أصداء

موسيقى ونورانيّات وتنصير ودمْ

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

هل أتكلّمْ (؟)

أمين الإمام *

يتعلّق أمامي المقال الشعري العميق الحكيم، لرائد حداثة الشعر صلاح عبدالصبور، حين يقول:
[احرص ألاّ تتكلَّمْ/ قفْ، وتعلًّق في حبل الصمتِ المُبرَمْ/ينبوع القول عميق/ لكنّ الكفّ صغيرة/من بين الوسطى والسبّابةِ والإبهام/ْيتسرّبُ في الرملِ كلامْ]...
يتعلّق قول عبدالصبور كما المشانق المجدولة بأفرع الياسمين والجاردينياء، فلا تعرف ما أنت فاعله: هل تسلِّم رأسك وتستسلم لهكذا "قتل لذيذ" عندما تجاهر بكلامك، أم تصمت وترضخ لما هو أسوأ في الرمز والمغزى (حبل الصمتِ المُبرَمْ)... دعني أعزِّز سؤالي إليك: أيّهما تختار (؟).
سأكون واضحاً أكثر، إذ أنوي تناول ثلاث مناسبات، في ثلاث اتجاهات "ربّما" لا تلتقي. إنّ تلك المناسبات الثلاثة، تقول كما يقول العنوان، بأنّ هناك التقاء "قد" يتمّ في نفس وقت كتابتي أو نشري لهذا المقال، ما بين "موسيقى ونورانيّات وتنصير". أمّا رابعة "الدمْ"، فهي بلا شكّ إقحامٌ بأمر أحداث "حمراء"، وسط تلك المناسبات الثلاث، ليس إلاّ.
إذن، لأطرح التساؤل الثالث: هل أتكلّمْ (؟).
[#]........................
بدءاً من 20 أبريل الراهن (الأربعاء)، وحتى اليوم رقم 24 من نفس الشهر (الأحد)، يستضيف بينالي الشارقة في إطاره مؤتمراً علميّاً مُرتًّباً لمهرجانات الموسيقى والغناء العربيّة.
وفي ليل 20 أبريل وفجر 21 أبريل، ضاءت – ولا ريب - ليلةٌ "أربعائيّة خميسيّة"، من مغربها إلى فجرها، بنورانيّات ذكرى مولد خير الأنام، سيِّدنا ونبينا المصطفى محمّد بن عبدالله (ص).
وفي يوم الأحد 24 أبريل، يستعد المنصِّرون الإنجيليّون على مستوى العالم، من أجل أن تصل دعوتهم إلى جميع أصقاع الأرض، من خلال ما أسموه بـ"يوم التنصير الإنجيلي عبر الإنترنت".
تمعّنوا كيف تبدو تجلِّيات الصورة العميقة، لتلك الأيّام الخمسة. بدأت وتوالت بجدلٍ موسيقيّ، وانتهت بتنصيرٍ كونيّ، وتخلّلتها قبساتٌ نورانيّة لا جدال فيها. إنّما الأخطر يأتي من ارتباطٍ أثناؤها، أو على تخومها وحوافها، هويّته فوضويّة بلون ورائحة وطعم الدمْ، بالإضافة لتفاصيل أخرى – ستدركونها وتعونها – تكفي لبسط مفهوم فلسفي متسع، يحاور شمس نهار تلك الأيّام الخمس، وقمر ثلاث ليالٍ من لياليها البيضاء، التي تغري صائمي احتساب الأجر لدى ربّ الجِنان والريّان.
مشكلتي لا أعرف كيف أُحدِّد القياس الحقيقي، لأهمِّية كلّ مناسبة من المناسبات الثلاث، بالنسبة لعقليّة ومزاجيّة ونفسيّة متلقِّيها، في منطقتنا العربيّة على الأقلّ.
أقول ذلك، لأنّ الموسيقى هناك من يكفِّرها "مشهدانيّاً"، وهناك من يسمو بها وجدانيّاً، وهناك من يلعن تحوُّلاتها المعاصرة إلى "أفعى راقصة" ميدانيّاً.
وبالنسبة للذكرى "المحمدّية" النورانيّة، هناك مَنْ يفترضها "بِدْعَة"، وهناك مَنْ يتصوَّرها "ابتهالات وروعة"، وهناك مَنْ في رحاب عِبْراتها ودلالاتها يسعى.
أمّا مجرّد الإشارة لأخبار وحقائق "ما" تشير إلى حملات "تنصير"، فهناك ما يكفي من استهانة واستكانة، تسبق أو تعقب صمت ورضوخ، وأشياء أخرى لا قبيل لكم بتداعيات قَذْفِها في فراغٍ أصمّ (!).
[#]........................
