الانتخابات هي الرد
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
اذا كانت الانتخابات مجرد مطية ووسيلة الغاية منها فقط الوصول الى المناصب والكراسي لتحقيق مكاسب فئوية وشخصية فانها لاتختلف كثيرا عن الدكتاتورية من حيث الهدف الا بالاسلوب لكن الشعب سيرفضها وسوف لن تمر عليه بسهولة سيكتشفها ويسارع الى فضحها، ان عصر التضليل والضحك على الذقون وخداع الشعب قد ولى، اما اذا كانت الانتخابات حرة نزيهة من اجل تشكيل حكومة وطنية مخلصة تأخذ على عاتقها بناء دولةالقانون والعدل والرفاه والحرية والاستقلال، تقبل بالتبادل السلمي للسلطة، كما تسعى الى بناء دولة المؤسسات و صياغة دستور دائم يضمن حقوق جميع مكونات الشعب العراقي التي ناضل وقدم التضحيات الجسام من اجلها سوف يدعمها الشعب ويؤيدها، وبما انه هذه اول انتخابات حرة وتجربة جديدة في تاريخ العراق السياسي منذ تأسيس الدولة العراقية، في البداية لايستبعد من وقوع اخطاء واشكاليات، لكنها تبقى تجربة جديدة مرت بها دول اخرى لها باع كبير وعريقة في الديمقراطية علينا الاستفدة منها وتطويرها ونحرص على انجاحها،حين يبذل شعبنا ما بوسعة من جهود كبيرة لانظاجها وجعل ثمارها تصب بمصلحة الشعب العراقي الأبي، لقد بات الشعب اليوم لايؤمن بالخطابات والشعارات الرنانة الجوفاء التي لاتسمن من جوع ولم تعد تجذبه ويثق بها بقدر مايقترن القول بالفعل، وتكفيه اكثر من ثلاث قرون من التجارب المرة والمحن والحروب والقتل والمآسي والدمار، بسبب رعونة وحماقة وتهورجلاد العراق و الشعارات الفارغة من الفعل والمضمون، الهادفة فقط الى استمرار السيطرة على الحكم والبقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة، من خلال اساليب الترهيب والترغيب وشراء الذمم والاقلام المأجورة والبطش بقسوة ووحشية للذين يرفضون الانقياد لجعل امكانياتهم الفكرية والسياسية والثقافي في خدمة الطاغوت، لكن المواقف الرافضة الشريفة جعلت من هؤلاء من ان يدفعوا ثمناً غاليا فمنم من القي به في غياهب السجون البعثية الرهيبة لينال حصته من التعذيب والموت ومنهم من اعدم وآخرين غادروا الوطن هاربين اختاروا المنافي القسرية يتحملوا قسوة الغربة ومعانات الاغتراب حاملين معهم هموم الوطن. لما كان النظام البعثي البائد يمارس ابشع انواع البطش ضد ابناء الشعب العراقي كان لابد من ان تقف بوجه هذا النظام صفوة من المناضلين محاولين وضع حداً لستمرار الجرائم وايقاف مسلسل الاعتقالات والاعدامات الجماعية في داخل الوطن الا ان طبيعة النظام الدموي البوليسي وزرع اجهزته الامنية وجواسيسة في كل منطقة وحارة بات من الصعب على المناضلين العمل ضده في الداخل لهذا هاجرالاحراربعد تقديم آلالاف الشهداء من جميع القوى السياسية الاسلامية والعلمانية واليسارية من صنوف المعارضة، حيث باشرت المعارضة عملها في الخارج لفضح وكشف القناع عن الوجه الاجرامي القبيح عن النظام البعثي البائد، لكن جاء هذا في وقت كانت تقف فيه جميع الانظمة العربية وامريكا والغرب بجانب النظام البائد مما جعل دور المعارضة العراقية ضعيف وهامشي وارصدت جميع الدول العربية الابواب بوجه المعارضة باستثناء الجمهورية الاسلامية