هل المرجعية الدينية فرض عين على العراق؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
لقد ظهرت علينا الأخبار ولمدة يومين طروحات الدكتور أياد علاوي برفضه تدخل المرجعية في العملية السياسة العراقية بالإضافة الى شروط أخرى مما أثار استهجان المستفيدين واللاعبين الجدد في الملعب السياسي والذين يتخذون من المرجعية غطاءا لنواياهم الخفية في الصراع الشرس على السلطة وكمية الحقائب الوزارية ونوعيتها.
ولو تسألنا بشكل عقلاني عن الضرر الذي سيعود على العراق لو أبعدنا المرجعيات الدينية عن الساحة السياسية، فمعظم المرجعيات دينية وليست سياسية، ولا يمكن إطلاق المقولات جزافاً على أن جميع العراقيين موافقون على دور المرجعية في قيادة العراق، وهناك تساؤل كبير عند التهليل والتصفيق عن الدور الذي لعبته المرجعية في استتبات الآمن في العراق. فأي أمنٍٍ تتكلمون عليه؟ هل هدأ العراق ولو ليوم واحد من القتل والتفخيخ والسرقة والاختطاف؟ هل هدأ العراق يوما واحداً من دوي الانفجارات ليعطي فرصة لنوم أطفالنا ومرضانا؟ أي دور ايجابي مؤثر بجانب جمع الناس في حافلات النقل لصناديق الاقتراع تحت وابل الترهيب والتخويف " فمن لن ينتخب فإن مصيره النار وذلك لغضب المرجعية عليه"؟ أي دور قامت به القيادات الإسلامية بجانب تغليف النساء عنوةً وإطلاق الفتاوى الباطلة وتنصيب أنفسهم خليفة لله على الأرض؟ ( استغفرك ربي واطلب عفوك ). وأين المرجعيات من العنف والتدمير الذي يحصل في العراق وراح ضحيته الأبرياء؟ علينا أن نكون متوازنين عند إطلاق العبارات الرنانة والالتزام بالواقعية العملية والابتعاد عن الفردية المجردة وتقديم مصلحة العراق الذي قطع رغم الإرهاب مراحل حضارية متقدمة ويرفض العودة للظلام والتأخر والرجعية.
إن القيادة السياسية البعيدة عن التدخلات الدينية مهما يكن أصلها، هي الوسيلة الوحيدة في وقتنا الحاضر في إدارة العراق لما يمر به من مخاضات عديدة، بالإضافة للإرهاب المنتشر في كل ركن من أركانه، ومنه الإرهاب الديني على رأس القائمة، وذلك بإشاعة الإرهاب في كل ممر من ممرات الوطن، و بفرض المرجعية الدينية على الملعب السياسي، وزجها في أمور بعيدة عن خطها الصحيح وهو التوجية التربوي من مكانها وعدم تدخلها في القضايا الدنيوية، وعدم فرض نفسها في تحديد الأدوار التي يجب أن تسير عليها الحكومة الشرعية، لأننا نتعامل مع عالم خارجي بعيد عن الروحانيات والفتاوى الشرعية. وأؤيد ما قاله الدكتور علاوي " نري إن إقحامها في تفاصيل العمل السياسي اليومي قد يبعدها عن دورها التربوي إلي ما قد يؤدي إلي اختلال العلاقات بين القوي السياسية العاملة في الساحة العراقية".
إن العزلة السياسية القاسية التي فرضها صدام حسين على العراق معظم فترة حكمه وخاصة بعد دخوله الكويت، أدى إلى تدهور جميع مناحي الحياة في العراق، ونحن الآن بأمس الحاجة لفتح أبواب الحوار مع دول العالم بعيدين عن ما يراد فرضه من قبل المرجعية والتي أكد على وجوب تدخلها عباس البياتي خلال مقابلته لراديو صوت العراقي حيث أشار أيضا على إن تحديد دور المرجعية في هذه المرحلة الراهنة لهو خطر بل اخطر ما يمكن. فهذا الأسلوب لهو تحذير من قبل عباس البياتي وإجبار الشعب العراقي المثقف المتطور والمتعلم للانصياع بما تمليه عليهم المرجعية الدينية الرجعية المنحى والتطلع، وإلا فلا..... والباقي اتركها للعقلاء في تفسير كلامه.
نحن بحاجة إلى شخصيات متزنة وهذا هو عين العقل في الوقت الراهن والحالة التي يمر بها العراق. فالعراق بحاجة لقادة سياسيين وليس معممين، بحاجة لمن يستطيع الحوار وجها لوجه والقضاء على الإرهاب وتوفير مستلزمات العيش الأمن للشعب، وليس بحاجة لجيش من الملالي يحكمه ويجره إلى الوراء. العراق بحاجة لقادة تخطط وتنسق وتبني وليس لملالي تحلل وتحرم كما يحلو لها، وتحكم بالكفر على من لا ينصاع لفتاويهم وأحكامهم الشرعية التي هي نتاج أفكارهم البالية بعيدة عن الشريعة الإسلامية السمحاء. العراق بحاجة لهواء نقي يبعده عن رائحة العفن والبارود والتعسف والإكراه على تنفيذ ما لا يؤمن به. فليركن للمرجعية من يريد، وليتبعها من يريد، وليؤيدها من يريد، وليحميها من يريد، ولكن ليس بفرضها على الحياة السياسية العراقية، لأنها لا تصلح للسياسة مطلقا، و فرضها هي الدكتاتورية بعينها والتستر خلفها لنوايا خبيثة شخصية.
