العصبة القبلية في العراق وأثرها في الإحداث: الانبار نموذجا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
العصبة القبلية في العراق وأثرها في الإحداث: الانبار نموذجا
السنجق بين الأمس واليوم
إن فهم الواقع الاجتماعي و السياسي في العراق، لا بد من أن ينطلق من فهم تكوين وطبيعة الناس الذين يعيشون في هذه المنطقة أو تلك، وذلك من خلال الدراسة الاجتماعية التاريخية و بالذات دراسة الطبيعة القبلية دراسة علمية وفهم العلاقات القبلية وكذلك فهم علاقتها بالدولة والسلطة الحاكمة.
يكثر الحديث الآن عن محافظة الانبار، وهي التسمية الاخيرة في سلسلة الاسماء التي كانت تطلق على هذه المنطقة، فكان الاسم السابق هو محافظة( لواء) الرمادي، وكان الاسم السابق لهذا المحافظة هو لواء الدليم، حيث كان يطلق عليه هذا الاسم بسب وجود وتمركز قبيلة الدليم في هذه المنطقة. وكان الاسم الأسبق لهذه المنطقة هو سنجق الدليم، ففي زمن مدحت باشا حيث (( قام "الوالي المصلح" بتقسيم العراق إلى عشرة سناجق، سنجق بغداد و سنجق السليمانية و سنجق شهرزور وسنجق الموصل وسنجق الدليم وسنجق كربلاء وسنجق الديوانية و سنجق البصرة و سنجق العمارة وسنجق المنتفك ()، ولكن الحال هذا لم يدم طويلا حيث ألغي سنجق الدليم في أواخر عام 1870 وأصبح قضاء تابعا لسنجق بغداد العائد لولاية بغداد تتبعه ناحيتا هيت وكبيسة وأصبحت عانه قضاء تتبعه نواحي القائم وحديثة وجبة آلوس. والغريب في الأمر أن قصر مدة حصول محافظة الانبار تسميتها سنجقا طغى وساد على كل التسميات للسناجق الأخرى بل عندما تقول “السنجق" انك تعني ما يطلق عليه الآن (محافظة الانبار) وهذا شيء جدير بالدراسة.
أن السنجق هي أحدى التسميات الإدارية التي تتكون منها الولاية في العهد العثماني، أي إن الولاية تتكون من سناجق بما يعادل اليوم المحافظة أو اللواء.
الانبار المدينة العراقية القديمة التي بنيت في زمن الاحتلال الفارسي للعراق قبل الإسلام، كانت تستعمل كأحد القلاع المتقدمة للسلطة الفارسية في تصديها لهجوم القبائل البدوية القادمة من الصحراء. وقد بنا العباسيون مدينه الهاشمية القريبة لمدينة الانبار كي تكون عاصمه لهم وذلك قبل انتقالهم إلى بغداد عاصمتهم دار السلام.
نبذه عن أهم العشائر في محافظة الانبار ( السنجق ).
الدليم.
كان الدليم يسكنون في منطقة قرب القائم ( غرب العراق قرب الحدود السورية العراقية من جهة الفرات ) لكن قبيلة العقيدات أزاحوهم في نهاية القرن الثامن عشر عن مواطنهم واجبروهم على الهجرة جنوبا في اتجاه النهر فدفعوا بدورهم قبائل الاشجرية والجنابيين أمامهم ووصلوا الفلوجة بينما اندفع الجانبين باتجاه نهر الصقلاوية ووصلوا إلى منطقة اللطيفيه. شعر الدليميون بوطأة قربهم من مركز الحكومة، والتي أثقلت كاهلهم بمطالبها الضريبية وقد كسرت مقاومتهم بالقوة حين حاولوا المقاومة، حدث هذا في أعوام 1799 و 1819 -1820 و منذ عام 1842 أصبحت قبيلة الدليم خاضعة للحكومة وعندما امتنعت عن دفع الضرائب في زمن ناظم باشا 1910 حطم ناظم باشا قوتهم بصورة نهائية لذلك لم يجد البريطاني معهم صعوبات تذكر، سواء عندما احتلوا منطقتهم في خريف 1917 أو في خلال ثورة العراق الكبرى 1920.
وعند تأسيس الدولة العراقية الحديثة وقف شيخ مشايخ الدليم علي بن سليمان البكر مع الإنكليز واتخذ موقفا متناغما معهم،خصوصا عند العمل على تأسيس المملكة العراقية حيث خاطب الشيخ على بن سليمان الحاكم الإنكليزي العام: عند سؤاله هل يؤيد تنصيب فيصل ملك للعراق أم لا، فقال قوله المشهور( يا محفوظ ألي يريده الإنكليز نريده أحنا) أي الذي يقبل به لإنكليز نقبل به.
تتكون الدليم بالأصل من أربعة عشائر هم البو علوان و البو فهد والبو رديني والمحمادة وبعد تغير مكان ديرتهم انضم اليهم البو عيسى و الجميلة وهؤلاء يعودون إلى زبيد الصغرى و كأبناء عمومتهم العبيد و الجبور.
