لأنّ إيران قد خسرت حرب الثمانية أعوام مع العراق فإنها بادرت إلى هذا الأسلوب الجديد، أيّ الإستراتيجية الجديدة وهي الإعتماد على تمزيق الوطن العربي، الجزء الشرقي منه، طائفياً فكان هناك هذا الإختراق المذهبي الذي تحوّل إلى صراعٍ أرادته دولة الوليّ الفقيه بين "الشيعة" و"السنة" وكان هناك هذا الإختراق الإيراني لبلاد الرافدين وأيضاً لسوريا: "القطر العربي السوري" وأيضاً للبنان كما هو واقع الحال الآن ولليمن الذي بات يرفع "الحوثيّون" على جزءٍ منه راياتهم بينما الذين يخوضون هذه الحرب الدامية ضد الشعب اليمني هم الإيرانيون وعلى غرار ما يجري في هذه الدول العربية الآنفة الذكر.

وحقيقةً أن "التغلغل" الإيراني، المذهبي والطائفي قد وصل إلى القارة الأفريقية وإلى بعض دولها العربية ومن جنوب الصحراء ودول الغرب الأفريقي وحتى ليبيا التي باتت مخترقةً من تركيا رجب طيّب اردوغان الذي بات يُسلّم ذقنه لإيران الخامنئية ومثله مثل التنظيم العالمي للإخوان الملسمين الذين باتت طهران "مثابةً" سياسية وأمنية وعسكرية لهم وهذا خلافاً لمفاهيمهم السابقة حيث كانوا يعتبرون أنّ "الشيعة" والعياذ بالله طائفةٌ مارقة وخارجة على الدين الإسلامي!!

وبالطبع فإنّ غالبية أتباع المذهب الشيعي، في العراق تحديداً وفي بعض الدول العربية الأخرى، يرفضون هذا التسرب الإيراني (الفارسي) في عدد من دول الوطن العربي كرفضهم لتسرب رجب طيب أردوغان وأنهم "يتعاطون" مع تدخل دولة الولي الفقيه في بلدانهم كتعاطيهم مع تدخل اسرائيل (العدو الصهيوني) في لبنان وأيضاً في سوريا وفي فلسطين التي أصبحت محتلة، عملياً وفعلياً، من البحر إلى النهر بما في ذلك المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.. وأيضاً ومسجد عمر بن الخطاب وكنيسة القيامة.

وهنا وعندما يذهب الأشقاء العراقيون إلى واشنطن لبثِّ شكواهم ضدّ "داعش" ويطالبوا ببقاء القوات الأميركية "الصديقة" في بغداد تحديداً وفي كردستان العراقية لحمايتهم من هؤلاء "الدواعش" فإنهم في حقيقة الأمر يريدون أن تكون هذه الحماية من التدخل الإيراني السافر فعلاً في وطنهم وفي شؤونهم الداخلية وعلى غرار ما هو واقع الحال حتى عندما يعتبر "الحشد الشعبي" جناحاً رئيسياً من القوات العراقية المسلحة وهو في حقيقة الأمر "فيلقاً" رئيسياً في جيش الولي الفقيه الذي بات يتدخل تدخلاً سافراً في العديد من الدول العربية.

ولهذا فإن المفترض أنّ ما يقوله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في السر لـ"الأصدقاء" الأميركيين يجب أن يقوله في العلن للشعب العراقي وعلى مختلف "ملله ونحله" إذ أنّ مشكلة هذا الشعب الفعلية والحقيقية ليست مع هذا "الداعش" اللعين وإنما مع هذا الإحتلال الإيراني السافر حقاً وبحيث أن العراقيين بغالبيتهم ما عادوا يطيقون أن يكون قرارهم في طهران وفي يد الولي الفقيه وليس لا في يد رئيسهم ولا في يد رئيس وزرائهم.. وأيضا وبالطبع وليس في يد وزير خارجيتهم.. وهنا فإنه لا يعيب هؤلاء أن يكون هؤلاء من الأشقاء الأكراد.. وأحدهم "فيليٌّ".. أي شيعي هو رئيس الوزراء.