متى ينتهي هذا الموال؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
منذ أن ولدت وأنا لا أستمع إلا سبا وشتما في إسرائيل، حتى تربى الجيل العربي على الكرة والحقد، وكأن إسرائيل أتت كي تبيد العرب جميعا، وفي نفس اللحظة لم نشاهد أنفسنا ولو مرة واحدة ونتحدث عن عيوبنا وما ذهبنا إليه من تقصير وتخلف، أنا لا أعرف هل هو جهل في إعلامنا أم توارثنا الكذب والنفاق، الإعلام العربي لا يخرج لنا إلا الصورة السيئة عن إسرائيل،ولا يتطرق ولو من بعيد إلى التخلف الذي نعاني منه أو وظعنا المخجل عالميا.
إسرائيل الدولة الصغيرة عمرا وحجما وتعداد في السكان ذهبت إلى مصاف العالم الأول والعالم العربي برمته لم يصنع نصف ما صنعته إسرائيل في هذا الزمن الوجيز جدا، هل تعرفون من حصل على نوبل للكيمياء..؟! لقد تحصل كل من البروفسور أفرام هيرشكو و آرون شيخانوفير من معهد العلوم التطبيقية – التخنيون في حيفا، على جائزة نوبل للكيمياء للعام 2004. وقد حصلا على هذه الجائزة الرفيعة مع البروفسور إيرفين روز من جامعة كاليفورنيا- إيرفن، وما هذه الجائزة إلا دليل إثبات على التطور العلمي الذي تعيشه الدولة العبرية، فهي تعي وتدرك تماما مدى التحديات التي يعيشها العالم ولا بد من مواكبة العصر مهما كلف الأمر، و بالتالي لا نجد رجال الدين اليهود يتدخلون في التعليم وفي المناهج، أو متفرغين لإصدار الفتاوى الجاهزة، وهو الأمر العكسي تماما في الأوساط العربية.
الحقيقة إن المشكلة ليست في الحكومات والأنظمة العربية، المشكلة في المجتمع نفسه الذي دائما ما ينادي بالرجعية والعودة إلى الوراء، ففي كل لحظة تخطو فيها أحدى الحكومات خطوة نحو الأمام تجد أصوات الشعب تتعالى معارضة، بل ويطالبون بالعودة إلى الوراء من تطبيق أحكام وشرائع وغيرها، والأكبر من ذلك كله هو تعالي الأصوات المتدينة، فهم دائما ما يسيرون حياتنا على أهوائهم ومعتقداتهم المتشددة، وفي النهاية أصبحنا على ما نحن عليه الآن.
إن الأمل الوحيد كي ننقذ المستقبل، علينا أن نمنع تلك الأصوات من التدخل في شؤون الحياة ولو التعليمية على الأقل، ومن غير الممكن تجاهل وتناسي الدور الديني البناء للمجتمع، ولكن ما يحدث الآن في الساحة هو خلط كبير بين مفهوم الدين ومتطلبات العصر، فهناك الكثير من الأمور تبدلت وتغيرت من حولنا، ولم يعد الزمن يوائم الكثير من الفروض الدينية التي كانت تطبق قبل قرون، ولعل ذلك من أشد الأسئلة صعوبة في الإجابة.
ما أريد الوصول إلية هي تلك الصورة المخجلة التي أشاهدها لعالمنا العربي، ولتلك الشعوب العربية المسكينة، التي استحوذت على عقولها نظرية المؤامرة، وأصبحت تعلق عيوبها على الشماعة الغربية بقدر المستطاع، دون أن تكلف نفسها عناء الوقوف ولو لحظة والتأمل في من حولنا على الأقل، إننا تشربنا العداء ضد الدول المتقدمة وصممنا على الوقوف في الجانب الآخر، حتى ولو كان ذلك على حساب أنفسنا، فأظعنا الحاضر وتاه المستقبل.
المملكة العربية السعودية