ليس مستغرباً.. وأيضاً ولا مفاجئا أن يُطْلق جنود إسرائيل، أي جنود العدو الصهيوني، النيران لإغتيال أي فلسطينيّ يلوح لهم من "المسافة الصفر"، فالمسافة الصفر هي مسافة إسرائيلية "لا بل صهيونية" وهنا فقد خطر ببال أحد العسكر الإسرائيليين، أي الصهاينة، أن يصطاد فلسطينيا، فما كان منه إلّا أن سحب مسدسه وأعدم فلسطينيا.. وهذا على أساس أنّ كل فلسطيني "إرهابي" وأنه لا بد من قتله والتخلص منه!!.

لقد كان هناك إعتقاد لدى طيبي الشعب الفلسطيني أنه بالإمكان التعايش مع الإسرائيليين والمقصود هنا هو: "الصهاينة"، أيْ العصابات الصهيونية، وهو أولئك الغزاة الذين قد إجتاحوا فلسطين في لحظة تاريخية مريضة وحيث أن الفلسطينيين بقوا ينظرون إلى "اليهود" على أنهم أخوة وأشقاء.. وهذا قد كان قبل أن تكون هناك: "حركة صهيونية" وعندما كان يهود هذه البلاد يُعتبرون أنهم جزءاً من النسيج الإجتماعي لهذه البلاد العربية.. وهذه مسألة قد كانت واضحة ومحسومة وكان يهود هذه البلاد مثلهم مثل المسيحيين (العرب) الذين كانوا يشكلون نسيجاً وطنياًّ قومياًّ.. وهؤلاء لا زالوا يشكلون مثل هذا النسيج الذي لا يزال عنوانه قادة عظاماً والكل يعرف أنّ من أهم رموزهم أولئك الذين رفعوا راية الأمة العربية.

ولذلك وحتى هذا اليوم فإنّ المشكلة هي ليست مع العرب اليهود، الذين مثلهم مثل العرب المسيحيين، فهذه البلاد هي بلادهم واللغة العربية هي لغتهم.. والتشكيلات العروبية الفاعلة هي تشكيلاتهم.. وأذْكُر هنا أنّ رموز عشائر قريتنا: "قرية العالوك" هم من الأشقاء المسيحيين.. والذين كان أبناؤهم رموزاً للحركة القومية العربية وهُمْ في حقيقة الأمر لا زالوا رموزاً للحركة القومية العربية.

لقد كان الدكتور جورج حبش رمزاً قومياًّ عربيا وهذا ينطبق على أستاذنا نايف حواتمة.. وعلى كل مسيحيي قريتنا قرية العالوك وهنا فإنّ المفترض أنّ الكل يعرف أن مسيحيي هذه البلاد.. ومن الشام لبغداد ومن مصر لتطوان هم رموز الحركة القومية العربية.. وأيضاً والعروبية!!.

ويقيناً أننا ونحن أبناء قرية صغيرة بحجمها لكنها كبيرة برموزها من الأشقاء المسيحيين وأنّ الذين كانوا قد أرضعونا التطلعات العروبية والقومية هم هؤلاء.. وكنت أسمع وأنا طفلاً أنّ الكبار من مسيحيي قريتنا: "قرية العالوك".. وهذا الإسم مأخوذٌاً من شجر البلوط كانوا يصومون رمضان مع الصائمين.. وكان من أوصلنا إلى الطريق الصحيح هو ذلك العروبي المبدع أستاذنا سليم فراج.. الذي قربنا من الدكتور جورج حبش وأيضاً ومن أستاذنا نايف حواتمه.

لقد كانت تلك الفترة فترة عظيمة بالفعل.. وكانت أمهاتنا قد بكين أستاذنا وحبيبنا سليم فراج زميل نايف حواتمة أكثر مما بكته أمه أمُّ سليم.. فأهل هؤلاء قد كانوا أهلنا بالفعل.. وأبناء هؤلاء قد كانوا إخوتنا.. وكان حتى ذلك المعطاء الكبير عيسى الور يعتبرنا أشقاءً وإخوة لأبنائه.. إنها فترة عظيمة بالفعل.. وأن تلك المرحلة الزاهية.. لم يكن فيها أيّ دور للإخوان المسلمين.. وكنا وفي كل الأحوال نعتبرهم.. إخواننا.. وأن الدين لله.. والوطن للجميع!!.