قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كان ضرورياً لا بل يجب أن تكون هناك هذه " الوقفة " العربية الشجاعة مع تونس ومع الرئيس التونسي قيس سعيّد وفي لحظةٍ خطيرةٍ وحاسمةٍ إذْ أنّ هذا البلد العربي كان مهدداً باللّحاق بالدول العربية التي كانت قد ألحقتها بها المجموعة "الإخوانية" التي على رأسها رجب طيب أردوغان الذي كان قد أعلن ولا يزال على أنه يسعى لاستعادة أمجاد الدولة العثمانية في أفريقيا وإنّ ما باتت تسيطر عليه تركيا في هذه القارة وفي البحر الأبيض المتوسط هو لإحياء ملك عثماني مضاع وهذا بالطبع لا يمكن أن يقبل به العرب من منهم في أفريقيا ومن منهم في آسيا وحتى وإن استدعت الأمور إلى أكثر من مواجهة عسكرية مع هذه الدولة الأردوغانية.

ثم وإنه لا يمكن السكوت على كل هذا الذي يفعله رجب طيب أردوغان وبإسنادٍ إيراني من دولة الولي الفقيه في طهران إن في سوريا: "القطر العربي السوري" وإن في العراق وإن في ليبيا وحقيقةً أنه إنْ لم تكن هناك وقفة عربية جادة وجدية وهذا رغم أن معظم الدول العربية تمرُّ بأوضاع في غاية الصعوبة لا بل أن بعضها قد وصلت إلى إنهيار شامل كما هو واقع الحال في ليبيا التي لو لم يقم الرئيس سعيد بهذه الإنتفاضة الشجاعة وبإسناد عربي في طليعته المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية والجزائر .. وحقيقة وغالبية دول الوطن العربي لكان هذا البلد العربي قد تعرض للإنهيار والتمزق ولاستكمل تبعيته لتركيا الأردوغانية .

ما كان الذين اختطفوا ليبيا في لحظة تاريخية مريضة يعتقدون أن الرئيس سعيد سيتحلّى بكل هذه الشجاعة الفعلية وأنه سيضرب ضربته التاريخية في لحظة حاسمة بالفعل وأن الجزائر والمغرب ومعهما عرب المشرق والمغرب ستقفان إلى جانب الشعب الليبي في إنتفاضته الباسلة وأن الذين ظنوا أن هذا البلد العربي العريق سيكون بوابتهم التمدّدية نحو الشرق والغرب قد خاب ظنهم وأن هذا البلد الذي كان سباقا في مسيرته التاريخية لا يمكن إلا أن ينتفض ضدهم وأيضا ضد رجب أردوغان وأنه لن يصحَّ إلا الصحيح والصحيح هو أن تونس الخضراء لا يمكن أن تلتحق بالجماعة "الإخوانية" التي باتت مرفوضة في الوطن العربي كله.

إن هؤلاء الذين اختطفوا هذا البلد العظيم في لحظة تاريخية اعتقدوا أنها مريضة ما كانوا يعتقدون أن ما بناه بورقيبة وعلى مدى سنوات طويلة لا يزال قائما، وهذه كلمة حق يجب أن تقال، وأن الرئيس سعيَد ليس كما كانوا يظنون وأنه إن هو قد لاذ بالصمت في البدايات فإنه كان يتابع كل صغيرة وكبيرة وأنه قد أثبت فعلا أنه نتاج مسيرة هذا الشعب العظيم الذي قد حول بلده الى إحدى دول العالم المتقدمة .

إنه لم تعد هناك إمكانية للاستمرار بما أراده أتباع أردوغان وأتباع الولي الفقيه في طهران وأتباع الذين كان قد لفظهم الشعب المصري مبكراً ولفظتهم الشعوب العربية كلها مبكرا فإن ما بادر إليه شعب تونس العظيم قد أعاد لهذا البلد الذي كان مختطفا بالفعل سيرته التاريخية التي كان عنوانها العطاء المستمر والإنجازات الحضارية التي بقيت تتراكم على مدى كل هذه السنوات الطويلة .. وعليه فإنه من حقِّ هذا البلد أن يبادر إلى هذه الانتفاضه المباركة وأن يستعيد مسيرته التاريخية ويضعها مجددا على الطريق التي كانت تسير عليه لسنوات طويلة .. ونعم .. نعم إن هذه هي تونس الفعلية الحقيقية!!.