إن إعداد البو رديني زادت كثيرا وان الزيادة جعلتها تتخطى إطارها كعشيرة وهذا لا يتعين مجال نفوذ الشيوخ بحجم عشائرهم أو مجموعاتهم بل بالوقع الجغرافي حيث مارس البو ذياب ( الشيوخ حردان العيشة ) ومطلق الشاوش، سلطتهما على الضفة اليسرى وحكم علي بن سليمان البكر من البو عساف ضفة اليمنى وهؤلاء كلهم من البو رديني.
الدليم بغالبيتهم من أهل السنه ولكن يوجد بينهم شيعة، خصوصا فخذ البو علوان وبعض الحمولات المنتشر في الضفة الشرقية من نهر دجلة، أي انه لا يوجد شيعة في الانبار ولكن يوجد أفراد من الطائفة الباطنية النصيرية في مدينة عانه. أما الجميلات فيوجد بينهم شيعة، خصوصا الذين هاجروا إلى بغداد في بداية القرن العشرين.كما يغلب بنهم المذهب المالكي و الحنفي وكذلك ينتشر بينهم المذهب الحنبلي ويقدر عدد أفراد الدليم بحدود 30000 فرد في أوائل القرن الماضي
زوبع:
تعود زوبع بنسبها إلى طي وهي تشكل مع شمر قرابة قوية بل تشكل جزاء أساسيا من تجمع شمر. وتتألف زوبع من ثلاث وحدات كبيرة هي حيوات وقتادة وفداغة. وقد كان أول ظهور لهم مع هجرة شمر إلى العراق في أول القرن الثامن عشر، ففي كتاب بغداد لنظمي زاده يذكر وجود شمر عام 1696 عند الفلوجة وأنها اجتازت الفرات ونهبت الأرض قبل إن يطردها باشا بغداد.
يحفل تاريخ سجل القبيلة القيام بعمليات السلب والنهب وقد شنت عليها الحكومة حملات تأديبية بين عام 1749 و حتى عام 1762 و كذلك بين عام 1819 و عام 1913. كان الزوابعة يكرهون الخدمة العسكرية، فعندما دعت الحكومة التركية عام 1915 القبائل إلى ((الجهاد?))، وعد الشيخ ضاري بتقديم 170 رجلا لقاء مكافأة قدرها 2000 ليرة ذهب لكنه لم يستطع جمع أكثر من عشرة رجال.
يشكل الفلاحون نحو سبع أعشار القبيلة والبقية رحل ونصف رحل.
تشمل منطقة زوبع، أبو غريب و الرضوانية ومحيط المحمودية وتمتد إلى الشمال الشرقي حتى الصقلاوية ( نهر الكرمة ) وفي الجنوب الشرقي حتى قرب المحمودية.
يعيش في منطقة زوبع عدد كبير من المستوطنين الغرباء وهم ينتمون جزئيا إلى قبائل أخضعها الدليميون في نهاية القرن الثامن عشر من أمثال الموالي و الجنابيين و القرطان ( الكرطان) والبو سودا. بينما يعيش في شمال وشرق زوبع بني تميم. كان عدد زوبع والملتحقين معهم في عشرينات القرن الماضي بحدود 20000- ( عشرين إلف) شخص.
سادت علاقة سيئة بين الإنكليز و وزبع في بداية دخول الإنكليز إلى العراق لأسباب عديدة منها مجموعة من الإجراءات والقوانين التي أراد الإنكليز تطبيقها، في منطقة تغلب عليها البداوة والتي اعتادت على عدم الخضوع والتمرد على السلطات الحكومية حيث وجدت صعوبة في إخضاعها، حيث لم يشعر أبناؤها على مر عهود طويلة بالحاجة إلى الخضوع لتنظيم إداري وسياسي غير العشيرة. ومما زاد الطين بله إن يتولى ( المستشرق الإنكليزي) العقيد لجمان حاكم(قضاء الدليم والمنطقة المجاورة لها، قد أدى إلى توتر العلاقات بين زوبع والسلطات الإنكليزية، إن سوء أخلاق لجمان وتعامله الفظ مع القبيلة و شيخها ضاري المحمود، قد أدى إلى أن يقوم هذا الشيخ بقتل لجمان في الحاث المشهور (( كان لجمان لدية كلب، و كعادة الأوربيين فان الكلب يرافقهم وهو جزء من العائلة، المسلمون بدورهم يعتبرون الكلب نجس وبتالي يتحاشون لمسه وكان كلب لجمان قد اقترب من الشيخ ضاري فقام ضاري بنهر الكلب كي لا يقترب منه مما حمل لجمان لسؤال الشيخ ضاري عن السبب فقال له إن الكلب نجس فقال لجمان هذا الكلب أنظف منك يا شيخ ض.... )) وهذا حدث إمام وجوه القبيلة، مما يعد أهانه لم يتحملها الشيخ. ولكن هذا الحادث لم يكن هو السبب الوحيد بل سبقته حوادث وتوترات في العلاقة بين زوبع والسلطات الإنكليزية كما ذكر أعلاه.
