أصداء

اعترافات كنسية في مسجد المثقفين في التجديد الديني

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


وصلنا متأخرين إلى المدن النظيفة.
وصلة غنائية

أنا لا أقيم أصناما جديدة
نيتشه

مؤسف جدا أن تجد نفسك وسط سخرية من الأفكار كنت قد سهرت وهاجرت وجعت واضطهدت لها.. ناضلت من اجلها، تركت شبابك وعمرك قربانا لها.. مغشوشا باسمها وسط أسماء حملتها لك أمك مع كل إغفاءة على حرارة حليـبها، سيما انك تبدأ دائما في شبابك بقلبك دون عقلك.. إذا ما عرفنا دائما أن التاريخ والمقدس من حصة القلب لا غير... العقل دائما يأتي متأخرا.

من المؤسف أن تجد نفسك بعد عمر مع حزب بغير مبادئه... مع وطن دون أرضه.. مع امة دون رجال..
من المؤسف أن تجد نفسك مع حبيب بغير قلبه.. كنت قد ظفرت له من حزنك وسهرك وشوقك ووفاءك قصيدة أيامه..
من المؤسف أن تجد نفسك مع دين دون دين.. مع وجود دون معنى.
تفارقه؛ الدين، الحزب، الوطن، الحبيب.. لا بأس، ولكن من يعيد أيامك.. قد ذهب وجودك، وهل الوجود غير الزمن الذي يحمل أولك.. ففي أولك اخرك، إذ كيف تعيش كذلك تموت.. لا حسرة للإنسان كحسرة أيامه.. كل شيء يعود الاها.

وصلنا متأخرين إلى المدن النظيفة...آآآآه......
ثقيلة علي هذه الكلمة، ارتجفت لها أكثر من إرتجافة حين سماعي لها بموسيقاها الحزينة.
وصلنا متأخرين.
الأشياء دائما تأتي متأخرة.. سيما الأفكار والكلمات، بل الحقيقة أمهما هي من تتأخر بهما، رغم إنها في داخلنا.. طالما إن لكل إنسان نبيه الداخلي، لا يخرج عنه أبدا،قد يغيب، اجل.بكل الأحوال، للإنسان نبي داخلي، له خيمة وجدانه وباطنه/ رسول باطن.. إذن الحقيقة تخرج متأخرة، او تتكلم متأخرة.

