عندما تقول واشنطن أنّ "الحوثيّين" قد أضاعوا فرصةً كانت سانحةً وكبيرةً برفض لقاء المبعوث الأممي مارتن غريفيث فإنّ أصحاب القرار في العاصمة الأميركية، أي الرئيس الأميركي جو بايدن وحاشيته، يبدون كمن "يُغمّس" خارج الصحن إذْ أنّ القرار في صنعاء، التي كان العرب يقولون عنها أنه لا بُدَّ منها وإنْ طال السفر، ليس لهؤلاء، الذين يبدون كمن يرقص في العتمة وإنما للمندوب السامي الإيراني حسن إيرلو الذي يتحرك وفقاً للتعليمات التي جاء بها من طهران، ربما من الولي الفقيه علي خامنئي تحديداً، وأن رفض المبادرة السعودية الخيّرة فعلاً لإنهاء الأزمة اليمنية يعني مشروع حرب دائمة وأنه إستمرار للإحتلال وليس إنهاء للحرب!!.
وحقيقةً أنّ مشكلة اليمن هي كمشكلة العراق وكمشكلة لبنان وأيضاً كمشكلة ما يسيطر عليه بشار الأسد، بمساندةٍ إيرانية، من القطر العربي السوري فالحوثيّون مجرد واجهةٍ للإحتلال الإيراني وإنّ القرار في هذا البلد العربي ليس لهؤلاء الذين ينطبق عليهم بالفعل وصف: "كمن يرقص في العتمة" وإنما لمندوب الولي الفقيه وللأجهزة الأمنية الإيرانية وللسفير الإيراني حسن إيرلو.. والعياذ بالله!!.
كانت إيران في ذروة عهد الولي الفقيه الأول والثاني قد هزمت هزيمةً منكرةً في حرب الثمانية أعوام وهكذا ومن يومها فإنّ طهران أو "قُمْ" ولا فرق بين المدينتين قد تخلت عن المواجهة العسكرية المباشرة وأتبعت أسلوب الإختراق "الميليشياوي" المقنع بعباءةٍ مذهبية أولاً في بلاد الرافدين ثم في سوريا وفي ضاحية بيروت الجنوبية.. وإمتداداً إلى الجنوب اللبناني وأيضاً في اليمن الذي لم يعد سعيداً ما دام أنّ صاحب القرار فيه هو هذا الـ "حسن إيرلو"!!.
إنّ هذا هو واقع الحال في هذه الدول العربية وإن ما يجب أنْ يقال في هذا المجال هو أنّ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد بادر إلى إتخاذ موقف بطولي برفض هذا التمدّد الإيراني في بلاد الرافدين العسكري والمخابراتي المُقنع بعباءةٍ مذهبية.. وهذا ينطبق على سوريا وعلى لبنان وأيضاً على اليمن.. مما يعني أنّ هذه الإيران تشنُّ على العرب حرباً "فارسية" وعلى غرار ما كان عليه واقع الحال في الفترة الخمينية.. وقبل ذلك في المرحلة الشاهنشاهية التي كانت نهايتها في فبراير (شباط) 1979.

وهكذا فإنّ هؤلاء "الحوثيّين" ليسوا أصحاب قرار في اليمن وهذا ينطبق على حسن نصرالله في ضاحية بيروت الجنوبية والبعض يقولون وينطبق أيضاً على بشار الأسد الذي من أجل الضحك على ذقون الذين يستمتعون بالضحك على ذقونهم لا زال يرفع شعار: "أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة" وذلك مع أنّ هذا الشعار كان قد دفنه الأسد الكبير (الأب) مع الذين دفنهم أولاً في زنازين سجن المزّة ثم في مقابر بدون عناوين إنْ في حمص وحماه وحلب وإنْ في دمشق العاصمة وأيضاً وإنْ في اللاذقية وفي درعا بالقرب من الحدود الأردنية الشمالية!!.