لقد أدى الحاث إلى إن تقوم القبيلة بتمرد و ثورة مساندة لشيخ القبيلة في فترة التي قامت فيها بثورة العشرين. لقد اعتبرت السلطات الإنكليزية في بغداد مقتل لجمان خسارة كبير حيث كان لجمان مستشرقا وعارفا بشؤون العراق بشكل كبير.
وأخيرا القي القبض على الشيخ ضاري وحكم عليه بالإعدام ولكن الحكم لم ينفد، وقد مات الشيخ بسبب المرض وقد شيع في بغداد تشيعاً كبيراَ. ومن الهوسات التي رفعت ((هز لندن ضاري وبجاها ))؟ و الزوبع هم من "سنة" فقط.
الجنابيون:
كان الجنابيين يعيشون في منطقة الدليم قبل أن يطردهم الدليم، يعيش الجنابيون على الجهة المقابلة لزوبع ويعش سدس القبيلة فوق المسيب تقريبا. عدد نفوس الجنابيين في عشرينيات القرن الماضي بحدود 18000 شخص. هم في أغلبيتهم مزارعون.
يتألف الجانبيين من أربع افخاد، هم البو معلى و البو صقر و النوافلة والبو غربه.
ينتشر بين الجانبين،المذهبين، أهل السنة و الشيعة ( اثنا عشرية ) وهم تقريبا متساويين بتوزيعهم المذهبي. الجانبيين الساكنين في الانبار هم سنه بينما الساكنين خارج الانبار فهم خليط بين الشيعة والسنه.
كما أن هنالك مجموعات عشائرية أخرى منشره في محافظة الانبار مثل الجغايفة والبو حيات و الموالي والبقارة (طي) و العميرات و الفحل والبو بنا.
الأقضية والقرى في الانبار (السنجق).
كانت عانه قضاء تتبعه حديثة وآلوس إما قضاء الدليم ( الرمادي حاليا) فتتبعه هيت والفلوجة وكبيسة و الصقلاوية..
راوه وعانة مدينتان تقعان في الشمال الغربي للعراق على ضفاف نهر الفرات: مدينة عنه أو عانه هي من المدن القديمة والتي يرجع تاريخها إلى أربعة آلاف سنة وكانت تشكل مركزا مهما بل كانت
هي أحدى المراكز المهمة في ا لسيطرة على منطقة شمال الرافدين. شهدت عانه وحديثة فترة ازدهار في الحقبة التي أغلق البرتغاليون فيها البحر الأحمر، فصار على تجارة الهند إن تبحث لنفسها عن طريق بري يقود إلى الغرب فكانت عانه هي النقطة المركزية في شبكة طرق قوافل واسعة الانتشار والتي التقت فيها طرق البصرة وبغداد و الموصل و انطلقت منها إلى حلب وطرابلس و دمشق وكانت عانه مركز سلطان أبي ريشه الجمركية في القرن السابع عشر. دخلت عانه وما حولها من القرى و الاقضية في الصراع القائم بين العثمانيين و الفرس، وذلك عندما كلف شيخ الموالي الذي كانت عانه مركز بالتصدي للفرس وطرده من منطقة شمال الفرات.
لقد خضعت عانه وراوه وحديثة ومدن السنجق الأخرى إلى سيطرة القبائل المحيطة بها، ولما كان وقوعها على حافة الصحراء، فأنها كانت دوما تعاني من سيطرة القوى القبلية عليها، وعلى الرغم من كون سكان هذه الاقضية هم مزارعين وينتمون إلى أصول قبلية مختلفة أيضا، كما أن قسم منهم من سكان المنطقة القدماء. إلا إن نشأت هنالك عصبة جديدة هي عصبة "مناطقية" إن تأثير قيم البداوة قد ساعد على تكوين تلك "العصبة "هنالك. لهذا نلاحظ عندما بدء أهالي عانه وراوه والمناطق المجاورة لها بالنزوح إلى بغداد والسكن في منطقة سوق حمادة والرحمانية ومنطقة جامع الشيخ بشار(شمال شارع حيفا حاليا) في الكرخ،وقد أخذت تتكون إحياء بأسماء البلدات التي جاؤا منها، فهنالك محلة السوامره و الدورين والتكارته.
في الانبار كانت الإمكانيات الزراعية محدود عالما إنها تقع على ضفاف الأنهار، خصوصا عانه، إذ أنها تقع على شريط محاذي للنهر، تضيق سعته إلى أمتار محدودة. ويمكن القول إن وقوعها بالقرب على حافة الصحراء وبعدها عن مراكز المدن الكبير جعلها تتأثر بقيم البداوة التي تحتقر الزراعة كما
هو معروف.
الدولة العراقية الحديثة ودور السنجق:
هنا،لا بد من إلقاء نظرة على دور العشائر في تأسيس الدول العراقية الحديثة الأولى التي تأسست عام 1921، والتي انتهت في 9-4-2003.
عند ما شرعت السلطات البريطانية بالعمل على تأسيس العراقية الجديدة، قامت بالاتصال بأغلب الشرائح الاجتماعية المدنية منها والعشائرية والدينية،كي تصل على تعين شكل الدول الجديدة.