أتتنا تلك المدن أم أتيناها.... ليس هنا المشكلة، المشكلة أصلا، انه لم تعد هنالك مدنا نظيفة أصلا، أبدا..أبدا.
إنها مدن مجردة تتحدث بغير حديثنا، وتظهر بغير مظهرنا.. نقف عليها داخلنا بعد ألف طريق وطريق... طريق يأكل من صدقنا وطهارتنا ما يتركنا لأوساخنا، نئن لتلك المدن، متضرعين في أحلامنا...علنا نتطهر ببعض ماءها... ولكنها مازالت سراب، أو رمادا بالأحرى للتاريخ، خلفها الإنسان بعد آخر فارس قتله وبكى عليه، هي شيء من مدن إرم ذات العماد نمرها في أساطيرنا فقط..
وصلنا متأخرين..
رددت داخلي.. متأخرين، تائهين أيضا، غريبين.. نبحث عن وجود في مدينة، وجود في قصيدة، وجود في امرأة، وجود في معلم، وجود في نبي، وجود في صلاة، وجود في.. فقط نريدها نظيفة.. يكفي أنها نظيفة. فلا معنى دون نظافة، ولا جمال دونه.
مرة اغسل نفسي بالماء ومرة بكلمة، مرة بحزن ومرة بدمعة، مرة بهجرة ومرة بثورة.
أبقى مع مفردة المدن.. كيف تحركت فيها اللغة سيما في تطورها، لا، في براءتها، مع الجياع، المتألمين، العشاق، الأنبياء، الثوار..
أقف مع الآية؛ (ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة اهلها اذلة... وكذلك يفعلون)..
اقف من جديد مع الآية... دائما علي ان اقف مع الدين من جديد، أجدد نفسي فيه بدل ان ادعي تجديده. فيتهمني المتنورين قبل غيرهم في طول بضاعتهم.
هل تقصد الآية الملوك المعهودين للمفردة.. ام انها لغة تريد غائية الدلالة في مفردة الملك.سيما اذا عرفنا ان الدلالة القرانية تخلق نمطا من التواضع اللغوي يتجاوز التواضع الأصلي، كنوع من تطوير الدلالة، تفصح عنها منظومة الأفكار والإحداث وسياق عرضها. أي ان للنص القراني نمط من الدلالة خاص به، يفهم على اساس طريقته في عرض الاحداث والانسان والاشياء والمعاني والقيم.. الصورة القرانية التي يعرضها في لغته صورة تعكف على سيمائية بالتاكيد مخالفة للوضع التقليدي، بل هي امر مشابه للأنماط التي يتميز بها كاتب ما في نمط ونوع تشكيل الدلالة لديه.. اذا لم تقف اللغة يوما على وجودها الاول الضيق في مستواها الدلالي، وانما تجاوزته تواليا مع ما يمكن ان نحصرهم بمنتجي المعنى فيه ولو على النحو الشكلي الجمالي، لتتطور اللغة تاريخيا بالشكل الذي نعرفه اليوم، الذي افرز مدارسه الفكرية في اللغة ذاتها كما هو مع البنيويين مثلا.
هل يمكن ايجاد تعريف لغوي من جديد للمفردات على اساس الحمولة التاريخية، او على اساس انتقالاتها او التصاقها بجانب منه، او على اساس من مارس دلالتها الاولى بجدارة.. بحيث قد يخرج الملك التقليدي عن دلالة الاية هنا الى رجل الدين او المثقف مثلا، لانتمائهما الفاقع لمفردة ملك.
كل من استبد بالناس وخدعهم وتسلط عليهم وسلبهم حقهم ووجودهم وادعى ملكه لوجودهم وتصرفهم... الكثير يدعون ملك الناس، او فعلهم في اطار ذلك، او قولهم دون مباشرة، احيانا بقيمومة حتى على وجودهم، بل من الجيد ان يقف الامر هنا،اذ كثيرا ما يؤخذ مقام الاله على الناس.
الملك القديم، وجه ارستقراطي قبل أي شي، في جهة الارض والطاعة، وهي اقرب الى الخدمة والترف اذا لم ينازع.

قد نكون نحن الاسلاميين ابرز مثال للاية.. ايضا نحن اكثر من خدع الناس وتسلط عليهم بل جعلهم بهذا الجهل والانحطاط والتخلف، قد نكون نحن اكثر من افسد في الارض،سيما ان فساد العالَم بفساد العالِم.
هل ياترى توسَخت المدن بنا كما توسخ التاريخ معنا.. وهل التاريخ الا مدن الزمان... بل هل التاريخ الا اوساخ الانسان ‘ فكيف نريد مدننا نظيفة فيه.. محال.
جعلوا اعزة اهلها اذلة.. هين هذا الامر، لطالما يُذل العزيز، وهل تفعل الحياة غير ذلك (الاستنكار الالهي هنا رحيم جدا).. ولكن المشكلة قد نجد انفسنا في التاريخ، اننا نجعل وجود اهلها عدما، نجعل العبادة عبودية، ونجعل الاصنام إلها.

وصلنا متأخرين الى المدن...


# # #


في فكرة ارتداد النهايات مع كل وجهة ايديولوجية؛ دين او فكرة مدرسية او إطار حزبي او قومي، يبرز المعنى كأبرز اشكالية محايثة توصف في اقرب تسمية اشكالية انها؛ خروج عن المعنى، او مفارقة عنه او امتدادا مع العنوان في الارتداد هو ؛ الارتداد عن المعنى
ينتسب هذا الارتداد لفكرة الأجيال الثلاثة لابن خلدون والرؤية الانقلابية للتاريخ مع هيجل ونيتشة وفوكو وتوينبي واشبلنجر.
ابرز من شكل اطارها لغويا على الجانب الفلسفي رغم مجالها الروائي كان (هرمان هسه) في مقولته؛ ( ما كان بالأمس خمرا أصبح اليوم خلا). بعد ان تركت القنينة مفتوحة للهواء تلعب كائناته بتركيبته كيفما شاءت أطماعها.

