أصداء

دارفور الأزمة وضياع الحقيقة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

تتواتر وتتصاعد الأنباء حول الحالة السودانية التى شكلتها الأحداث والمشاكل والأزمة الإنسانية في دارفور، ففي وقت وجيز انتقلت أزمة دارفور من المحلية إلى العالمية،وبدأ ذلك عندما أعلن السيد كوفي عنان بمناسبة مرور عشرة أعوام على أحداث رواندا عن وجود أزمة وكارثة إنسانية وان هناك عمليات تطهير عرقي تقوم بها القبائل العربية ضد القبائل الأفريقية في إقليم دارفور بغرب السودان،ثم تسارعت الأحداث بعد ذلك ومارست الدول الغربية ضغوط كبيرة علي الحكومة السودانية التى أدركت أن الأمر قد يخرج من يدها إذا لم تبادر بطرح جدي يحل المشكلة ويرضي جميع أو اغلب الأطراف، ووضح ذلك عندما أعلن الرئيس البشير بيانا بدأه بمقدمة تحدثت عن السلام،وحملة ضارية تقودها الأجهزة الإعلامية المعادية ضد السودان،وذكر أن ما حدث في دارفور كان أمراً دامياً وقاسياً علي أبناء الشعب السوداني كافة وليس على أبناء دارفور فحسب، ثم تحدث عن إنجازات الإنقاذ في دارفور، ووصف ما حدث في دارفور بالمحنة وأشاد بالقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى التى قامت بواجبها في كبح جماح الفتنة وبسط هيبة الدولة وحماية القانون، ثم تحدث عن تشاد وقال إن أمنها من امن السودان وإنهم لن يسمحوا بزعزعة الاستقرار فيها انطلاقا من دارفور، ثم أعلن في سبعة نقاط عن تعبئة عامة لمطاردة المجموعات المنفلتة من تمرد وجنجويد وتورا بورا وبشمرقة وتجريد المارقين من السلاح وتقديمهم للعدالة ومنع اى مجموعات من العبور لتشاد لزعزعة الاستقرار فيها، ووجه الأجهزة العدلية بإنشاء النيابات والمحاكم لمعاقبة عصابات النهب والمجرمين، وأمر بنشر قوات الشرطة لحماية المحليات وتامين عودة المواطنين إلى قراهم، وبعد ذلك وجه الوزارات توفير التقاوي للموسم الزراعي الحالي وتنفيذ برامج التنمية العاجلة ثم دعا المنظمات التطوعية والرسمية لنفرة شاملة تعنى بالشؤون الإنسانية لإعادة النازحين ، وختم بان دعا أبناء دارفور للعمل الجاد من اجل دعم النسيج الاجتماعي والتكافل والمبادرات والحوار وصولا للمؤتمر الجامع، هذا الإعلان اعتبره الجميع بمثابة بداية حقيقية لحل الأزمة ، ثم أعقب الرئيس السوداني ذلك بتعيين ممثلا له في دارفور وزير داخليته الفريق عبد الرحيم محمد حسين، الذي اتخذ بدوره حزمة من القرارات لتسهيل وصول دعم المنظمات للمتضررين و معسكرات النازحين وتامين المنطقة وفتح الطرق لتسهيل مهام انسياب حركة الغوث الانسانى، وفي ذات المرسوم عين الرئيس البشير الأستاذ الحاج عطا المنان واليا لجنوب دارفور، وجدير بالذكر أن السيد عطا المنان تولي منصب الوالي في فترة سابقة في دارفور ووجدت فترة عمله قبولا واستحسانا من جميع القبائل الموجودة في هذه المنطقة .
لقد أتضح لكل المراقبين أن الحكومة جادة في هذا الأمر هذه المرة، وأنها مقبلة على مرحلة حاسمة تضع فيها كل المجموعات المتقاتلة تحت وصاية القانون، ثم أعقب هذه القرارات زيارة السيدين باول وعنان للسودان ووقفا علي الوضع بانفسهما، وأتضح لهم زيف الدعاية التي كانوا يتعاطون معها، ووجدا فرقا كبيرا بين المعلومات المضللة التي كانت تصلهم وما هو موجود علي الواقع،ولم يكن الواقع جيدا وحسنا ولكنه كان بالتأكيد أفضل مما كانوا يتصورونه ، ولمسا جدية الحكومة في إنفاذ ما