وكانت القبائل والعشائر العراقية (بأقسامها المستقرة ونصف الرحل والرحل) تشكل الثقل الأكبر من الحجم السكاني حيث كان يشكل البناء القبلي ما يقارب 70 % إلى 65% من سكان العراق ( قسم منه بدوي والقسم الأخر فلاحين.و كان البدو يشكلون نسبة لا تتجاوز 15 %.
وعلى الرغم النسبة الكبيرة من المجتمع العراقي كانت تتكون من قبائل وعشائر، إلا إن تلك القبائل والعشائر لم تكن في موقع القيادة في العملية السياسية،.
حيث بقت المدينة هي الأقوى تأثيرا في بناء ذلك الكيان –الدولة – " المجتمع الحضاري " من تأثير القبائل، في صنع القرارات السياسية، وفي العملية التغيرية للمجتمع العراق.
لقد شارك قائدة العشائر والقبائل من خلال المجالس التشريعية التي كانت تخضع للسلطة في بغداد كما شاركت في بعض الوزارات أيضا.
لقد صاحب بناء وترسيخ الدولة العراقية استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي وظهور مؤسسات الدولة الحديثة من جيش وشرطة ودوائر المدنية أخرى.
قد اثر هذا كله على الوضع العشائري اجتماعيا واقتصاديا، ففي الجانب الاقتصادي، حدث تغير في نمط العلاقة الاقتصادية التي تربط شيخ العشيرة بأفراد عشيرته، فبدلاَ من كون شيخ العشيرة في السابق أصبح سيد الأرض و أبناء العشيرة مستخدمين.
وفي الجانب اجتماعي، لم يعد أفراد القبيلة تتبعه بنفس الدرجة التي كانت عليها سابقا. وهذا ما شهدناه في وسط وجنوب العراق.
و قد حافظت بعض العشائر في إن تبقي على نفس العلاقات السابقة الاقتصادية بين الشيخ وأفراد قبيلته بان يجلب الشيوخ مزارعين من غير أفراد العشيرة للعمل لدى العشيرة، حيث يرفض أبناء بعض العشائر العمل بالزارعة لكونها تحط من قيمهم الاعتبارية ( مفهوم البداوة)، ولقد عملت القبائل والعشائر الرحل ونصف الرحل على المحافظة على نمط العلاقة القديمة ولكنها في اغلب المناطق لم تسطع النجاح بحكم الظروف التي عملت على تشجيع الاستقرار وترك طريقة العيش الرعوي، بينما بقيت العلاقة الاقتصادية في منطقة الانبار بين القبائل وشيوخها أكثر محافظة على النمط القديم، لكون هذه المنطقة حجمها الزراعي صغير مقارن بحجم الزراعي في المنطقة الوسطي والجنوبية.
لقد اتجه قسم كبير من أبناء الانبار للعمل في الجانب الحكومي في الفترة انكفاء الشيعة عن الانخراط في العمل الحكومي خصوصا في فترة التكوين أي المرحلة الأولى لبناء الدولة العراقية الحديثة.
إن الدور الذي لعبته القبائل والعشائر العراقية في بداية القرن الماضي كان دورً كبيراً في صنع
الإحداث والتي كان من أهمها ثورة العشرين، والتي لعبت عشائر الفرات الأوسط الدور الأساسي والمحوري في تلك الثورة، لقد كان دور طبقة الأفنية كبير في تحريض رجال الدين وقبائل الفرات الأوسط على الثورة وإعلان التمرد على السلطات البريطانية، حيث تشير الكثير من الدلائل على التحريض. وعندما انتهت الثورة وبدء العمل على تأسيس الحكومة الوطنية تولت طبقة الافندية اغلب المركز الإدارية.و مما يجدر ملاحظته،إن الثقل الأساسي في تولي مراكز الدولة تم بالاعتماد على الشريحة التي كانت تتولى زمام أمور العراق في العهد العثماني.
لم يتولى رؤساء العشائر السنية منصبا سياسيا. فلم يكن شيخ قبيلة سنية راس وزارة أو مناصب وزارية حساسة، بل أن أهل المدن هم من تولى السلطة السياسية أما شيوخ العشائر فقد تم تعينهم أو انتخابهم في البرلمان أو مجلس الأعيان وفي بعض الوزارات التي لا تعد من الوزن الثقيل أما الوزارات المهمة ( الخارجية، الدفاع، الداخلية ) فقد كانت على الدوام في يد أهل المدن، من هنا نلاحظ إن السلطة الحقيقة بقيت في أيدي( سياسي المدن).
العهد الملكي.
اتسم العهد الملكي باستقراره السياسي بالرغم من بعض الإحداث العنيفة التي مرت به من ثورة الاثورين و وانتفاضات الفلاحين في منطقة الفرات الأوسط و الأدنى في عام 1935 و 1936 و 1937 وحركات البارزاني عام 1946 إلا انه يمكن القول إن الوضع العام كان هادئاَ. لقد انخرط عدد كبير من سكان السنجق في دوائر الدول خصوصا الجيش والشرطة، فأصبح القسم الأكبر من قادة دوائر الشرطة و السفر والجنسية ممن ينتمون إلى منطقة السنجق وبالخصوص سكان منطقة عانه و رواه و حديثة واخذ مسؤولي هذه الدوائر بدورهم يشجعون أبناء مدنهم و قراهم إلى الانضمام إلى هذه الدوائر وكانت عصبة السنجق تلعب الدور الأساس في قبول أبناء السنجق في هذه الدوائر و الكليات الشرطة والجيش.
عندما تم توسيع الجيش العراقي في أربعينيات القرن الماضي " في العهد الملكي" تم قبول قسم كبير من أبناء السنجق خصوصا من قبيلة الدليم والقبائل الساكنة في هذه المنطقة الجيش العراقي واستمر قبولهم بشكل مستمر في السنوات اللاحقة. لم يظهر دور كبير لأبناء السنجق العاملين في الجيش العراقي إلا بعد سقوط الجمهورية الأولى عام 1963 وخصوصا بعدما إن تولى ابن السنجق عبد السلام عارف السلطة (والتي تميزت فترة حكمة بالتميز الطائفي والمناطقي) فأصبح أهل السنجق هم الطبقة الحاكمة واستمر الحال في عهد أخيه عبد الرحمن ولكن بنفس طائفي اقل ولكن بقى أبناء السنجق هم الحاكمين الفعليين.
يقول فيصل حسون "صحفي القومي" في كتابه شهادات في هوامش التاريخ (( ذهب وفد صحفي إلى طهران وكان من بين أعضائه محسن حسين معاون المدير العام لوكالة الإنباء، وقد حدثني بعد عودته إلى بغداد مستنكرا وكان يدور بين صغار الضباط الذين رافقوا رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف في زيارته إلى إيران. قال تصور إنهم يتحدثون عن الوزارة ويطلقون لا لسنتهم عنان انتقاد والتهجم على أعضائها، ويقولون بأصوات عالية إنهم لا يريدون ناجي طالب (شيعي قومي) –و يصفونه بأقبح الصفات وإنما يريدون أن يؤلف الوزارة فلان؟ وان بعض أولئك الضباط كان يصيح لماذا لا يتولى بديع شريف ( من أهل السنجق) رأسة الوزارة)).
وما كان انقلاب عام 1968 يتم لولا يتفق ثلاثة من أبناء السنجق بالتآمر على ابن "سنجقهم" عبد الرحمن عارف وهم سعدون غيدان و عبد الرزاق النايف و إبراهيم الداود.
في العهد البعثي
إن اتساع الدور العشائري في العراق خلال السنوات الماضية والذي لم يكن وليد الساعة بل عمل النظام السابق ( البعثي التكريتي) على إعادة أحياءه والتركيز عليه بدرجة كبيرة.حيث ازدهرت القيم القبلية على حساب الدور المدني "الدولة المدنية " وهذا يعود في الواقع إلى عام 1963، فبعد سقوط الجمهورية الأولى تولي السلطة خليط من العناصر التي رفعت شعارات قومية ولكنها في حقيقة الأمر هي" فئات شتى تحمل قيم ومفاهيم فئوية، مناطقية بل يمكن القول إنها طائفية "، هذا المنطق كان واضحا للعيان لكل من يقرأ التاريخ العراقي لتلك الفترة قراءة موضوعية. أن اتساع الدور القبلي في العراق جاء على حساب الدولة والتطور المدني.
يقول عالم الاجتماع الكبير الدكتور على الوردي (( أن التناقض بين الحضارة و البداوة كبير فإما أن نكون متحضرين أو نعود إلى الصحراء، فلا انتقاء و لا توافق و لا انسجام بين قيم الحضارة و البداوة. إن سمات البداوة هي –القبيلة – الغزو – التفضل (الذي يشمل الكرم والسخاء والنخوة وغيرها. أما الحضارة فهي على العكس من ذلك تماما أنها الدولة، العمل اليدوي وعدم الاهتمام بقيم التفضل)).
إن العقلية القبلية المشوهة التي حكمت العراق خلال 40 عاما والتي مارست العمل من منطلق قبلي و مناطقي وفئوي، أدى إلى التدهور الكبير الذي أصاب العراق، وبالذات التشويه في البنية الاجتماعية، والذي يعد من اكبر الكوارث التي حدثت في تاريخ العراق الحديث. فأصبحت القبائل لها مضايف في مدن العراق وفي بغداد أيضا وأصبحت بغداد و المدن الأخرى مراكز للقبائل والشيوخ، و الادهى هو ظهور تحالفات قبلية تحمل تسميات ديمقراطية ( فأصبح التجمع العشائري الديمقراطي )، وقد نسوا أن الديمقراطية هي وليدة الدولة المدنية بينما القبيلة وهي وليدة الصحراء، فكيف يجتمع النقيضان؟
وجاءت الحرب العراقية الإيرانية حيث ازداد فيه النفخ الطائفي بشكل أصبح فيه كل الشيعة في العراق مهددين بالاعتقال والتسفير.
عند بداءت إحداث الثورة الإيرانية تأخذ أبعادا جديدة، حيث ظهر الخميني بإطروحاته وما صاحب ذلك من مد كبير في العراق وخصوصا لدى قسم من الشيعة الذين نظروا إلى الخميني باعتباره قائداَ إسلامياَ بأمكانه إن يساعد على رفع الحيف عنهم، وأملهم في وقيام الدولة الإسلامية في العراق.
ان تلك الظاهرة قد أحدثت رد فعل عنيف لدى السلطة في بغداد، حيث استغلت تلك الظروف لاستخدام كل الوسائل المتاحة في الشحن الطائفي ضد تلك الإحداث.
إن ظهور المد الإسلامي الشيعي لا بد من يدفع النظام لحشد كل الوسائل المضادة في تلك المواجهة وكذلك لكي يكسب المناصرين الذين ينظرون إلى الإحداث من منطلق طائفي.
وعند ذاك انتقل شكل وقوة الهجوم على الشيعة إلى حرب شبه أباده خصوصا ضد الأحزاب الدينية الشيعية ورموزها الكبيرة، فقد اعدم العلامة المرجع والمفكر الإسلامي الكبير محمد باقر الصدر وكذلك القيام بحمله شعواء على كل ما يمت إلى التشيع من مدارس و الكتب ومراسم شيعية احتفالية وكذلك القيام بحملة تسفير الشيعة وتهجيرهم، وما صحاب ذلك من مصادرة أموالهم و ممتلكاتهم وحجز ابناهم،بحجة إن أصول إيرانية( علما أن قسما كبيرا منهم حصل إبائهم على الجنسية الإيرانية في العهد العثماني لغرض التهرب من الخدمة العسكرية وهولاء باجمعهم شيعة).
إن الزخم الكبير الذي أضفاه الخميني على الحركة الشيعية، جعل صدام ينظر إلى لأمر على انه خطرا ما بعده خطر.خصوصا إن صدام بما يملك حسا طائفيا كبيرا مترسخا في أعماقه و تكوينه الذهني والفكري، وأورد مثالا على ذلك مما قاله في اجتماع حزبي عام 1970 لكادر المتقدم لحزب البعث قال( إن ما يحمي العراق هم "السنة" وبعد ذلك استدرك القول وقال طبعا الشيعة البعثيين أيضا ).
في الوقت الذي تصدى فيه للمد الشيعي اخذ يغض الطرف عن صعود التيار السلفي خصوصا في منطقة الانبار، ومما ساعد ذلك التيار على الانتشار هي استمرار الحرب العراقية الإيرانية.
وكان طبيعي، إن يجد ذلك التيار له قبولا بين القبائل البدوية أو القريبة من البداوة بحكم الطروحات من العود إلى السلف والعمل بنفس القيم المفاهيم القديمة التي لا زالت حيه لدى القبائل البدوية أو القريبة من البداوة.
في هذه الجانب يمكن تقسم مراحل تعامل النظام مع هذا التيار. مرحلة الحرب العراقية الإيرانية من عام 1980-1988. كان النظام بأمس الحاجة إلى هذا التيار لمساندة في الحرب ودعم مجهود ه خصوصا إن ذلك التيار يعتبر الشيعة كفرة قتلهم واجب بل يقربهم إلى الله.
ان السلفية يعرفون إن صدام لا يلتقي مع نهجهم بأي وجه ولكن من المصلحة دعمه حينذاك.
إن فعل صدام يلتقي برؤيتهم، وذلك من خلال ما طرحه من كون الإيرانيين هم "مجوس" والمقصود "الشيعة " بالإضافة إلى كفرهم. وليس ببعيد قول خال صدام خير الله طلفاح والذي كان يكرره ((أرسلنا كلابهم عليهم ))
مرحلة ما بعد الحرب العراقية- الإيرانية
لقد عمل النظام في تلك الفترة على الحد من نشاط التيار السلفي في العراق، ولكن ذلك التيار كان قد رسخ أقدامه بشكل واسع وجعل استئصاله عملية صعبة، خصوصا إن قسم كبير من أفراد الأجهزة الأمنية والمخابراتية هم من أبناء السنجق والذي انتشر بين أهليهم التيار السلفي. حيث إن 70 % من أهالي الفلوجة و الذين أعمارهم تتراوح بين( 20-45 عاما ) كانوا يعملون بالأجهزة الأمنية و العسكرية قبل سقوط النظام.
وبعد دخول صدام إلى الكويت عام 1990 وما عقبها من هزيمته صدام، وقيام الانتفاضة في عام 1991.فقد واجه صدام ظرفا صعبا كاد إن يقضى عليه بعد سقوط 14 محافظة من يد السلطة، ذكر مدير مكتب وطبان التكريتي إن صدام كان جالسا في احد قصوره ويقول ((احنا انتهينه )).