امتدادا الى ( فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعان) في مقال سابق. وأزمة المعنى في خصوص الوجود الديني، يبرز هذا الوجود كأهم وجه في ارتدادا النهايات.... فمن المؤسف ان هذه الاشكالية لم تجد نفسها في التاريخ كما هو مع المجال الديني، و المؤسف اكثر انها لم تكن كما هو مع المجال الاسلامي بالذات، سيما انها الرسالة الخاتمة.
تقف رؤية علي شريعتي في خصوص الانحراف التاريخي مع الاسلام موقفا جريئا وبالغا مع توقف نحاول ان ننتهي عنده في امتداد الجرأة. اذ في طول ماكان معه في اختصاصه في تاريخ الاديان وهمه كمعلم ومصلح نجده حسب رؤيته؛ لم يعرف رسالة او دينا من الاديان السابقة تعرضت لحملات الافساد والتحريف الى ما يناقض واقعها الحقيقي كما تعرضت له دعوة النبي الخاتم.. الرؤية لشريعتي قد تكون مرفوضة من الجميع طالما ان التهمة المتداولة عادة منصبة في الانحراف على الاديان الاخرى في كتبها ورموزها وإلهها... ولكن هذا اذا قست الاديان الان فيما بينها، اما اذا قيس كل دين مع ماضيه تجد الاسلام اكثرا ارتدادا عن البدايات، او بتعبيره ؛ يجب قياس كل حقيقة بالنسبة الى ماضيها ورسم مؤشر بين وضعها الحالي وما كانت عليه عند نقطة البدء....
فبين الفكرة الدينية الاولى في المدينة التي أخرجت من قلب الصحراء اعظم الحضارات في العالم هي اليوم وسط الحضارات في صحراء من الجهل والتخلف والانحطاط. هذا الامر مطابق تماما لوضع التشييع كما الاسلام بين الاديان اذا ما قيس التشيع الى ماضيه العريق، فهو اكثر خروجا عن المعنى من باقي المذاهب قياسا على ماضيه.
قد تتجاوز المسالة حتى رؤيته شريعتي، بحيث يغدوا بها رحيما في جرأته، كونه وجد الانحراف فقط قياسا على عظمة الماضي، اما الحاضر فيبقى لديه بكل الاحوال افضل من حاضر باقي الاديان في عقيدتها، كما هو وشيُ كلامه... ولكن الواقع في عمقه يعرض غير ذلك، اذ حتى الحاضر قد يكون اسوأ انحرافا وتخلفا من باقي الاديان... هذا ما تفرضه معي اشكالية المعنى.. وان الاصالة للافكار في فعاليتها وليس لاصالتها كما هي قاعدة مالك بن نبي. وان ما لا يحقق معنى في الوجود وغائيتها المؤنسنة مهما كان جميلا فهو اكثر قبحا من غيره. طالما ان الاشياء بمعناها.
(انا ذا معنى اذن انا موجود).. ارتباطا بالمعنى الغائي الأكبر للخلق وماهية الانسان الاولى في ألوهيته..
الاصالة دائما للاشياء في معناها، وما تفضيه للانسان في وجوده من معنى... ان تجعل او تصنع للانسان معنى في وجوده... وهذا ما نجد معه الدين المتداول مؤسسيا وشعبيا بعيد تماما، لذا كان هذا الانحطاط.... وفي هذا كانت خطى التجديد لجمال الدين الافغاني ومن حذا حذوه..
انها مسالة خروج عن المعنى الاصيل للفكرة الدينية العظيمة.. بل المشكلة انها شُوِهت أقصى الحدود.
لماذا الاخر ايديولوجيا خائف جدا من الدين، بل الفرد المسلم هو كذلك.. أزمات تحتاج صفحات اخرى. لنبقى في دعوة ان الاسلام حتى في حاضره اكثر انحرافا من باقي الاديان، بعد ان رحم الفكرة شريعتي وجعل الانحراف قياسا على الماضي، وقطعا هو يعي هذه الدعوة ويتبناها اذا ما أُخذت افكاره الاخرى..
عموما تتاكد هذه الدعوة، في تفاصيلها لاحقا، بقاعدة تنحت في فكرة ارتداد المعنى؛
(اكثر خروجا عن المعنى، يعني اكثر انحرافا عن الحقيقة).

مثلا في خصوص مسالة التوحيد، وهي المسالة الابرز في مقارنة الاديان.. المسلمون مدرسيا يتكلمون حد السخرية عن التثليث لدى المسيحية.. وانهم الاوحد في توحيد الله على هذه الارض..
ولكن اخذا لاشكالية المعنى، بل اخذا لمنهج المعنى، اذ على الاشكالية هنا ان تغدوا منهجا في الاشياء وشكل وجودها وانتمائها الانساني الالوهي...سنجد ان الامر غير ذلك.
الانحراف الظاهري هو مسيحي ولكن في العمق قد تجده اسلاميا...فليس هنالك فرق بين رؤية التوحيد والتثليث الا ان المسيحين يجعلونه في اقانيم ثلاثة، والمسلمين يجعلونه في واحد،.. المسالة رقمية محضة، بين واحد وثلاثة دون ان تاخذ معنى وجودها الحقيقي، اما واقع التوحيد في فكرتها الاسلامية الاصيلة فهي بعيدة تمام البعد عن الواقع، وبتعبير شريعتي؛انه لم يبقى من مفهوم التوحيد الا الاله الواحد..
لذا لم يمنح التركيز الرقمي لعلم الكلام في مفهوم التوحيد الامة شيئا في يوم من الايام ابدا. ولم ينفعها، بل لم يفهم ايا كان من المسلمين التوحيد ولم يلون حياته بها..فوجوده كعدمه بينهم، بل الامر انكى، انه وجدها بتلك الخصوصية الرقمية فقط، فجعلته يهرب الى مدار وجودي مدرسي اخر يحقق له شيئا من وجوده.
لا يمكن ان تمنح مفهوما مكانته وقيمته بين القيم الا بقدر ما يمنحه للانسان في وجوده من معنى.. وهنا تقييم مفهوم التوحيد لدى المدارس الاسلامية في ما أعطته للمجتمع مقارنة باديان اخرى غير موحدة،او لها ارقام من الالهة.
أي ان المسالة هي في وجه المفهوم في الواقع، ومردوده على الانسان وقيمه وبالتالي صناعة تاريخه.
حتى وان كان المفهوم صحيح صوريا كما في التوحيد، في نتيجة اله واحد قبال اقانيم ثلاثة...المشكلة ليس في الرقم المشكلة في واقع الرقم، فيما يفعله في الاجتماع البشري وتطوره الواقعي والقيمي..او اثره على القيمة.. وهذا ما فلتت عنه اكثر المفاهيم الاسلامية لتغدوا مخدرة معطلة محبطة مفضية الى تيه يبرزه واقع لا يمكن نكرانه.
مثلا في التوحيد
لم يكن هناك دخول على منهج الضد في التعريف بفهم التوحيد من جهة السلب في مفهوم الشريك، هذا من جهة. من جهة اخرى التعامل معه بحيثية اجتماعية لا غيبية..بما يمكن عنهما ان نقفز الى شيء اخر في التوحيد.. وهذا ما جعل اكثر رواد التجديد يطرحون المنهج الاجتماعي في فهم الاسلام كما بدأها مثلا محمد عبده في رسالة التوحيد مع قصورها.. مرورا بباقر الصدر في تفسيره للاصول الاسلامية، ومع علي شريعتي في استناده اشكالية المعنى كمنهج اساس تمثلت به مدرسته قبل غيره، في غائية المفهوم وفعاليته اشتراكا مع مالك بن نبي في تلك الفترة.

