دكتاتورية في بلاد الحرية
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
في فرنسا ستجدُ حضارة، وثقافة، وجمالا لا حدود له، يمتد منذ زمان مضى، موصولا بمستقبل آتٍ، إلا أنك لن تجد بين هذا الجمال، وهذه الحضارة، حرية موازية لهما، لأنها ببساطة مفقودة عمليا، لا تمظهر موضوعي لها.
إن كان هنالك من يدعي وجود هذه "الحرية" معددا مظاهر العري، والانحلال، والفساد القيمي والأخلاقي، فما كل هذه الممارسات إلا إرتكاس في الذات الإنسانية لا تعلوا بها لقيمة "الحرية" والفعل الحر، بل تقيدها بألف قيد وتركنها إلى الأرض.
قبل مدة، قرأت خبراً حول فتاة فرنسية تُدعى سنيت دوجاني، تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً، أرغمت على نزع حجابها لأنه الشرط الأساسي لمواصلة تعليمها في مدرستها الواقعة في مدينة ستراس بورغ، شمالي فرنسا. وفي حال رفضت، فستُجبر على ترك هذا الصرح التعليمي، الذي هو حق مشروع لكل مواطن ومقيم في كل دول العالم.
ما فعلته هذه الفتاة، يستحق –بنظري- الاحترام، حيث اتخذت قراراً جريئاً وصعباً لإنقاذ ما يمكنها إنقاذه، وهو دينها الإسلامي. فقامت بحلق شعر رأسها لتقف بوجه فريق الإدارة بتحدٍ .. ها أنا ذا، الفتاة المسلمة ذات الخمسة عشر ربيعاً، مستعدة للتضحية بشعري الجميل في سبيل ديني، فماذا أنتم فاعلون؟
المشكلة لا توقف عند حادثة هذه الفتاة فقط، بل تتجاوز ذلك، لتصبح شاهدا حيا على التطرف الذي تمارسه هذه الدول في الخفاء ضد كلِ مختلف معها، أو مغاير لها، والحرية التي تنادي بها علناً.
كل ذلك يدعوا للتساؤل عن حقيقة وماهية مفهوم الحرية في فرنسا، وغيرها من بلاد الديموقراطية المجاورة، ولماذا يدّعونها وهم أول من يعادونها، وينقضونها، في ذات الوقت الذي ينادون بها، ويتبجحون ويتفاخرون بكونهم بلدانا حرة متقدمة!.
أهو الدين الإسلامي الذي يدفعهم إلى محاولة قمعه أينما وجد، أم قمع للدين، وقمع لشعوب اختارته. أليس لنا الحق في ممارسة طقوس ديننا، بحريّة، كما هم يفعلون، أم أنه علينا مجاراةِ ما هم يتبعون، لنكون متحضرين مثلهم؟
إنني كفتاة مسلمة، أعتز بقيمتي الإنسانية، أخاطب الرئيس الفرنسي جاك شيراك لأقول له إن الحرية يا فخامة الرئيس هي حرية العقل، والفكر، والرأي، والعمل، والتصرف. لقد ألبستم الحرية في بلادكم، ثوباً أسودا، وأعلنتم على الملأ أنكم منافقون. لقد قيّدتم مفاهيم الحرية الحقيقية، بسلاسل وأغلال، وسجنتم العقول، فأي حريةٍ انتقائية تلك التي تنطبق على فئةٍ تجهل كل معانيها، ولا تنطبق على فئةٌ أخرى في المجتمع نفسه، والسبب فقط اختلاف العقائد والأصول .
يا فخامة الرئيس، إنني فخورة بديني، غير خجولة منه، وأحمد الله الذي وهبني إياه، وجعلني حرة، حرية حقيقية، لا تقيدني بأي قيد أينما كنت، وفي أي بقعة من العالم.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف