قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الأوضاع التي يمر لها السودان منذ التغيير الذي حدث فيه بسقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، أورثته الكثير من المعضلات والعقبات بسبب سياسات النظام السابق، وهو نظام كان قد تورط في أمور كثيرة لعبت دوراً كبيراً في إيصال السودان إلى وضع الأزمة الذي أصبح عليه اليوم.
ومنذ أن حدث التغيير في السودان، كانت السعودية من أولى الدول التي بادرت بدعم الحكومة الجديدة عبر الاسناد المادي والمعنوي.

كما أن المملكة العربية السعودية حتى في ظل النظام السابق قدمت وساطة من أجل رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على السودان، وتم رفعها جزئياً عبر تلك وساطتها تلك في العام 2017 حيث أثمرت الجهود الدبلوماسية السعودية في ذلك الوقت، لأن المملكة كانت مدركةً بأن الذي يتضرر من العقوبات الاقتصادية إنما هو الشعب السوداني وليس النظام، وفي ذات هذا الاهتمام دعت المملكة في أكثر من مناسبة دولية إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حتى تكللت الجهود المشتركة بالنجاح.

اليوم يواجه السودان ضغوطاً في أعباء المعيشة نظراً للتدمير الذي طال هياكل وبنى الأجهزة الحكومية طيلة ثلاثين عاماً بسبب العقوبات الاقتصادية ووضع اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. لكن في الوقت ذاته هناك إرادة من المملكة العربية السعودية على دعم السودان في هذه المرحلة الحساسة، لإدراك المملكة أن المصالح المشتركة بين البلدين تقتضي منها موقفاً حازماً إلى جانب السودان. فكان أن استضافت الرياض مؤتمر أصدقاء السودان الاقتصادي قبل شهور، كما دعمت المملكة خزينة الدولة السودانية بمبالغ مالية كانت قد تعهدت بها من أجل وقوف السودان في ظل هذه الضائقة التي يمر بها.

تدرك المملكة العربية السعودية أن المصالح المشتركة بين البلدين هي مصالح استراتيجية دائمة، ولابد من التركيز عليها بصفة مستمرة، عبر التعاون المشترك في ملفات عديدة منها؛ الزراعة والاستثمار والثروة الحيوانية والمائية، وأمن البحر الأحمر، إلى جانب الكثير من الملفات الاستراتيجية.

و عقب تكوين الحكومة الجديدة في السودان، قبل أسبوع؛ تقف المملكة العربية السعودية بوعود الدعم الاقتصادي من أجل انجاح المرحلة الجديدة التي يستشرف فيها السودان عهداً واعداً بعد أن عاد إلى حضن المنظومة الدولية.

وخلال الاسبوع الماضي كانت زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الأفريقية الاستاذ أحمد عبد العزيز قطان، زيارة ناجحة للخرطوم من أجل دعم سبل التعاون المشترك وبحث الاتفاقيات التي سيتم توقيعها بين البلدين في العديد من مجالات الاستثمار والتجارة والدعم الاقتصادي.
إلى جانب ذلك، ظلت جهود مركز الملك سلمان للأعمال والإغاثة الإنسانية من أبرز جوانب الدعم التي قدمتها المملكة العربية السعودية للسودان، لاسيما في الصيف الماضي، بسبب الفيضانات التي ضربت وسط السودان.

كما ظلت المملكة العربية السعودية تبذل كل الدعم والجهود من أجل نزع فتيل الأزمة الحدودية بين السودان وجمهورية أثيوبيا إلى جانب جهود الاتحاد الأفريقي.

استراتيجيات الدعم التي تتوخاها المملكة في علاقتها بالسودان استراتيجيات ذات طبيعة متوازنة تستهدف ملفات عديدة تصب في مصلحة البلدين، لاسيما وأن كل من السودان والمملكة العربية السعودية يتوفران على مزايا حيوية لكليهما في تلك القضايا المشتركة. إن أولى أولويات السودان اليوم هي الخروج من عنق زجاجة الأزمة المعيشية الخانقة، وإن وعود الدعم المالي الكبير من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تأتي في مقدمة الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي والمؤسسات العالمية في مساعدة السودان للخروج من تلك الأزمة بأسلم الطرق الممكنة والآمنة.