لماذا لايقدم الفلسطينيون والعرب الدعم الكافي لقضيتهم؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
قد يتبادر الى الى الذهن سؤال يقول لماذا لايقدم الفلسطينيين والعرب الدعم الكافي لقضيتهم، وللإجابة على هذا السؤال قد يجعلنا نتطرق الى مواضيع كثيرة مبنية على عدة عوامل سوف تثير غضب الكثير من الأطراف ولكنها الحقيقة المرة التي ينبغي أن نتجرعها ليعترف كل طرف بمسؤوليته عن الأخطاء التي ترتكب بحق قضية بحجم قضية فلسطين وقضية القدس الشريف.
وقد تكون هذه العوامل مباشرة أو غير مباشرة مما يجعلنا نجد صعوبة في إختيارهذه العوامل حسب أهميتها وإنما سنحاول أن نسلسل الأفكار قدر الإمكان، وبمناسبة الحديث عن الإرهاب والمؤتمرات التي تعقد من أجل القضاء على الإرهاب والآثار السلبية التي أحدثها الإرهاب وأحدثتها وسائل الحرب على الإرهاب على القضية الفلسطينية.
وعليه نجد أن عامل الخوف من تهمة دعم الإرهاب قد قلصت كثيراً دور الأفراد والمؤسسات والجمعيات الخيرية والدول في إستمرار دعمها للقضية الفلسطينية بل ومما زاد الطين بلةً هو إتهام بعض منظمات المقاومة بإنها منظمات إرهابية وبالتالي تضرر العمل الخيري كثيراً وهو مما يعتبر من أهم سلبيات أحداث 11 سبتمر 2001م.
وعودة الى الفلسطينيين ومسؤوليتهم قبل غيرهم في دعم قضيتهم نجد أن القيود المفروضة عليهم تضعهم في خانة الفقراء والمعدمين وخصوصاً من يعيش منهم في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حيث لافرص عمل ولاتعليم ولاعلاج مما يؤصل الفقر لديهم وبالتالي عدم وجود قدرة مالية لديهم لدعم قضيتهم مادياً.
وهي سياسة نجحت الكثير من الدول في فرضها عليهم فهم يعانون شتى أنواع الحصار والمقاطعة بدلاً من تفعيل المقاطعة ضد إسرائيل حتى تعود لرشدها وتعمل على تحسين أوضاع فلسطينوا الداخل بصفتها دولة إحتلال والقانون الدولي يفرض عليها ذلك كما يفرض القانون الدولي أيضاً على الدول التي يتواجد اللاجئين على أراضيها أن تعمل على تخفيف المعناة عنهم وهم مانسميهم فلسطينيوا الخارج أو الشتات.
وبمناسبة الحديث عن فلسطينيوا الشتات نجد أن غالبيتهم يقوم بدعم شخصي لأقاربه سواء من كان منهم في الداخل أو من كان منهم يتلقى دراسته في الخارج حيث لاتقوم الدول العربية بالسماح لهم بالدراسة المجانية في جامعاتها وبالتالي نجد أن الفلسطيني في الشتات مرهق مادياً وفي جميع مناحي الحياة وهو مما يجعله لايستطيع أن يدفع أكثر.
كما يجب أن لا نغفل دور الحروب المتعاقبة التي أدت الى هجرات متعاقبة وبالتالي أفرزت مشاكل ومعاناة. وكان آخر هذه الحروب ماتعرضت له العراق من إحتلال وبالتالي يعتبر الفلسطينيين من أكبر المتضررين في العراق ولجأوا الى المخيمات عوضاً عن أن يقدموا دعماً لقضيتهم فهم أيضاً كانوا بحاجة الى من يقدم لهم الدعم من جديد ويسهل لهم حركة المرور للإقامة بجوار ذويهم ولكن العكس تماماً هو الذي حدث. فمخيم الرويشد كان أكبر شاهد ووصمة عار على جبين منظمات حقوق الإنسان والدول التي لم تستطع أن تحل مشاكل اللاجئين العالقين على الحدود.
ومن ضمن فلسطينيوا الشتات من كان منهم موجود في الولايات المتحدة الأمريكية فقد تعرضوا أيضاً لضغوط وملاحقات وتجميد أموال وإقفال مؤسساتهم الخيرية التي كانت تقدم أكبر الدعم لفلسطينيوا الداخل. ومن يقرأ التاريخ سوف يتعرف على ماتعرض له اليهود من مذابح وتعذيب وتشتت عبر القرون الماضية وبالمقارنة في عصرنا الحاضر نستطيع أن نستقريء أنه تم إستبدال اليهود بالفلسطينيين ليبدأوا نفس رحلة التاريخ وكأن التاريخ يعيد نفسه ولكنه إستبدل الفلسطيني باليهودي وكأن الإنسان عبر العصور يبحث عن عدو ليحاربه أو يسطوا عليه وهذا ماحصل بعد إنتهاء الحرب الباردة التي ساهم العرب في التعجيل بإنتهاءها لتطحنهم رحى التاريخ وتضعهم بين جانبيها وهي لاتزال تدور. وسوف نستكمل بمشيئة الله باقي العوامل في مقال آخر.
مصطفى الغريب