قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يتواكب الحديث عن حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، ويتم التلويح دائما بأن فشل حل الدولتين هو في حل الدولة الواحدة. والسؤال: الا تواجد بدائل أخرى؟ فعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود وحل الدولتين هو المسيطر على كل النقاشات والحلول التفاوضية، وعند الحديث عن المفاوضات يقفز حل الدولتين على أنه الحل الوحيد لحل الصراع في مركزيته الفلسطيني الإسرائيلي، إستنادا إلى ان معادلة الحل والتسوية لا تكتمل إلا بالدولة الفلسطينية، وأن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من دولة قومية تجسد هويتهم الوطنية والقومية.

لكن حل الدولتين بات أقرب إلى الوهم السياسى منه إلى الحقيقة بسبب الخارطة الإستيطانية التي ألتهمت كل الآراضى الفلسطينية المخصصة للدولة أو التي بدونها لا يمكن تصور حل الدولتين، وبالقرارات الأخيرة التي أخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابقة، والتي شرعنت الإستيطان واعترفت بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، وهذا القرار لا يمكن تصور أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ولا حتى من قد يأتى بعده ستقوم بإلغاء هذه القرارات، والتي تعنى سلب الدولة الفلسطينية من قلبها الذى تشكله القدس، ومن فرضية أن الفكر الليكودى اليمينى والذى يحكم إسرائيل يرفض فكرة الدولة الفلسطينية ويؤمن بالمطلق بفكر الوطن البديل مع الأردن.

تدعم هذه الفرضية أيضا حالة الإنقسام السياسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية حتى مع إجراء الانتخابات. فإن هذه الحالة لن تختفى، بل قد تتطور إلى شكل من أشكال الحلول البديلة لحل الدولتين. وهنا السؤال: هل من بديل أو بدائل؟ وأى البدائل أكثر قابليه للتنفيذ.

قبل الحديث عن البدائل، هلى إنتهى حل الدولتين؟ وإذا إنتهى هذا الحل، ما هي المقاربات الفلسطينية وما هي آلياته ووسائلهم لتحقيقها؟ بعبارة أخرى إذا إفترضنا كما قال جون كيرى وزير الخارجية الأميركي السابق أمام الكونغرس أن حل الدولتين يحتاج من سنة إلى سنتين ليصبح غير قائم وغير قابل للتنفيذ، فهذا الحديث مر عليه ما يقارب العقد، وبالحسابات الرقمية يمكن القول إن الحل غير قائم.

لكن صفقة القرن التي رفضها الفلسطينيون تحدثت عن حل الدولتين، وعن دولة فلسطينية، لكنها ليست دوله بالمعنى التقليدي والسيادى المتعارف عليه، إسم دولة، وليسمها الفلسطينيون دولة. وبالنسبة لإسرائيل ليست دولة إنما هي كذلك بالمفهوم الديبلوماسى البروتوكولى فقط، وقد تلحق بها غزه تحت أشكال الكونفدرالية والفيدرالية، هي في النهاية دولة غير قابله للبقاء، دولة أمنيه الوظيفة أعلى درجة مما عليه الآن، وفى النهاية وبسبب عدم القدرة على البقاء لا بديل لها إلا الذهاب لفكرة الوطن البديل تحت مسمى أيضا الفيدرالية المتحده مع الأردن.

إدارة الرئيس بايدن تعلن تأييدها لحل الدولتين، والذى لن يخرج عن صيغة صفقة القرن. السؤال: هل يقبل الفلسطينيون بهذه الدولة ويواصلون نضالهم السلمى نحو حل الدولة الواحدة؟ وما يدعم أن حل الدولتين بات وهمًا هو قرار رقم 2334 الذى أصدره مجلس ألأمن والذى وافقت عليه إدارة الرئيس أوباما في موقف سياسى غير مسبوق، وهذا القرار أيضا مر عليه أكثر من خمس سنوات ودعا لحل الدولتين وإنقاذه بإتخاذ خطوات منها وقف الإستيطان والتي زادت بوتيره متسارعه، ولم تلتزم إسرائيل بالقرار كما العديد من القرارت.

