حذار من الشوفينية العربية بلباس الديمقراطية
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
على هامش مقال حول" الأكراد… ومشكلة غياب الولاء للعراق"
قرأت مقال لطاهر خضير، منشور في صفحة إيلاف، مقالاً وتصورات وأفكار شوفينية بحتة. هذه التصورات التي أملئها في ورقة واحدة، كان صاحبها حزب البعث وافكارها القومية العربية الشوفينية، واليوم يطلع لنا خضير بحلة جديدة ولكن بأفكار عتيقة. إن الحركة القوموية العربية، التي مثلتها حزب البعث، وقادتها صدام حسين في العراق، هي اساسأ سبب الويلات والمصائب على الجماهير العراق قاطبة.
أن دفاعي هو عن الجماهير في كردستان العراق، وليس عن الحزبين الكرديين الحاكمين، وليس عن الحركة القومية الكردية، لأن هناك إختلاف كبير وواسع بين "الأكراد" وبين "الأحزاب" التي تمثل الحركات القومية، هذين الحزبين لهما تأريخهما الاسود قبال الجماهير في كردستان وليس لدي تعليق أخر في الردي هذا.
إن خضير لا يعرف من التأريخ سوا قشرته ولا يعرف من السياسة سواء سماع لأخبار الإعلامي، هذه المعرفة أدى به إلى تسمية الحزبين الكرديين ب"الأكرد" اي كل الناطقين باللغة الكردية، وهذا التحليل للحركات الإجتماعية هي هذا التأريخ البائس الذي يدرس في المدارس البلدان الشرقية والعالمثالثية، ولكن منطق الإجتماعي يقول إن في كل المجتمعات هناك احزاب و تيارات ومنظمات تمثلون طبقات وفئات مختلفة من المجتمع، إن الحزبين الكرديين الحاكمين في كردستان تمثلان الطبقة البرجوازية والأغاوات والعشائر في كردستان، وإن سلطتهما خلال أكثر من 14 سنة مضت تبين بجلاء هذه الحقيقة. حسب تصور طاهر خضير يجب أن نحكم عليه بأنه بعثي ويفكر مثل ما يفكر القوميين العرب، لأن حسب تصوره حزب البعث يساوى الناطقين باللغة العربية، وحزب الوطني المصري يساوى المصريين، وحزب البعث السوري يساوى السوريين و الحزب الجمهوري الأمريكي يساوى الأمريكيين، وهذا تصور إنتقائي خطير، الذي وقع فيه خضير، "فوه شوية".
من جانب أخر، إن تصور خضير هو تصور شوفيني خطير على عراق المستقبل، لانه ليس ينكر حق الجماهير في كردستان لتقرير مصيرها السياسي فحسب، بل يدعوا و يوجه إنذاراً للحكومة العراقية القادمة بالهجوم على الكردستان وسحق الجماهير فيها، كما فعله حزب البعث من خلال سياسة التطهير القومي التي وصلت ذروتها في عملية أنفال سيئة الصيت. أنا اقول إن الحزبين الكردين لم تمثلا ابداً التطلعات والمطالب الجماهير في كردستان، إنهما يقسمان دائماً وابدا ب"الوحدة الاراضي العراقية" وإن إظهار سيفهما والتلويح "بالانفصال" هو ضغط على الامريكان والقوى الإسلامية والقومية في العراق، للتنازل وكسب حصة أكير من كعكة السلطة في بغداد، ليس إلا. إنا اقول إن من حق الجماهير في كردستان الإنفصال عن العراق من خلال إستفتاء حر ومباشر وبرعاية دولية، وخصوصا في هذه المرحلة، مرحلة التي تنذر بالصراعات القومية والطائفية، مرحلة التي تتصارع فيها الإرهابين الصغار والكبار، مرحلة التي تحاول فيها الإسلام السياسي زج الدين بالدولة وتشريع القوانين على اساس الشريعة الإسلامية، مرحلة التي سادت فيها إنعدام الأمن والإستقرار، في هذه المرحلة إن سبيل الوحيد لعدم إقحام الجماهير في كردستان في هذه المناورات وهذه الصرعات هو الإنفصال عن العراق وتشكيل دولة مستقلة "وليس دولة كردية" بل دولة غير دينية وغير قومية. لأن ألأنفصال يبعد الجماهير في العراق من الصراعات القومية، و في الوقت نفسه هو إستحقاق لجماهير في كردستان. إن هؤلاء الذين ينكرون حق الجماهير في كردستان لتقرير مصيرهم السياسي هم من البعثيين، وبقاياهم.
لكل الحركات السياسية لها ظروف نشأتها الخاصة بها، ولحركة القومية الكردية لها ظروفها وخصائصها في العراق، هي نشأت و ترعرعرت وتبلورت بعد سن أول دستور مؤقت في العراق في تموز 1958، اي بعد أن عرفت الدولة العراقية كجزء من "الوطن العربي" ومن الأمة العربية"، مما أدى و لابد حسب هذه الصيغة والتصور إلى إضطهاد القومي، وهذا بدوره تدفع الجماهير نحو النضال في سبيل رفع الظلم القومي، ومن هنا نشأت وتبلورت الحركة القومية التي سيطرت على هذا الاحتجاج والنضال و أطرتها حسب تصوراتها القومية، إذن المسؤول الأول في تبلور الحركة القومية الكردية و من ثم في إتساع قوتها هو الحركة القومية العربية و ممارساتها الشوفينية ضد المواطنين الناطقين باللغة الكردية. إذا ترغب أو تريد عراقا "موحداً" عليك أن نضال في سبيل دولة علمانية وغير قومية، دولة على اساس حق المواطنة المتساوية، دولة تمنع فيها كتابة الأديان في الهويات الشخصية، دولة فيها حريات السياسية والمدنية و الفردية. إن الإنتخابات التي جرت عمقت من الصراعات القومية والطائفية، وعدم تشكيل الحكومة لحد الآن يبرهن صحة كلامنا هذا. يا ديمقراطي جديد لماذا تجبر الأخرين على إحترام وحدة العراق، عراق الذي اصبح جهنماً للجميع، هذه الوحدة التي تطبل لها كل الرجعيين المحليين و الدوليين.
سامان كريم
zaryak@yahoo.com
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف