قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الحياة التي نعيشها لا شكَّ أنها تترك في ذاكرتنا الكثير من العبر والدروس التي يجب علينا أن نتوقف عندها ونستفيد من تجاربنا حيالها، ومن خلال هذه التجارب تتضح لنا الكثير من الصور التي ما زال كثيراً منها عالقة في أذهاننا، ولا يمكن بحال أن نتناساها، أو محوها من ذاكرتنا ومن سجل يومياتنا ببساطة. ومن بين تلك اليوميات التي لا يمكن أن تفوتنا، وتستحق التنويه عنها تجعلنا ننظر على أنها تظل بحاجة إلى الإشارة إليها، والعمل من الاستفادة من تلك التجربة وتجاوزها، وهذا ما يعني أننا تعلمنا بعضاً من هذه الدروس في هذه المدرسة المفتوحة التي يمكن أن تكون بمثابة درس حقيقي لكثيرين.
من بين هذه الدروس هو أن يجب نعي وندركها تماماً أنّ الأقارب لسعاتهم لا ترحم، وأن البعد عنهم رحمة كبيرة علينا أن ندركها، وفي ذلك سعادة كبيرة وكبيرة جداً علينا أن نحتاط منهم لأنهم أساس لكل تعاسة وعلل وأرق.. أضف إلى أن كثيراً منهم باتوا يشكلون أكبر خطراً من غيرهم على أقرب الناس إليهم، وهذا ما يدفعنا إلى ضرورة الابتعاد عنهم!.

- أنَّ الأخوة الصادقة المحبّة، التي تبهج القلب وتفرح لفرحها، بالكاد تراهم أنهم يعيشون بيننا بصدق وتهذيب، لا سيما أن أغلب منابع الأخوة هامشية وتسعى إلى تظليل الأخ الذي يقدم الخدمة ويحترم من قبل الآخرين بكل حب بعيداً عن الأنانية المطلقة التي أجد أنها مزروعة لدى هذه الشريحة، والتي يعلم الجميع أنها تشكل أكبر عدو له، قياساً بالمعارف والأصدقاء وكل ما يندرج في سلم الصداقات. الأخ ـ برأيي ـ الشخصي عدو فاعل في الحياة يجب الحذر منه، وهو يسعى إلى الإضرار بأخيه والانتقام منه، وقد يلجأ إلى قتله لمَ لا!.

- أنَّ تلك الزوجة التي تحاول أن ترمي جسدها بحضن الآخرين بعيداً عن زوجها وتدليله والاهتمام به وتقديره على الرغم من الأيام والسنين التي أخلص فيها لزوجته ووفّر لها كل مقوّمات الحياة الكريمة، وفي نهاية المطاف تراها تخذله في الغربة، وتمقته وتدفع بها إلى الانتقام والنيل منه لأتفه الأسباب، وإن كانت الأسباب مبررة إلّا أن ذلك لا يعني بالنسبة لها أن تفعل فعلها وتلف الحَبل على عُنقه وترمي به في الشارع عرضة للكلاب الضالة بهدف الانتقام منه بذريعة ما يبدر منه لجهة امساك يده، والبخل الذي يتغنى به ويستأنس به، وهو القادر على تأمين احتياجاتها وأسرته من مقدرات الحياة وأشجانها التي نعيشها؟.

- أنَّ الرجل الذي يقف مكتوف الأيدي عن تقديم الدعم والمعونة لأسرته المحتاجة، وهذا واجب عليه، على الرغم من قدرته على تأمين ذلك، وانتشالها من فقر مدقع، ووقوفه متفرجاً حيال أبنائه، وهو القادر على تلبية احتياجاتهم، وهذا ما يسعده ويثري رغبته ـ وللأسف ـ فهذا من أشدّ الرجال المأسوف على شبابهم، والسؤال هو ما هو ذنب أبنائه الذين يعيشون الفاقة؟ هل هذا يعني جعلهم يعاركون الحياة والبحث عن حياة أكثر تعتيراً وبخلاً مما يعيشون، وأين في بلاد أوروبية تنعم بالخيرات؟.

- أنَّ الطالب الذي يفلحُ طوال العام في الذهاب والاياب إلى مدرسته ولا يعير دراسته أي اهتمام، وفي المحصلة يقف متأملاً ومنتظراً نجاحه بعيد التحقيق، وإذا ما سألته عن إهماله لدروسه وإدارة ظهره لها، وعدم الانتباه إلى أساتذته ومعلميه، وضياع وقته سدى في أوجه عديدة يقف مندهشاً حيال ملاحظاتك ويبدأ تبرير نتائجه الدراسية بحجج واهية لا ترقى إلى عنوان طالب يبحث عن مستقبل مشرق.

- أنَّ الوردة اليانعة التي تزهر وتطل علينا بألوانها الجميلة، ورائحتها العطرة، وسرعان ما تقطفها يد الغدر من قبل عابث لا يقدر دور تلك الوردة والروح التي تبثها في جسد الحياة.. وهذا ما نشاهده كثيراً في مجتمعنا.

- أن الفنان الذي يحاول أن يجسد أدواراً في مجتمع تلفّه الحروب، ويكتنفه الغموض بالبحث عن الحاجة والفقر ويفاخر معتزاً، وبالرغم من ذلك يتباهى بملايينه، وبالأدوار الرئيسة المهمة التي يلعبها ويكسبها من ورائها الملايين التي تدخل حسابه الشهري، ولا يهمه معيشة غيره، أو يلتفت لأحد، وهذا ما يتركه يترفع عن أهله ومعارفه ويتنكّر دورهم تجاهه، ولا يلتفت إلى احتياجاتهم، والفقر الذي يعيشون.
إلى هذه النخب وغيرها.. نقول: هي دروس من نفحات الحياة، وغيرها كثير يلزمها وقفات والاشارة إليها وإلى غيرها بصورة مستمرة.. فهل نتعظ؟