هناك من العادات والسلوكيات الخاطئة المعتادة لدى الافراد من الصعب تغييرها الاّ ببواعث ومحفزّات جمالية وفنيّة تلامس الحواس فتؤنسها وتُشعرها بالمتعة ومن هذه المحفزات إشاعة الموسيقى لتغيير أنماط الحياة الرتيبة.

عادةً ما يميل الناس الى ماهو أسهل وأكثر راحة واستخداما بحيث لا يسبب الإنهاك والتعب، وكم من أصناف البشر عزفوا عن بعض الممارسات النافعة والممتعة ومنها الرياضة رغم فوائدها الكثيرة على صحة الأبدان والعقول.

ولأجل تغيير النمط السائد؛ لا بد من ابتكار وسائل جاذبة ومسلية ومفيدة معاً وهذا ما لاحظتْه بلدية استوكهولم مؤخرا حين رأت ان الكثير من الناس يفضلون الارتقاء الى الأدوار العالية في الأسواق الكبيرة مثل المولات والأبنية العالية وناطحات السحاب بواسطة المصاعد والسلالم الكهربائية ولا يقربون المدرجات العاديّة مع انها ذات فائدة لترويض الجسم وتحريك عضلات السيقان والحوض طالما ان غالبية السكان لا يمارسون الرياضة اليومية.

هنا لجأت بلدية استوكهولم بالتعاون مع شركة فولكس فاكن الالمانية على مسعى غاية في الجمال والجاذبية؛ اذ تم الاتفاق على تأثيث كل عتبة مدرج عادي بمحسسات صوتية تستشعر وقع أقدام السابلة؛ فما ان يدوس الإنسان الصاعد بقدمه على ايّة عتبة تنبعث منها موسيقى تشعرك بالسعادة والرضا والابتهاج وكلما صعدت السلّم أعلى فأعلى تتنوع الموسيقى بدءا من وصلة بيانو الى معزوفة كمان أو نفثة ناي تُريح الأعصاب، وما ان تصل الى هدفك حتى تمتلئ نشوة وانسجاما وتسلية ومرحا لانك تغذّيت طوال صعودك بالموسيقى وبنفس الوقت يزداد جسمك نشاطا وتأخذ قسطا من الترويض وأنت تقضي حاجاتك وتمارس حركاتك الاعتيادية اليومية .

ومنذ ان بدأ تشغيل هذا المشروع الرياضي / الفنيّ حتى عزف الكثير من الناس السابلة والمتبضعين عن الاعتماد على المصاعد والسلالم الكهربائية للارتقاء وأخذوا يفضّلون الصعود على عتبات السّلّم العادي المموسق في مؤانسة جميلة بين الرياضة والفنّ. فترى السلم الموسيقي طوع أمرك ويرافقك وانت تصعد على سلالم البناية والمول وناطحة السحاب.

هكذا يتم تهذيب وتمرين وتحسين جسد الانسان وتشذيب ذائقته وإراحة أعصابه وتطييب روحه وتمرير شيء من نسائم السعادة في كيانه وكأننا نرمي عصفورين بحجر واحد فنصيبهما ونروّض أجسادنا صعودا على السلالم ونبهج أرواحنا غذاءً موسيقياً في وقت واحد.
هكذا يتمّ إسعاد الشعوب وترويضها معا.


[email protected]