لقد كان صدام بأمس الحاجة إلى قوات تساعده في قمع الانتفاضة فكانت قوات الحرس الجمهوري هي اليد الضاربة، وكان التيار السلفي ورجاله العون والمساعد في التصدي للانتفاضة، وما رافق قمع الانتفاضة من شعارات "لا شيعة بعد اليوم" هي في الواقع تعكس الروية التي يكتنزها النظام ومؤيديه في نظرتهم للشيعة.
أن قيام صدام بقمع وأباده عشرات آلالوف من العراقيين المنتفضين وغير المنتفظين وما المقابر الجماعية للأطفال والنساء إلا دليل واضح على جرائمه ضد البشرية. فمن قتل هولاء الأطفال والنساء والرجال. هل هو صدام بنفسه، أم جيشه وأجهزته الأمنية؟،وذلك بأوامر من صدام والمنفذون الأوامر هم أفراد الحرس الجمهوري و وأجهزته المخابرتية والأمنية.
لقد وجد صدام الحاجة مرة أخرى إلى دعم التيار السلفي له، وجد هذا التيار إن المساعدة في دعم النظام أفضل من سقوطه "بأيادي الشيعة" حسب اعتقادهم ((بالرغم من إن البعض من هذا التيار يرتبطون بصلات مع دولة، تعد لهم المرجع الروحي وكانت في حالة حرب ضد صدام). ولكنهم لم يتخذوا موقفاَ معادياً للنظام، من هنا نجد هذا التيار قد اخذ ينتشر بحرية كبيرة. وفي عام 1994 منهجاَ النظام منهجا أخر، هو الحد من هذا التيار، ولكن النظام كان في وضع ضعيف ولا يستطيع قضم هذا التيار، والذي يرتبط كثير من أبناء السنجق ارتباطا عشائريا، مناطقياَ به وبتالي أصبح من المستحيل القضاء عليه.
عند ذلك تغيرت إستراتجية النظام وذلك بالتقرب من التيارات السلفية من خلال لبسه لباس الأيمان والقيام بما يسمى بالحملة الإيمانية. هذه الحملة سهلت لكثير من العناصر المخابراتية والأمنية و العسكرية أن تتلبس بلباس الدين وقد اثر التيار السلفي هذا في توجهات بعض العناصر المخابراتية. وأورد هنا مثلا أن رئيس شعبة الاغتيالات في المخابرات العراقية ( محمد المحمداوي الدليمي قد تأثر بهذا التيار )هو وأصبح يتردد على المساجد وأصبح يلقب بالحجي، وقد ظهر المحمداوي في احد الأشرطة التسجيلية في عام 2004 كقائد لجيش محمد وهو ملثم ولكن أمكن تمييزه من قبل زملائه.
لذا يمكن تمييز المرحلة التالية
1-تداخل التيار السلفي بين القبائل و العشائر التي يعتمد عليها صدام في حكمة.
2-ضعف النظام على الرغم ما قيل وقال وبتالي فهو لا يستطيع معاداة الجميع.
3-لبوس النظام الوجه الإيماني والقيام ببناء الجوامع والمدارس الدينة وكذلك القيام ببعض الأعمال التي توحي للبعض بأنها دينية.
4-العمل على نشر الطرق الصوفية وبناء علاقات مع التيارات الإسلامية السنية الأخرى
من الملاحظ، أن هنالك ظواهر وخصوصيات، انفردت بها الانبار عن مناطق العراق الأخرى في ذلك
1-لم يحدث إن جرت هجرة من المناطق المختلفة من وإلى الانبار خلال 200 سنة الماضية بل حدث هو العكس تماما.
2- تشكل الصحراء الجزء الأعظم من محافظة الانبار وبتالي فأن القيم والروابط البدوية بقت قوية.
3-الولاء للسنجق يمتاز سكان السنجق بوجود ولاء عالي وكبير بينهم فبالرغم من انتقال قسم كبير منهم إلى بغداد بالذات و إلى بعض المحافظات ولكن بقاء الولاء بينهم كبير وخصوصا في عملهم الوظيفي فعندما يتولى فرد من أبناء السنجق وظيفة إدارية يجعل نصب عينه دفع وتمشية أمور من يرتبط بهم من أهل السنجق، إن كانوا موظفين أو مراجعين ولا يتم التخاطب إلا بكنية ابن العم بالرغم إنهم لا ينتمون إلى قبيلة واحدة بل إلى قبائل متعددة، بل إن المعرفة بكونهم من أبناء السنجق تجعلهم في موقع مميز. إن العصبة القبلية قد توسعت هنا وأصبحت عصبة السنجق هي المعيار الأكبر. إن المجتمع العشائري يقوم على نوع من العلاقات والروابط الاجتماعية التي تستمد قوتها من وحدة الأصول العرقية لأبناء العشيرة الذين ينحدرون من جد أعلى واحد فجمعت بينهم( عصبية ). ولكن عصبية السنجق تجاوزتها إلى أنواع أخرى من العصبيات، عصبية التحالف العشائري وعصبية الجوار وعصبية المكان. على إن هذه العلاقات والروابط الاجتماعية القائمة على أساس (العصبية ) كانت تفرض التزامات معينة على أفرادها كما إنهم في الوقت نفسه، يتمتعون بما تجلبه لهم من حقوق وامتيازات. وفي العصبية يدخل الأفراد في صلب ضمائرهم الشعور بالمسؤولية والوازع الخلقي نح العصبية ويستنكفون عن القيام بما يخالف العصبية، فالعصبية مصدر للمسؤولية المشتركة، وعلى أساس لكل فعالية موحدة، ومتضامنة وجماعية، تستجيب العصبية لحاجات الأفراد ورغباتهم وكذلك تحمل العصبية الأفراد على التناصر والتعاضد وفي المدافعة والحماية والمقاتلة.
