أوربا العجوز و القانون البريطاني ضد الإرهاب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
ما تحاول تمريره حكومة توني بلير في هذه الفترة على البرلمان من قانون أحقية اعتقال المشتبه بهم من البريطانيين أو صلاتهم بمنظمات إرهابية دون محاكمة و عدم قناعتها بتدخل القضاء بإعطاء الصلاحيات و التفويضات، و الرغبة الجامحة للظفر بالقوة التنفيذية دون الرجوع إليه بحجة التهديدات الإرهابية التي قد أو تعرضت لها بريطانيا كما يدعون، و تبني مبدأ الردع المسبق الدفع لفاتورة الإرهاب، و هو ما يعطي صبغة الاهتمام المزيف و ما يخفي تحت طياته من طمس الكثير من الحقائق و الأخطاء التي تعرضت لها الحكومة إبان غزو العراق، و هو بالفعل محاكاة لما اتخذته الإدارة الأمريكية بعد الحادي عشر من سبتمبر و الذي كان مبررا طوعيا حينه لظرف الحدث الزماني و المكاني، و هو ما يخالف الواقع البريطاني المشحون بالتداخلات القانونية من ناحية الهجرة و اللجوء السياسي المعارض و الذي قد يعطي نوعا من الحصانة الضد إرهابية خلاف الدول الأوربية الأخرى، و إن أبدت غزلا شكليا مع الإدارة الأمريكية من خلال بعض الاعتقالات لاظهار التعاون معها و التماشي مع سياستها و الصيد في الماء العكر،
و هو ما قد يفتح بابا لا يمكن إغلاقه ضد المسلمين هناك و يفقد المصداقية القاعدية المدعومة باطنيا من بعض الاتجاهات المتشددة و إن اتخذت أشكالا من التهديد و التي قد تكون مفبركة إعلاميا من الجانب الحكومي لاخذ صلاحيات اكبر و التركيز على الإرهاب لاحقا لقلب الشارع البريطاني حولها في الانتخابات المقبلة للتسويف و تكبير الأمور و وضعها في أطر مخيفة تستعطف و تجتذب القلوب نحو الخلاص الذي لا تملكه إلا تلك الحكومة ذات الخبرة في التعامل مع الأخطار، خلاف البديل الجديد مفتقد التجربة كما فعل الرئيس الأمريكي بوش في برنامجه الانتخابي، و عليه ستستحث و ستستفز الحكومة المنظمات الإرهابية بالتصريحات في أوقات مناسبة مدروسة، ظنا منها انه السبيل إلى الوصول إلى هرم السلطة مرة أخرى دون الاكتراث بالعواقب الناتجة، لانها نظرة هيمنة و خداع، لا توجه لمصلحة الشعب البريطاني الذي سيعيش التخبط كما حدث في إقناعه زمن الغزو و الذي ما برح يتناقض لاحقا من كيل التهم على الحكومة بالخداع، فهذه السياسة تلوح بهم هنا و هناك و قد يسقطوا في الفخ مرة أخرى و تنجح الحكومة في التجديد و هذا يكفيها من إحراز نصر البقاء على العرش و تلقي اللكمات البرلمانية برحابة صدر و عنجهية لان الكراسي ستظل تدور و لن تتوقف حتى يجلس عليها الآخرون إلا بانقضاء الحقبة القانونية.
لهذا تعالت الأصوات المعارضة لسن هذا القانون لما يحويه من فقدان الحرية الديموقراطية و انتهاك للحقوق الفردية و ما سيؤول إليه من نتائج وخيمة مستقبلا من وضع الأمور في الواقع الصعب الرجوع عنه، لانه سيمثل و يمس جانبا حساسا و هو الأمن والأمان ذاك المطلب الحيوي لديمومة الحياة البشرية، و التي سيوفرها صاحب الحظ الأوفر المتمكن من القضية و إن كانت تشوبه الشوائب فهي قديمة منسية مغفورة، ستباركها الأفعال الحميدة المنتقاة للذود عن المقدرات الوطنية.
فقد استنتجت من قراءاتي في الصحافة البريطانية، بعض التوجهات المطوية تحتها الرفض و الدعم في نفس الوقت، لخلخلة مرور القانون أو وضع صبغات عليه من ناحية مقارنة القوانين الأوربية عموما بالقوانين الأمريكية ذات الاتجاه المرن بما يخص الحرية الديموقراطية من وضوح الإجابات المباشرة و الاستحقاقات الإجرائية و ما تفتقره الأوربية العتيقة من أجوبة تحوي أسئلة تجر أخرى للتمييع و عدم وضوح الاستحقاقات الاجرائية في القانون كما يُروى لتكون ساحة خصبة للإفتاء، و هو ما قد يجر بالبعض خبثا أو جهلا بالتركيز على إعطاء بعض الحصانات للبريطانيين دون الآخرين كما تفعله الولايات لرعاياها من المحاكمات أو التوقيف في جوانتنامو مثلا، لدغدغة العواطف و الانتمائية الوطنية مما سيسدي جميلا للحكومة بالتمادي و الضغط و التشديد على انتهاك الحريات للآخرين لعدم الشمولية في التشريع و تظفر بما هي تريد من اخذ القليل من الكثير لتغني و ترقص على أنغامه وقت ما تريد.
زهير آل طه
باحث دكتوراة جامعة يومست بريطانيا