بعيدا عن الواحد والثلاثة في المجال التجريدي دون أي صورة للمعنى وواقعها واثرها الوجودي، يبدأ المجال الواقعي للتوحيد مع مفهوم الشريك.. اذ لم يرد الله لك على مستوى التصور انه المنفرد في الوجود بقدر ما اراد واقعك دون ارباب.. المسلمون يقولون باحديته ويعيبون ثلاثة المسيحية بينما هم في واد من الارباب لاتعد في واقعهم ( كعبتنا عامرة باصنامنا/اقبال).. يعبودن المال دون الله..يشركون بالله السلطة والجاه والقوة والكذب والنفاق والشهوة والراحة.. اصنام المسيحية والبوذية اقل بقليل من اصنام المسلمين.
قضية التوحيد وغيرها في واقعها ليس على مستوى التصور حتى تجد الواحد اكثر انتماءا الى التوحيد من ثلاثة المسيحية، القضية بين الاديان والمناهج السلوكية يظهر جدواها على مستوى الواقع، في فعاليته الخارجية، بما يصل منها الى الحياة وحركتها ووجهة ما يجره المفهوم لها.
قد يتصورالمسيحي ثلاثة وانت تقل عنه باثنين، ولكن حياته تسير بقيم تعود بشكل من الاشكال لواحد فقط، على عكسك انت المسلم، قد تنتمي قيمك الى ارباب من الزور والنفاق والجبن والمصلحة والخداع.. ضاع واحدك في زحمة ذلك وتوحيدك.حينها يكون هو اقرب الى الله بمسيحيته وتثليثه اكثر من إسلامك باحديته..

اذ الجوهر ليس في وجود الانسان بل فيما يفعل في هذا الوجود..

