هكذا يتصدى طلبة العراق الجديد للارهاب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يشهد عراق اليوم أحداثا دامية ومروعة قامت بها وأججت لهيبها عناصر إرهابية قادمة من وراء الحدود وتدعمها فلول النظام السابق الذين يمارسون أبشع أنواع القتل والعنف بحق الابرياء وخاصة طلبة واساتذة مدارسنا وجامعاتنا، هؤلاء القتلة والمجرمون الذين أدركوا بعد سقوط النظام البائد بان الوطن قد أضحى ملكا للشرفاء والغيارى والوطنيين الاحرار من أبنائه بل وأمسى أملا للاجيال العراقية الصاعدة الذين سيحملونه على الاكف وسيتحملون عبء مسؤوليته أسوة بآبائهم وأجدادهم الذين سطروا صفحات تاريخنا العريق بأروع الامثلة والدروس في التضحية والتفاني والفداء. وهاهم طلبتنا اليوم يقفون صفا واحدا كالبنيان المرصوص متصدين لتلك القعقات الخاوية والمفخخات البائسة التي لاتزيدهم الا عزما واصرارا على اكمال المسيرة رغم كل الضحايا التي تسقط يوميا في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا.
بالرغم من هول تلك الاحداث الدامية والمروعة يصر طلبة العراق الجديد على مزاوالة الدراسة في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم غير مبالين بما يجري حولهم لانهم يعلمون تماما بان هذه الاحداث سوف تمر كالسحاب في سماء صيف العراق الجديد، وقد لمست هذا المشهد خلال تجوالي في تلك المؤسسات التربوية والتعليمية ومقابلاتي لبعض الطلبة الذين أبدوا روح التحدي والاصرار على الوقوف في وجه تلك الاعمال الارهابية الشنيعة التي تشن كل يوم على أرض العراق. وقد زادني الموقف بهجة حينما شاهدت بعض الطلبة وهم يقفون عند بوابات مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم يحمونها من كل عابث اثيم لالشيء وانما انطلاقا من الشعور بالمسؤولية تجاه وطننا الغالي، ولعل الحادث الارهابي الذي الم بالجامعة التكنولوجية مؤخرا في شهر تشرين الثاني 2004 خير دليل على تصدي طلبتنا لتلك الجريمة البشعة التي حاول مرتكبوها بث الرعب في نفوس الطلبة ومنعهم من مزاولة الدراسة علما بان الانفجار استهدف بالاضافة الى المبنى الرئيسي للجامعة شارع الصناعة المكتظ بالمارة والمتسوقين من المواطنين، وقد أدى هذا الحادث الاجرامي الى الاستياء الشديد من جانب هؤلاء المواطنين وتعزيز روح التصدي والاصرار والتضحية من قبل الطلبة الذين اثبتوا بانهم جديرون في التعامل مع هكذا جرائم ومعالجة مسبباتها ومنع حدوثها أو تكرارها في المستقبل رغم ضعف الامكانات المادية والدعم المعنوي الذي يتمتعون به.
ولقد أكدت في مقالاتي السابقة على موضوع اهمية اشراك الطلبة في تحمل مسؤولية الحفاظ على أمن مؤسساتنا التربوية والتعليمية والعلمية لانهم ادرى من غيرهم بما يجري في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم، هذا بالاضافة الى انهم يتمتعون بالقدرة والكفاءة العالية في الحفاظ على امنهم واستقرارهم، وعلى وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي توفير كافة الامكانات المادية والدعم المعنوي لهم من خلال تجهيزهم بالمستلزمات الضرورية التي تساعدهم في أداء هذه المهمة الحساسة كالزي الخاص الذي يدلل على هويتهم وتمييزهم من بين العناصر المشبوهة التي ربما تقتحم مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا للنيل من حياة أبنائنا وحياة اساتذتهم هذا بالاضافة الى القيام بحملات التوعية في مجال حفظ الامن والحماية التي لابد من عقدها دوريا وتحت اشراف المسؤولين في وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الداخلية.
لذلك أدعو المسؤولين في هذه الوزارات الى تشكيل لجان خاصة تضم نخبة من الطلبة والاساتذة وبالاشتراك والتعاون مع الجهات المختصة في وزارة الداخلية كالشرطة الوطنية والحرس الوطني
لوضع استراتيجية طويلة الامد عملها الرئيسي المحافظة على امن وحماية مؤسساتنا التربوية والتعليمية والعلمية والحد من حدوث اي محاولة ارهابية تؤدي الى بث روح الرعب في نفوس طلبتنا واساتذتنا والنيل من حياتهم خاصة بعد حادث الاغتيال الاخير الذي اودى بحياة عميد كلية طب الاسنان في جامعة بغداد الدكتور حسن الربيعي وهذا لايتاتى الا بعد ان يتم تكثيف كافة الجهود المخلصة في هذا المجال وبعد ان نُستنفر جميعا في تجنيد كافة طاقاتنا وخبراتنا والعمل على التخلي عن مصالحنا الشخصية لان المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار ولابد ان نشعر بان المسؤولية يجب ان نتحملها جميعا لان الوطن ملك للجميع وما يصيبه من اذى جراء العمليات الارهابية واعمال العنف سيصيبنا جميعا وان نتائجها السلبية سيكون لها الاثر الكبير ليس فقط على سير اعمال مؤسساتنا الحكومية وانما على نفوسنا جميعا خاصة روح التصدي لطلبتنا والثقة في النفس التي يحملونها للقضاء على كل العابثين الذين يهددون امننا واستقرارنا. وحتى ينعم ابناء شعبنا العظيم، وخاصة ابناؤنا الطلبة، بخيرات بلدهم ويتمتعوا بفضاء الحرية والاجواء الديمقراطية التي عمت وطننا الحبيب لابد من تامين كل ماتتطلبه المرحلة الحالية من استحقاقات والتزامات في جميع مؤسسات الدولة وعلى راسها استقرار الوضع الامني في المؤسسات التربوية والتعليمية والعلمية لانها عماد تطور وتقدم عراقنا الجديد.
الدكتور ياسين الانصاري