4-اعتماد الدولة العراقية في مراحلها الأولى عليهم فكانت اغلب أجهزة الشرطة والأمن والسفر والجنسية والتعليم على أبناء السنجق هذا، وفي الفترة اللاحقة ومنذ الانقلاب الدموي عام 1963 إلى عام 1968، وبعدها في فترة العهد العارفي كان أهل السنجق هم الحاكمين وكان الضباط الماسكين باللعبة السياسية هم من أهل السنجق،بل إن الصراعات التي حدثت في تلك الفترة من محاولة انقلاب عارف عبد الرزاق وغيرها من الصراع كان يجري فيما ما بين أبناء السنجق أنفسهم وذلك خلف تسميات سياسية، بل إن مشاركة ضبا ط السنجق من عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداوود في انقلاب 1968 كان جزء منه ضمن حلقة الصراعات بين أفراد السنجق. و الرغم من أن السلطة العليا فلتت من ايدهيم ولكن هم استمروا في درجة الثانية، فكان عزت مصطفة العاني و تاية العاني وطاهر العاني و سعدون غيدان وغيرهم
5-كثرة قبيلة الدليم العددية في المنطقة وتحالفها مع بعض القبائل الأخرى وامتداد العلاقات مع القبائل الأردنية السورية كان أوسع من علاقاتها مع قبائل نجد.
6-وجود مذهب أهل السنة من المالكية والحنفية و حنابل و عدم وجود شيعة أو أديان أخرى في السنجق سوى وجود مجموعة صغيرة من النصيريين في عانة وكان يوجد بعض اليهود قبل سفرهم من العراق.
ولكن ماذا الآن
إن الوضع القائم الآن في محافظة الانبار، في مدينة الفلوجة و الرمادي وغيرها من مدن "السنجق" الانبار هو نتيجة التبعات التاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية السابقة، وبتالي كان سقوط الدولة العراقية ونظامها، تعد لأبناء هذه المناطق ضربة في الصميم. من هنا نرى أن الرفض للتغير يكاد يكون محصلة جماعية في ضوء الإحداث التي حدثت و الأسباب الكثير التي طرحت في سياق البحث.
وعليه هل يمكن مقارنة وضع ما كان يسمى مسلحي بجيش المهدي مع الوضع القائم في الفلوجة والرمادي، اعتقد إن المقارنة ليست صحيحة للأسباب أعلاه وهناك لسبب أساسي أخر هو إن أهلي النجف بأغلبيتهم رفضوا تواجد جيش المهدي في مدينتهم وهذا ما لمسته عند زياراتي إلى النجف ولكن الحال في الفلوجة والرمادي يختلف كثيرا، ولكن هذا لا يعني أن كل الناس هناك مع الوضع القائم" و ما يسمى بالمقاومة وان نسبة المؤيدين ليست قليلة. من هنا نجد إن الحكومة تواجه تحديا واختبارا صعبا وتريد إن تحل الأمور بشكل سلمي حتى لا تخسر القسم الباقي، الذي لم يؤيد ( المسلحين ). ان تواجد السلفيين الأجانب وقيامهم بالإعمال الإرهابية ما كان يتم ولولا الدعم اللوجستي وتوفير المخابيء و المعلومات المخابراتية الدقيقة التي تتوفر هذه الجهات المذكور في سياق البحث.
مصادر البحث
1-اوبنهايم / البدو 1-4 تحقيق ماجد شبر دار الوراق للنشر لندن 2004
2-عباس العزاوي- تاريخ العراق بين احتلالين- ج 7و 8 –– بغداد1955 و1956
3-عباس العزاوي عشائر العراق – ج1، ج3،ج4 بغداد – 1935 و 1955و1956
4-حنا بطاطا - الطبقات الاجتماعية في العراق - المؤسسة العربية بيروت1992
5-د جميل موسى النجار- الإدارة العثمانية في ولاية بغداد - مكتبة مدبولي- القاهرة -1991
6-ملفات الأمن العام المتعلقة بالوهابية حصلت عليها للفترة 1992-1996.
7-د على الوردي - لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث –لندن - 1992
8-مقالات صحفية جريدة التاميز الندنية – 6 نيسان 2004
9-فيصل حسون -شهادات في هوامش التاريخ – دار الوراق للنشر –لندن - 2001
10-مقابلات شخصية لأشخاص يرفضون الإفصاح عن أسمائهم.
11- لونكريك- أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث –ت جعفر الخياط –بغداد 1965
ماجد شبّر
باحث في الشؤون الاجتماعية التاريخية.