أنا عراقي إذن أنا مظلوم
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
نعم هذا هو العنوان، والدلالة هي الدلالة كما اوحت لك عزيزي القارئ، فليست مبالغة ولا مقال ساخر..
ان سخرية القدر وضعت العراقي دائما في راس الزاوية الحادة، وصدام الاتجاهات المتعاكسة، التي لا تسمح بوجود اطراف اخرى.
العراقي عاش ولا يملك خيارات كثيرة، حيث انه تعوّد ان يختار واحدا من اثنتين، وليس ثمة وسطية في اجواء الحالة العراقية في الاعم الغالب.
طبيعة المناخ العراقي ليست فيها فصول اربعة انها شتاء وصيف كما هو الحال مع ثنائيات المواقف السياسية التي مزقت الوسطية للمواطن العراقي ولا تسمح له حتى بالحياد.
التاريخ السياسي العراقي في كل مرة يقدم للمواطن العراقي لوحات ذات لونين فحسب.. فاما الصفويون او العثمانيون، اما البعث او الحركات الثورية، اما الشيوعية او التشدد، انها ثنائيات لا تعرف حلولا وسطى بين الجنة والنار، وبالتالي فهي دائما تؤدي الى الصدام، والمشكلة ان المواطن العراقي حتى هذه اللحظة لم يتقن التعامل مع هذه الثنائية بمعنى ان يحجم من تفاعلاتها السلبية على البعد السياسي والاجتماعي العراقي، ولا المعادلة بحد ذاتها تقبل القسمة على اثنين.
هكذا جاءت نظرية النفي والاثبات التي شغف فيها الفلاسفة لتضع العراق والعراقيين ( لسخرية القدر ) بين الاحتلال وبين صدام، خياران الاحلى منهما مرّ جدا.
هذه الحكاية وهذا المصير.. جئنا فوجدنا انفسنا في واقع من هذا النوع، لا نعلم.. أهي غلطتنا ام غلطة من سبقونا؟! وهكذا جاءت الاقدار لتجعل المواطن العراقي يتخذ موقفا ليس افضل من اختيار اهون الشرّين.
ولماذا لا نختار الاحتلال على البعث؟ وقد عطل هذا الاخير ادمغة البشر وتركهم روبوتات تسير على انغام الشعارات الرنانة، وطبول وصايا القائد. ذلك الخيار الصعب وان كان مزروعا بالاشواك لكنه بكل تأكيد فسح هامشا كبيرا من الحرية للمواطن العراقي مما جعل النخبة العراقية رغم تحفظاتها الكثيرة على الحرب الامريكية الاخيرة الا انها وجدت فيها مساحة التحرك وحياة المبدع الذي كان محبوسا في سجون الخوف حتى في مخيلته المحاصرة.
اننا عراقيون نعرف ما نحن فيه، فلا نريد الدكتاتورية السابقة ولا نريد الوجود الاجنبي غير المقنن، ولكننا بنفس الوقت نحاول قدر الامكان توفير خيارات اخرى، علّنا نخرج من ثنائيات المواقف المحرجة التي يساهم فيها الاخوة في العرق والدين قبل غيرهم، ثم يكيلون لنا لافتات الاتهام، تماما مثلما هو حال الديون والتعويضات فهم غير مستعدين ان يتنازلوا عن دولار واحد يعود لهم، ويبعثون لنا ادمغة مفخخة تضيف لنا مزيدا من الديون!!!
جمال الخرسان
كاتب عراقي
Mosawi_gamal@hotmail.com