتى الآن إستجابة لرغبات شعوبهم التي لم يستجب لها أيّ من الذين وصلوا إلى قصور الحكم على ظهور الدبابات الروسية والبعض يقول وأيضاً الأميركية.

إنّ هذا المشهد، مشهد منطقة: "البيت الأبيض" و"كابيتول"، حيث الألوف من الجنود الذين يملؤون الممرات وهم يتوسدون رشاشاتهم وبنادقهم .. وأيضاً أذرعهم لا يدلُّ على أنّ هؤلاء في الولايات المتحدة الأميركية الدولة التي هي من علّم دول وشعوب العالم كله الديموقراطية لا بل في إحدى جمهوريات الموز أو في إحدى دول الإنقلابات العسكرية العربية.. ويقيناً أنني عندما شاهدت دونالد ترامب وهو "يُعنْفص" وربما يردّد: "يا أرض إشتدّي ما عليك قدّي" فإنني قد تذكرت العديد من جنرالات الإنقلابات العسكرية العربية الذين أطلقوا على إنقلاباتهم أسماء الثورات.. وعلى إعتبار أنّ هناك الثورة الفرنسية العظيمة والثورة الأميركية وأيضاً الثورة الإنجليزية 1642 – 1660، وهنا إذا أردتم والثورة الصينية والثورة البلشفية والثورة الأسبانية.
إنه ما كان على ترامب أنْ يلوّث التاريخ الأميركي الديموقراطي الناصع بما فعله وما قام به، والمعروف أنّ الديموقراطية الحقيقية أي

الديموقراطية تقتضي الإنصياع للآخر المنافس ولو بصوت واحد فقط .. فكيف وأنّ جو بايدن قد تفوّق على خصمه الجمهوري بنحو خمسة ملايين من الأصوات، أي ثمانين مليوناً مقابل خمسة وسبعين مليوناً، وحقيقةً أنّ ما فعله الرئيس الجمهوري لا يمكن أنْ يفعله إلاّ "ثوار" الإنقلابات العسكرية العربية البائسة وآخرهم الجنرال عمر البشير الذي من الواضح أنه سيدفع ثمن ما فعله.. وما فعله أيضاً جعفر النميري.. وآخرون مثله لا مجال لذكر أسمائهم كلهم.
لقد كان على دونالد ترامب ما دام أنّ الولايات المتحدة دولة ديموقراطية، لا بل أمُّ الديموقراطيات في العالم كله، مع الإعتذار من

"الرفاق" في الصين الشعبية.. صين ماوتسي تونغ ومن قادة ورموز الإمبراطورية الإيرانية – الفارسية وعلى رأسهم آية الله العظمى: "يا لطيف" علي خامنئي وإلى جانبه حسن روحاني، أن يقبل بالهزيمة وحتى وإن كانت بصوت واحد فقط وكان عليه ألّا يهرب من العاصمة واشنطن لا يلوي على شيء وأنْ يكون أول من وصل إلى الرئيس الذي حلَّ محله جو بايدن يبارك له.. لا أنْ يفعل ما لا يفعله إلاّ واحد من العالم العاشر .. وليس العالم الثالث.