يمكن زحزحة مفهوم التوحيد الى قنوات عدة لا يحصرها اطار، الا بشكل ما في وحدة الوجود بفهم اخر يمنحها ضرورة طالما نرددها على الند من الفهم الصوفي والكلامي عموما.
زحزحته مثلا بالتوحد مع الله نفسه، ولكن الغريب ان هذا لا يتم الا بالتوحد مع الانسان في حياة الفعل.. التوحد مع الاشياء، في ان تكون لها حتى تكون لك..ان تكون مع القيم وهي الاهم، بحيث تكون هي انت وانت هي.. حينها تكون لك الجدارة على الحلاج في اتحادك بالله والنبوة
التوحد مع الله بصورة اخرى وهو عينه توحيده يتم واقعيا حياتيا بالتوحد مع صفاته..اي التوحد بالقيم.. وهذا اساس ومنتهى التوحيد فيما يمكن ان يجدي في الواقع الحياتي بعيدا عن الجدل الكلامي العقيم...
ابرز وجوه الفكرة ومقارباتها هي اس فكرة التوحد الفكري والحياتي لدى الوجوديين بالذات ولدى بعض المدارس الاخلاقية والرومانسية الحديثة، اضافة الى المنحى التاريخي القديم في القرون الاسلامية الابداعية الاولى بما تحمله عموم تلك الادبيات سيما إفراد ابن المقفع لها مبحثا تناول بها الحالة... ولا يخفى انها اس قراني يمثل اكبر اركان الوجود الاسلامي قرانيا.
اذن التوحد مع القيم هو ان تكون من سنخها
هذا التوحد يمكن ان يبرز في حركة الحياة في الانسان بان يجعل الانسان حياته نموذجا لتلك القيم.
دراسة المسالة تاريخيا.. في علاقة الانسان بالاشياء.. يمكن ان تجري في خصوص الشخصيات التاريخية الممثلين لفكرة الاتحاد والتوحد كأبرز وجه للتوحيد..
مثلا النبي والقيم في توحده بها في مثال من مثال القيم.. وهذا هو اللغز في نجاحهم وجوديا وانتج العبقرية معهم وبالتالي توليد الانسان الالهي واصغاء الطبيعة والتاريخ لهم.. وكأنهم توحدوا معه فكان ذكرهم.س
الامام علي مثلا اذا ما درست شخصيته بعيدا عن الوجه الديني والغيبي والمذهبي والاسطوري.. في شخصيته الانسانية، والبداية عن الكلام الاسطوري فيه بما تمنحنا اياه مفاصل الميثولوجية كعلم.
حينما يقال اسطوريا بل مذهبيا وبوجه معرفي على ان الحق يتبعه وليس العكس../دخولي هنا على شخصية علي بعيدا عن أي انتماء مذهبي والا اقع في الاسطورة واخواتها، انتمائي هنا معرفي وجودي لشخصيته واثرها فينا عاطفيا كمعلم اسمى، كما نتاثر باخرين مروا على الوجود بصفحة نهفو دائما ان نتغطى بها.
يتوضح ذلك في اتحاد علي بالقيم، يل هناك مرحلة ارقى في تحول القيمة الى لحم ودم ممثلة بالشخص كعلي هنا. بل هناك مرحلة ارقى يغدوا بها الشخص ملاذا ومرتعا وممثلا للقيمة ومركزا لها.
وهنا تاتي فكرة وحدة الوجود الحقيقية في احد وجوهها.. وهنا ايضا حلول والاتحاد والتمثل بصفات الله بفارق يفصح عن فكرة اتحاد الصفات والذات لله واثباتها من هذا الطريق على ان الانسان الالهي سيحمل تلك الصفات بفارق عدم امتزاجها الذاتي، في انها انتساب عرضي للذات على غير ما هو مع الله.
الامر ينسحب وجوديا على شخصيات وجودية في حدود مفاهيم دون اخرى من قبيل مثلا ما كان مع العشق والثورة والفن في رموز هذه المفاهيم.. يمكن ان تاتي مثلا بـ (قيس. بجماليون، اسبارتوكس). في فكرة الاتحاد.. قيس في حبه (ليلى). بجماليون في فنه (تمثاله؛جميلته فلاطية).اسبارتوكس في حريته(ثورته)... وهكذا.
عموما الامر ينتهي الى فهم او جر خيط اخر من فكرة وحدة الوجود بعيدا عما اسرف فيها.
التوحيد مثال في الانحراف الاسلامي في ابرز ما يفتخر به ملازمة لوجوده الالهي امام الاديان الاخرى، اما ماهي عليه المفاهيم والتشريعات الاسلامية الاخرى.. فالمسالة مزرية حد الالم بما لا يحتاج اثر واقعها الى النقاش.

قبل ايام سمعت رفضا لفتوى القرضاوي في انه اجاز بقاء المسيحية المستسلمة مع زوجها المسيحي حفظا للعائلة.. في انها فتوى تخرج عن المشهور التشريعي.. تالمت كثيرا ليس لانها رفضت بل من القرضاوي نفسة، بل الخط التنويري الذي يعتبر خطوة القرضاوي خطا في التنوير.. وانها قمة الشكل التنويري في المؤسسة الدينية.. كيف لو سمع المسيحي او أي مثقف تقدمي بذلك.. وكان القرضاوي تفضل بذلك كثيرا.. الا يعلم ان عين نقاش التجويز، ناهيك عن التحريم هو سخافة للوعي الانساني الاسلامي بعد كل مسيرة التصحيح الديني مذ قرن ونيف.
لا اعرف اصل التحريم اساسا واين يعود في جذوره الفتوائية لناحية عرفية او سياسية او عرقية او قومية، مع اهتمامي التخصصي لذلك بشكل ما.
كيف يعرض الاسلام بهذا الشكل الذي جعل من وراءه موضع سخرية لدى كثير من المدارس..
عجبا ذلك !.. ان اختلف مع فكرتك/دينك.. فلا يجوز ان ابقى جوارك.. فكيف اذا كنت رفيقا لك او طرفا عائليا معك. اين تذهب امام فكرة التعددية التي تنادي بها الخط التنويري نفسه.
كل الصياغات الاسلامية حتى التاسيسية مازلت بعيدة عن فكرة المعنى في الحكم الشرعي وهذا ما يجعل الواقع الاسلامي ازدواجي الى اقصى الحدود وبهذا الشكل من الارباك.. فمعظم الشباب حتى من الوسط المحسوب متدينا لا يجد لنفسه انسجاما مع الاحكام الكلاسيكية ولا يجد واقعه ولا يمكن ان يحقق وجوده مع هذه الاحكام فهو متمرد تلقاءيا على تلك الاحكام باحثا عن اشياء، خفية او علنا، الغريب انه يمارسها بفطرته في فكرة المعنى والضرورة الوجودية ويجدها بعد حين اقرب الى دينه مما اخبر... ولكن المشكلة انه بكل الاحوال عاش مرض الازدواجية.