في ايران وسوريا. واستمر هذا الوضع الى ان تمرد صدام على اسيادة الامريكان بتعريض مصالحهم للخطر حين قام باحتلال الكويت عام (1990 ) هنا تغيرت العلاقة وشعر الامريكان ودول الخليج جميعا بالخطر وكشف صدام عن حقيقة هذا النظام المعروف بالغدر والخيانة ونكرانة لمن يمد له يد المساعدة والعون في ايام المحن كذلك لايمكن الوثوق به والاطمئنان اليه، بعد جريمة صدام باحتلال الكويت الشقيق وماتخللها من مآسي على الشعبين العراقي والكويتي لم تجد الدول العربية بدا من استدعاء قوات التحالف بقيادة القوات الامريكية التي هرعت هي الاخرى حفاظاً على مصالحها في في المنطقة لتأمين استمرار ضخ النفط واهمية المنطقة العربية من الناحية الاسترتيجية،حتى تم تحرير الكويت على يد قوات التحالف وفتاوي شيوخ السلفية في حينها بالاستعانة بالكافر على حد تعبيرهم، كلف تحرير الكويت مليارات الدولارت وآلالاف القتلى والاسرى وكوارث على المنطقة وانتهى بفرض حصار على الشعب العراقي دام (12 ) عاما بقرار من مجلس الامن تسبب في خلق اوضاع مأساوية على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية، شاركت جميع الدول العربية في تجويع الشعب العراقي حيث وصل الوضع بالمواطن العراقي ان يبيع آثاث بيته اوملابسة وشبابيك داره من اجل ان يشتري طعام لاطفالة اضافة الى شحة الدواء التي تسببت بوفاة نصف مليون طفل كما تقول بعض الاحصائيات، كان هذ قبل توقيع اتفاقية النفط مقابل الغذاء عام ( 96 ) ولم تمد اية دولة عربية يد العون والمساعدة لهذا الشعب المنكوب من جميع النواحي، بل راحت تمد جسورالعلا قة مع النظام الذي كان هو سبب كل تلك المآسي وتتمنى بقاءه وتغلق ابوابها بوجه المعارضة العراقية او تحاول استخدامها واستغلالها لمحاولة الحصول على مكاسب سياسية ومنافع اقتصادية مستغلة ضروف الحصار ومعانات الشعب العراقي ووضع النظام الذي اصبح يعاني عزلة دولية خانقة، فمن يتابع سياسة الدول العربية ازاء الشعب العراقي خلال العشرين سنة الماضية وحتى منذ استيلاء عصابة البعث على سدة الحكم لم يجد انها كانت يوما في مصلحة الشعب العراقي فقط لصالح النظام الصدامي ودعمة والقبول به بكل مساوءه والسبب ظهر اليوم واصبح واضحا علي ان يبقى الوجه الطائفي السني بارزا في حكم العراق واخماد وطمر الصوت الشيعي الذي يمثل الغالبية العظمى من الشعب العراقي واقصاءهم وتهميش دورهم في المشاركة ببناء وطنهم، واستمرار سلب حقوق الشعب الكوردي وارتكاب افضع الجرائم بحقه وسلب حقوقه القومية والسياسية وباقي الاقليات ايضا،حتى يومنا هذا مازال حيث ظهر جلياً دوربعض الانظمة العربية في تشجيع اطلاق فتاوي القتل والاجرام والتخريب لدفع البعثيين والسلفيين التكفيريين وغيرهم باسم الجهاد،هدفهم تخريب وعرقلة بناء مشروع سياسي يؤدي الى بناء دولة عصرية متقدمة يراعى فيها حقوق الانسان والعدالة والمحبة والخير لجميع مكونات الشعب العراقي، نستنتج في المحصلة ان هذه الدول لاتريد ولا تتمنى الخير للعراق والعراقيين، ويجب ان يكون الرد عليهم هودعم جميع الجهود للمشاركة الفعالة والواسعة في الانتخابات المزمع اجراءها في بداية العام القادم،
* كاتب عراقي يقيم في المانيا