لا نقف عند هذا القرار بل أصدرت الأمم المتحده العديد من القرارت التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وقبول فلسطين دولة مراقب، ومع إدارة ترامب وضع المسمار الخير في نعش الدولة الفلسطينية وما قاله أنظر على حل الدولتين وإلى الدولة الواحدة وافضل الحل الذى يرتضيه الطرفان نفس الموقف سنراه مع إدارة بايدن، واصبح حل الدولتين كما وصفه الساسه الأمريكيون مثل الأطباق على طاولة مصقولة. وتبنت الإدارات الأميركية مفهوم الدولة الفلسطينية الذى يتبناه اليمين في إسرائيل الدولة التي تسيطر على مواطنيها وليس الدولة التي تمنح الطرفان حقوقا متساويه، الدولة الوحيده في هذا الفكر إسرائيل، رغم المبادرة العربية التى وفرت لإسرائيل السلام مقابل الدولة الفلسطينية لكن هذا لم يحدث، بل الخطر الآن فصل السلام العربى الإسرائيلي عن السلام الفلسطيني الإسرائيلي وهذا ما حدث فعلا بتوقيع معاهدات سلام جديده مع أربع دول عربية، وهذا يتطلب من الفلسطينيين مراجعة خياراتهم، وتبنى وسائل نضال جديده وتحديد أهدافهم بشكل محدد وقابل للتنفيذ، وعدم الاكتفاء بالتفاوض من فرضية كل المطالب وكل الحقوق وما زال الفلسطينيون يسعون ويتمسكون بحل الدولتين، لكن بعد سنوات من الفشل الكثيرون لم يعد يرون فيه حلا قابلا للحياه.

هذا قد يشجع على التفكير البديل للدولة الواحدة أن إسرائيل خلقت أمرا واقعا يفرض هذا الحل الذى قد يقربنا من نموذج جنوب افريقيا.

السؤال ليس حول الدولة الواحدة بل ما هية هذه الدولة وكيف الوصول إليها؟ هل هي دولة ألأمر الواقع التي تقوم على التمييز العنصرى والتى تنكر الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني؟ أم هي دولة تعترف بالحقوق المتساوية للفلسطينيين والإسرائيليين تحت حكم القانون؟

ما ينبغي أن تدركه إسرائيل ومعها أميركا أنه لا يمكن تقسيم الأرض، وأن الحل الوحيد هو الإعتراف اليوم أو غدا بالإنسانية الكامله للفلسطينيين. فما بين النهر والبحر يعيش 13 مليونًا كلهم تحت حكم إسرائيل، نصفهم من الفلسطينيين وقابلين للزيادة، وثلاثة ملايين ونصف يعيشون في الضفة الغربية، ناهيك عن أكثر من مليونيين في غزه وكلهم تحت الإحتلال. فى الوقت ذاته هناك ما يقارب المليون مستوطن يعيشون في الأراضى الفلسطينية.

هذه وقائع وحقائق على الأرض ولن يوجد شعب سيعيش إلى الأبد تحت الاحتلال، ولن تستطيع إسرائيل أن توفر الحماية لمستوطنيها إلى الأبد. وكل هذا يفرض التفكير الخلّاق فلا الدولة الفلسطينية بما تريد إسرائيل ستحقق السلام والتعايش، ولا بد من البحث عن صيغ للتعايش على الأرض بما يحقق مقاربة الحقوق المتساوية، وهى أقصر الطرق للسلام والبديل لذلك صراع دائم لن تقوى عليه إسرائيل ولا الفلسطينيون ولا المجتمع الدولى، مقاربة مسؤولية الجميع والإدارة الأميركية أولا.

فلنفكر في البديل.