برؤى ومعاني احتلال فلسطين وفكر وثقافة القدس، حوّلت مؤسّسة "يبوس" الفلسطينيّة مهرجان الموسيقي الغنائي السنوي الذي يستقطب موسيقيين عرب وعالميين، من أرض الحصار إلى براح الشارقة عبر "بيناليها"، ليشمل منظومة كلّ مهرجانات الموسيقى العربيّة، من "موازين" المغربيّة غرباً إلى "صلالة" العُمانيّة شرقاً. هدف المجتمعين في الشارقة تحت ظلال القدس واضح جدّاً. إنّهم يريدون محاربة سرطان الإسفاف المُستشرِي، وبحث إمكانيّة صون هذا الإبداع الإنساني في العالم العربي، ما بين مخاطر التهجين والنزعات الاستهلاكيّة من جهة، ورهانات التأصيل والتجديد والحفاظ على الذوق والنوعيّة من جهة ثانية. إذن، هو جهد علمي وتقني واضح (يقوده مارسيل خليفة ونصير شمّة ورفاقهما)، يجب أن يجد صداه في أزمنة قنوات "الطيف الموسيقي الراقص"، على إيقاع "تفّاحةٍ شَبِقة" و"برتقالةٍ تالِفة"، كانت نتيجتها السالبة: ثمّة شباب يعوي كالذئاب ويتهافت كالذباب (مع الاعتذار!).
هذه هي مناسبة الموسيقى، كما أباح تقرير لصحيفة "الحياة" اللندنيّة. أمّا مناسبة التنصير، فقد تداولتها عدّة مواقع عربيّة على الإنترنت – على ذمّتها – وهي تشير إلى أنّ يوم الأحد 24 أبريل، سيكون يوماً للتنصير الإنجيلي عبر الإنترنت. وعلى ضوء ذلك الخبر، فإن مجموعة إعلاميّة إلكترونيّة في الولايات المتحدة تُسمَّى "تروثميديا"، يديرها شخص يُدعى كارين شينك، سترعى ذلك الحدث، الذي هو في الأساس يعود كفكرة لأكاديمي أمريكي اسمه سترلينج هيوستن. شينك يأمل عبر نشاط "تروثميديا" في تنصير ألف إلى ألف وخمسمائة شخص شهريّاً، أمّا هدف هيوستن الاستراتيجي تنصير مليار شخص "إنترنتيّاً" (!).
سؤالكم وسؤالي: أين يبدو موقع ليلة الذكرى النورانيّة لمولد محمّد (ص)، ما بين "أوتار الشارقة ويبوس" و"أجراس تروثميديا وهيوستن" (؟).
الإجابة سلبتها تداعيات حدث "سرطاني" غريب، يتكرّر في نفس الموعد "النوراني"، في السنتين الأخيرتين. ففي ليل 11 ربيع أوّل 1424هـ (12 مايو 2003)، بدأ الموعد الإرهابي المفاجئ في الرياض عبر تفجير مجمّعي الحمراء وغرناطة السكنيين، ليستمرّ ذلك المسلسل الدامي، حتّى لحظة الارتياح قبل أسبوعين ببعض ملامح الانتصار الأمني في "الرس". وبالأمس، وفي ليل 12 ربيع أوّل 1426 هـ (21 أبريل 2005)، تجدّدت مواعيد سفك الدماء، ليس بعيداً من بيت الله الحرام في مكّة المكرّمة. والأكثر إدهاشاً من توافق الحدثين مع ليالي "ربيع أوّل" النورانيّة، هو أنّ مقاتلي الحدث الثاني كانوا يتأزّرون برداء "الإحرام"، ويتنكّرون برداء "الحريم" (!).
[#]........................
على تخوم تلك الأيّام الخمسة، هناك ما حدث وما سيحدث. عليكم فقط أن تستنبطوا كلّ أو بعض ما تشاؤونه منها. المطلوب منِّي فقط أن أذكِّر بما حدث ويحدث:
** في اليوم الأوّل (20 أبريل): تمّ العثور على جثث 57 مدنيّاً عراقيّاً بينهم نساء وأطفال، يُقال أنّهم بعض "رهائن المدائن" (شبهة فتنة سنِّية شيعيّة)، في نهر دجلة قرب بلدة الصويرة (40 كيلومتراً جنوب بغداد)، كما عُثر في ملعب لكرة القدم في بلدة حديثة (250 كيلومتراً غرب بغداد)، على جثث 19 فرداً من الحرس الوطني تمّ إعدامهم برصاص مجهول.
** في اليوم الثاني (21 أبريل): اشتبك إرهابيّون سعوديّون يتخّفون في ملابس الإحرام والحريم، مع رجال الأمن على بعد بضعة كيلومترات من الحرم المكِّي، فقتِل اثنان منهم واثنان من الأمن.
** في اليوم الثالث (22 أبريل): انفجرت سيّارة مفخَّخة أمام مسجد شيعي مكتظ، أثناء صلاة الجمعة، في أطراف بغداد الجنوبيّة الشرقيّة، فقتلت عشرة مصلِّين وجرحت 15 آخرين (تعزيز شبهة الفتنة الطائفيّة).
** في اليوم الرابع (23 أبريل)، يستعدّ مفكِّرو ومثّقفو العالم للاحتفال باليوم العالمي للكتاب، أو "يوم القراءة".
** في اليوم الخامس (24 أبريل)، من المنتظر حدوث خسوف "شبه ظلِّي" للقمر (يوصف علميّاً بـ"الكاذب"!)، إلاّ أنّه غير مرئي في منطقة الشرق الأوسط (موقع الجدل والأحداث)، ويمكن أن يُشاهَد في شرق أمريكا الجنوبيّة وأجزاء من استراليا.
... وربّك يستر.


* كاتب صحافي سوداني
minimam8@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف