يمر الانسان باحوال مختلفة تجعله يعيش إحساسآ غريبآ يخرجه من عالمه الخارجي ويدخله إلى عالمٍ آخر تسكنه الذكريات المؤلمة بكل تفاصيلها،، فاذا بمشاعر الحزن تسيطر على منبع افكاره وتبعده عن الشعور بمن حوله فيحيا غريبآ بحضوره رغم تواجده مع من يعيش،، فيعلن بارادته العزلة البعيدة عن الواقع والانطوائية لذاته نتيجة الألم النفسي الذي تعرض له واستجابة مشاعره لحالةٍ مؤلمةٍ محسوسةٍ ألمت به..

عندما يعيش الانسان شعور الوحدة يجد صعوبةً في الحياة بل تزداد حياته قساوةً عندما يضطر للابتسامة مجاملةً والالم يسكن قلبه فيدخله في دوامة الافكار المتناقضة دون ان يجد لنفسه ملاذآ أمنآ يسكنه ويخفف عنه وطأة الاثار السلبية التي كسرت حاجز الثقة العالية بنفسه او يجد من يسنده ويكشف له جمال الوجود من حوله من خلال تمسكه بالضوابط الاخلاقية والمعتقدات الدينية والاعراف الاجتماعية التي من خلالها يتعزز الفعل الصائب بعيدآ عن الاخطاء،، للخلاص من هذا الشعور وجبَِ عليه أن يقوي نفسه ويعزز ثقته بذاته ويسندها بمن يراه مصدرآ للسلام والأمان الداخلي له فالناس من حولنا اصناف متعددة ومتنوعة منهم: اصحاب مباديء صادقة وكلام مؤثر ومسموع وآخرين مختلفين ومتناقضين في مبادئهم ورغم الاختلاف والتنافض في افعالهم قد يلقى كلامهم القبول والصنف الثالث يكون كلامهم غير مؤثر وغير مسموع كونه لايقوم على مبدأ .

ان اصحاب المبدأ الواحد يعتبرون ثقتهم العالية بانفسهم اساسآ ثابتآ في الحياة كونها قوية وراسخة غير قابلة للتجزئة فيكون كلامهم مبنيآ على الصدق قائمآ على الحقيقة الثابتة والمصارحة مع الذات فالأقتراب منهم سيساهم وبشكل كبير في التخفيف من شعور الوحدة والابتعاد عن العزلة الفردية فهم كشمعةٍ مضيئةٍ لكل من قاسى الوحدة تنير دربه المظلم وتفتح له نافذة الأمل ليرسم أجمل لوحات حياته النابضة فرحآ بعيدآ عن الألم الذي غلف تفكيره وجعله مرتديآ وشاح الحزن ...

أما الصنف الثاني تحيا حياتهم بانماط مختلفة ومتناقضة في التعامل،، هم المتلونون والمتزلفون ينهون عن فعل اشياء ثم يأتون بمثلها بمعنى انهم يتقمصون الشخصيات ليلقون القبول وقد يفلح البعض منهم بنوع من الانسجام بما يمارس من تلون واختلاف في الاراء والافعال، ان مثل هذا الاختلاف والتناقض لا يولد سوى التشتت بالافكار والابتعاد عن حقيقة الشيء وباطنه وان إكتسب القبول في ظاهره من قبل البعض الا انه بني على الخداع فكيف سيكون مثل هولاء سندآ لغيرهم وهم بعيدين عن الواقع فالابتعاد عنهم راحة رغم شعور الوحدة ...

وأما من لايملكون المبدأ فحديثهم غير مسموع وغير مؤثر فليس لهم اي ترحيب او قبول فهم لايملكون لانفسهم الأمان فكيف سيمنحونه لغيرهم، تعاملهم مبني على حجج واراء مصطنعة وغير ثابتة...

إن صاحب المبدأ الثابت سيكون هو الاقرب لمن يعاني شعور الوحدة لانه قادر على تغير نظرته الانطوائية مؤثرآ في احاسيسه مانحآ إياه السلام والاطمئنان الداخلي ومشاركآ له احزانه ومسراته فيكون الاقرب على قلبه وعقله...

إنَّ راحة المرء في الحياة تكمن في السلام الداخلي مع ذاته ثم مع من يحب ويرغب في العيش معه فإنْ تقاسمنا وتشاركنا الحياة وفرقنا اوجاعنا وجمعنا افراحنا واقتربنا من بعضنا البعض سنمنح السلام والطمأنينة لانفسنا ولغيرنا ولن يبقى اي شعور بالوحدة لاننا سنرسم وباخلاص صورة محبتنا وجمعتنا في إطار تماسكنا وقوة صدقنا ووفاء صداقاتنا وعمق إيثارنا لغيرنا فلا سبيل للضياع وغياب عن الواقع لاننا سندرك معنى الغوص في اعماق الحياة بعيدآ عن الوحدة وبلا عزلة.