إن طروحات أياد علاوي واضحة لا غبار عليها رغم ما يقال عنها من قبل المعارضين للواقع الصحيح، فنفوذ رجال الدين في العملية السياسية العراقية مرفوض من حيث المبدأ وذلك لاعتبارات كثيرة كما ذكرنا، واستعمال اسم السيد السيستاني وزجه في هذه المهاترات السياسية لهو أمر مرفوض، لما لهذا الرجل من قيمة دينية حقة فقط لا غير، واستعمال اسمه في كل شاردة وواردة هو أمر غير مقبول مطلقا، فهناك من يرشحه لجائزة نوبل، وهناك من يطالب له بالجنسية العراقية بدلا عن جنسيته الإيرانية، وهناك من يعيد الجداريات بصوره بعد ان تخلصنا من جداريات وسيم الطلعة صدام حسين المأفون، الم يحن الوقت للمطالبين بالتيقن أن العراق لا يمكن المزايدة عليه بهذه الصورة الرخيصة؟
إن تصارع القوى السياسية في العراق على المناصب والوزارات والذي أدى إلى تأخر تشكيل الحكومة، زاد من عدم راحة الشارع العراقي الذي هو بأمس الحاجة لتطمينه وبث الثقة في نفسه. ورغم التاجيلات لاجتماعات البرلمان العراقي استبعدت القوى السياسية تضمين أجندة اجتماع الثلاثاء إعلان أسماء أعضاء السلطة الرئاسية العراقية، وهذا من الأمور التي أفرزت حالات جديدة على الفرد العراقي وهي الإحباط من تحقيق ابسط متطلبات أمنه.
فهنا يظهر لدينا سؤالا وجيها يتعلق بصلاحية هذه النخبة المنتخبة لتحمل المسئولية في إدارة العراق؟ ولقد سألت هذا السؤال مسبقا، وكنت اعتقد بأنني مخطئة، ولكنني ازداد يقينا بضرورة تكرار هذا السؤال لتصريحات المسئولين وما أكثرهم هذه الايام، والتي تثير علامات سؤال عديدة على ما يتفوهون به. فهل هي قادرة على اختبار قوتها من موقع المسئولية التي لم تتمكن لحد الآن خوضها، ومواجهة الصراعات العالمية في جميع أرجاء الكرة الأرضية، ولكن هناك أيضا ثوابت تبين عجزها وعدم قدرتها على الحوار فيما بينهافهل تستطيع محاورة غيرها !!!! لذلك تغطت بالغطاء الطائفي معتقدة إن هذا الغطاء سيمنحهم الحماية والحصانة. و يعود هذا كله لغياب الهوية الحقيقة للنوايا السياسية لهذه التكتلات وعدم وضوح مفاهيمها في الولاء والوطنية والمصلحة العامة للشعب وذلك من خلال الصراع على المناصب السياسية والكراسي الوزارية بعد مرور شهرين من ظهور نتائج الانتخابات. وتوظيف التيارات الطائفية والرجعية الدينية لاستمالة الشارع بشدة كل الآراء المخالفة لفكرهم الديني الأصولي والرجعي وإثارة النعرة الطائفية واستغلالها للترويج لمصالحهم الخاصة على حساب وطن متعب منهوك مسروق.
إن التخبط العشوائي على الساحة السياسية العراقية ناتج عن تواجد هذه القوى المتشرذمة على الساحة نفسها، فلقد دخلوا العراق بالهليكوبترات الأمريكية، بعد ان فرضت عليهم الخطوط العامة لعملهم والتقييد بمسارات وضعتها سلطة الاحتلال ابتدءا من مجلس الحكم واستعمال الفيتو من قبل بريمر وانصياعهم لأوامره خوفا من هروب السلطة المشوهة من بين أيدهم، والصراع المتواجد بين الفصائل الكردية ذات التوجه الإقليمي الواضح، والتي ستفرز قريباً صراعات كردية كردية على السلطة والنفوذ والحصيلة المالية، ورفض حل المليشيات الكردية المسلحة وقوات بدر وانضمامها بشكل رسمي للجيش العراقي بعد انتهاء الحاجة إليها لتواجد كما هو مفروض حكومة وجيش وطني. وظهور النفس الطائفي الشيعي بشكله القوي على الساحة العراقية والذي يتسم بروح الانتقام والأخذ بالثأر متمثلا بالحشد القوي للجماهير المسلوبة إرادتها وزج اسم المرجعية الشيعية كعملية ابتزاز للفوز بأكبر عدد من المقاعد في الوزارة والبرلمان والتي يظهر عليها الرغبة في تطبيق المنهج الإيراني على العراق دون الاتعاض بفشل التجربة الإيرانية، كلها معاً أنتجت الحالة الضبابية القاتمة على جميع القضايا التي أدت إلى تدهور الحال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي والأدبي في العراق.
إن سيادة شعار اتفقنا على أن لا نتفق أو ليكن من بعدي الطوفان والذي هو السائد على التعنت في المحادثات السياسية فيما بينهم واللغط الذي لا فائدة منه سوى تأخير استقرار العراق وزيادة هموم الشعب الذي ينتظر الفرج بفارغ الصبر، سوف تعطي الفرصة للحماية الأمريكية باتخاذ موقفا حاسما وتصفية جميع الإطراف ذات المصالح الفردية البحتة، والقيام بتقسيم العراق والذي هو تحقيق لمطامح المنادين بالفدرالية الشمالية والجنوبية، وتقيد جميع الحركات والتحركات بشكل مباشر للتخلص أو الحد من الطائفية، والخروج من المستنقع العراقي بشكل سليم نوعا ما بعد أن حققت ما هو مطروح على طاولة الساسة الأمريكان.
الدكتورة خولة الزبيدي
الثلاثاء 29 مارس