لذا لابد ان يكون هناك حذرا طبيعيا للإسلاميين ممن يرون الوجود الحقيقي للانسان بالدين ويتحسرون عليه باخلاص ان هذا الجيل المحسوب بجدارة جيل الدين والمتدينين سيفترق عن دين بكل بساطة اتساقا مع أسنا المخطوف عن ابن عربي؛
فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعان.
ليس المسالة في البحث عن اطار جديد في الدين بقدر ما اهو بحث عن المعنى الحقيقي فيه، والذي سينتمي الى كل الافكار التقدمية المخلصة بالتأكيد، بل هي التي ستنتمي اليه بكل جدارة.
اذ طالما ان احكام الاسلام واسسه ومعارفه المؤدلجة باسم الفقه لا تمت الى مسالة المعنى بشيء ولا تمنحها أي بال اشكالي فلن يكون للاسلام عنوانه التجديدي المطروح دوما الا كلمات تسرق منا عمرنا واجيالنا وتاريخنا.
وهنا تغدوا فكرة العودة المطروحة نهضويا لدى رجالات الاصلاح وبالذات شريعتي مع العودة الى الذات.. هي في عمقها العودة الى المعنى في الدين، فقد لا نجدها في الصحراء الاولى، كما ارادوا هولاء، سيما اذا حدد مع بعد جغرافي وزماني ما.. سيما اذا عرفنا ان الابداع في المعنى يجري، وينتج دون ان ينحصر تاسيسة في زمن معين كزمن الرسالة مثلا، بما تريده فكرة العودة الى الذات بشكل من الاشكال.. هذا من جهة، ومن جهة اخرى يجب ان يفهم ان مسالة المعنى مسالة وجودية لا تنحصر في تيار معين، قد نجد المعنى مبدع حتى من ملحد في خصوص مفهوم معين. اذ كثير من الاشياء نجد معناها لدى غربيين او ملة غير اسلامية عموما، وتغدوا بعد ذلك في واقعها اقرب في رؤاهم الى الاسلام من عين الاسلاميين... وهذا مانلح عليه في فكرة الوجودية الاسلامية.
اذن ان مسالة رفض الابداع للمعنى خارج النص الديني هي مسالة مرفوضة تماما.. وهذه مسالة عالقة كما هو معروف، بحيث لا يمكن لك ان تطرح فكرة وتقاربها اسلاميا مع الكليات الاسلامية حسب تعبير سيد قطب حتى يقال لك اين مرجعها، والغريب لا يقال لك مرجعها القراني او الاسلامي مطلقا وانما يراد مرجعها الفقهي، أي وجودها في نتاج مباحث الفقهاء.

الهي.. مدينة نظيفة، اقع عليها اينما شئت، دون وطني، لا باس، خلقتنا بوطن ضاع طينه..
الهي.. مدينة نظيفة.. تحمل ولو ثلاث مفاهيم فقط؛ الاخلاص،الامانة،التضحية.. فهي تغني عما بقى.
الهي.. مدينة نظيفة..أقطف بها اخر كلماتي قبل مدينتك الاخيرة... فكلمات الدنيا غيرها في الاخرة..
آلهي؛ انا انسان في دنياي، وليس في اخرتي.
الهي.. مدينة نظيفة.. ولو وصلنا متاخرين لها... الهي.. مدينة نظيفة..
alwaai@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف