من حق السلطة الوطنية الفلسطينية أنْ تدافع عن حركة "حماس" وذلك مع أنّ هذه "الحركة" لا تدافع عن السلطة الوطنية ولا تعترف بها لا بل أنها بقيت تستهدفها وتقول فيها أكثر "مما قاله مالك في الخمر" ومع أن غزة تشهد على أنّ حركة المقاومة الإسلامية كانت وأنها لازالت تسعى لـ "زحلقة" حركة "فتح" وتشتيت شملها.. وأنها تواصل إتهامها لها بأنها قد "باعت" قضية فلسطين للعدو الصهيوني بثمن بخس ورخيص وأنها قد تخلت عن القدس الشريف!!.

لكن ومع ذلك ومع هذا كله فإنه من حق الرئيس محمود عباس (أبومازن) أن يدافع عن هذه الحركة وذلك مع أنها ترفض أن تُوصف بأنها حركة فلسطينية وتنظيماً فلسطينياً وأنها تنظيما "إسلاموياًّ" وجزءاً من الإخوان المسلمين الذين باتوا يُعتبرون حتى في العديد من الدول العربية وغيرها على أنهم تنظيماً إرهابياًّ.

والمعروف أن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قد أصدرت بياناً إعتبرت فيه هذه الجماعة، أي جماعة الإخوان المسلمين، بأنها تنظيماً إرهابياً لا يمثل نهج الإسلام ووصفتها بأنها جماعة منحرفة "تخرج على الحكام وتثير الفتن وتتستر بالدين وتمارس العنف والإرهاب من أجل خدمة أهدافها الحزبية المخالفة لتعاليم الدين، وبالطبع فإن من تعتبر نفسها هيئة علماء المسلمين التي يعتبرها البعض حركة "إخوانية" قد وصفت هذا الإتهام بأنه: "زوراً ومنكراً".. وهذه مسألة عادية طالما أنّ هذه الهيئة تدافع عن نفسها وعن التنظيم الذي تنتمي إليه.

وهكذا فقد جاء كل هذا "الإستنفار" الإخواني بعد القرار البريطاني الأخير بحظر هذه الحركة، أي حركة "حماس"، وإتهامها بإمتلاك "قدرات إرهابية" وأنها تمتلك أسلحة كثيرة ومتطورة وهذا فضلاً عن منشآت لتدريب إرهابيين.. "وإن هذا يبعت برسالة قوية للغاية لكل من يعتقد أنه من المقبول أن يكون مؤيداً لمثل هذه المنظمة"!!.

وعليه فإن المعروف والمؤكد ومرة أخرى أنّ هذه الحركة هي أحد أجنحة تنظيم الإخوان المسلمين الذي كان قد أنشأته بريطانيا، التي كانت توصف بـ "العظمى"، في عام 1928 بقيادة حسن البنا الذي من المستغرب أنّ أتباعه "الإخوانيون" هم الذين قتلوه وتخلصوا منه بعد خلافات طاحنة بينه وبين قيادات ما كان يسمى: "النظام الخاص المسلح" الذي كان قد سيطر على هذا التنظيم.. ومع التأكيد هنا على أن هؤلاء أي "الإخوان المسلمون" لا زالوا يرتبطون ببريطانيا تنظيميا وسياسيا وكل شيء وهذه مسألة معروفة ومؤكدة وهم يعترفون بها بكل صراحة.. وبكل وضوح وبدون أيّ لُبس ولا مواربة.