اتخذته من قرارات، ولكن جهات كثيرة في داخل السودان( أحزاب) وفي الخارج (معارضة، حكومات غربية، دول جوار منظمات تطوعية تتاجر لتكسب المال باسم التعاطف مع النازحين وإطفاء الحرائق وهي ابعد من ذلك بكثير ولها أجندة ثقافية وعقائدية ) كل هذه المجموعات لم يهدأ لها بال ولا تريد أن تفوز الحكومة بنصر في دارفور كما حدث في نيفاشا، لذلك ما زالوا يقطعون عليها الطريق وبدوا يرمون حطبهم على نار الفتنة لتوقد وتشتعل من جديد، وتلاقت أجندة المعارضين لنظام الإنقاذ بأجندة بعض الحكومات الغربية التي لديها مصالح اقتصادية وسياسية وعقائدية( قديمة وجديدة) في إفريقيا الغربية على وجه العموم وفي منطقة دارفور بغرب السودان علي وجه الخصوص، في سباق غريب وشاذ تشهده هذه المنطقة لأول مرة، فحتى الآن يدور الصراع بين طرفين احدهم تمثله الولايات المتحدة الأمريكية والآخر أوربي تمثله فرنسا والمانيا، يتلاقيان ويتفقان في وصفيهما للازمة بأنها كارثة إنسانية ويتشاكسان ويختلفان في المصالح التي يحاول أن يجنيها كل طرف في استثمار هذه المشكلة سياسيا داخل كل دولة من هذه الدول، ويبدو أن فرنسا والمانيا اللتان خرجتا من مولد العراق بلا حمص تزاحمان الإدارة الأمريكية لتأخذا نصيبيهما من حمص السودان، فإقليم دارفور وحده بحجم فرنسا، وهو إقليم غني بالبترول والمعادن النفيسة،وبالإضافة لذلك فان فرنسا تخشى على ذوال نفوذها في غرب إفريقيا، أما الغريب في الأمر الدور الذي تحاول أن تلعبه المانيا في السودان، والدافع الحقيقي الذي يقف خلفه، والأسئلة المطروحة هنا: هل تريد المانيا أن تكفر عن جرائم المحارق النازية ضد اليهود بعمل إنساني في السودان ؟ أم أن ذلك بسبب بعض أبناء دارفور المقيمين في المانيا ومتزوجين من المانيات ويتولى بعضهم قيادة هذه المليشيات عن طريق الاتصال عن بعد؟ أم يريدون أن يلمحوا للإدارة الأمريكية بان لهم حق في السودان لا يمكن التخلي عنه؟ وهل يستطيع الألمان والفرنسيين مواجهة أمريكا في أفريقيا في معركة زكية شعارها حتى الآن نصر بلا حرب ؟أم ستقع عليهم المقولة التي قالها زعيم عربي بعد غزو العراق للكويت في مطلع التسعينيات وتأهب الأمريكان لضرب العراق (نحن حا نكذب علي بعضنا ولا ايه حد يقدر يحارب أمريكا ) وتضيع الحملة الدعائية وحملة العلاقات العامة التي تقودها فرنسا والمانيا كما يقول المثل السوداني (شمار في مرقة ).
والظاهر أن الحكومة جادة في برنامجها في دارفور والمجتمع الدولي يراقب ويضغط، في الوقت الذي ما ذال فيه قادة المليشيات المسلحة بالخارج (خليل وعبد الواحد ومني وعلي الحاج ودريج ) يتمترسون داخل أمانيهم وأحلامهم مراهنين علي المجتمع الدولي الذي استطاعوا خداعه وتضليله، ففي الوقت الذي يصبح فيه شيخ وزعيم عشيرة شاب يتمتع بوعي وثقافة وأريحية وتلقائية وبساطة كموسى هلال قائدا للجنجويد ومتهما، يفلت من العقاب على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي مجرمون حقيقيين وقتلة (كمني اركو ميناوي و عبد الواحد محمد احمد النور) قادة المليشيا التي تسمي نفسها جيش تحرير السودان الذين يتجولون بين المدن الإفريقية والأوربية كأنهم أبطال، أين الحقيقة ؟ هل ضاعت الحقيقة في عالم يقوده الفرعون الأمريكي أبرهة دمار العالم الإسلامي وزعيم المطففين الجدد ؟.

صحفي/الخرطوم
1Email: aloubasat@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف