ملحق شباب ألاسبوعي

العزابي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالاله محمد النعيم: الأعزب هو مخلوق يشبه الإنسان إلى حد كبير في المظهر ويختلف عنه في التفكير وفقا للبئية المحيطة به.يعيش على الأرض ويسير على رجليه ويمتلك الحواس الخمسة كاملة .غرفته عادة ما تكون مطلة على الشارع سواء في الدور الأرضي أو على السطح ليتسنى له مراقبة "الرايحة و الجاية" وملء الحارة طربا من خلال مذياعه الذي تمركز على الشباك .
تعبق الغرفة أحيانا برائحة الرطوبة الممزوجة برائحة (جرابات) تتكوم في الزوايا بجانب مجموعة من الملابس التي تحتاج الى الغسيل . مجموعة اخرى من الملابس تتكدس فوق علاقة ملابس تتشبث بقوة بالباب والمسامير الذي علقت من خلاله .
وكما يقتضي العرف فإن الحائط يتزين بصورة مقتطعة من مجلة لسيارة فخمة أو مطربة هيفاء. وعلى الجدار المقابل بعض الكتابات المعهودة كرقم موبايل أو تاريخ ميلاد بنت أو عبارة متداولة بين الشباب . السرير مقوس من الوسط يعلو بعض المناديل التي ترقد بهدوء تحته، بانتظار انصهارها البطيء مع الغبار الازلي والجوارب المهترئة الى جانبه مسجل يكاد لا يظهر من زحمة الاشرطة حوله. الى جانب المسجل علبة سجائر ومنفضة فاضت بما فيها من "قشر بزر" وأعقاب سجائر سقط معظمها على أرض الغرفة ..
وفي الركن البعيد تقبع إحدى "كاسات" الشاي التي تحولت الى منفضة بعد ان استخدمها عزابي لاطفاء سجائره . وعلى الطاولة -إن وجدت- بعض كتب الشعر أو الغزل بجانبها دفتر ملون على أهبة الاستعداد لاستقبال قلم العاشق الولهان .ولا تستخدم الطاولة لحالات العشق هذه فحسب ، بل تعج أيضا بعلب العصير الفارغة وقشور الفاكهة والاوراق.ولا ننسى المرآة المكسورة على احد أبواب الخزانة المخلوعة غضافة الى علبة الجل وفرشاة الشعر . يزور غرفته ليلا وقد نال جسده نصيبه من التعب والارهاق . يدخل ببطء ويلقي بما في يده من أشياء ، مفاتيح لا لزوم لها أو كيس فيه علبة بيبسي وساندويتشه أو باكيت دخان وقداحة
. عيونه ذبلت من النظر المتكرر إلى الصبايا وآذانه صدئت من الموبايل ومن قلة التنظيف .ليديه رائحة غريبة وقدميه بيضاء لأنه لم يستبدل جواربه منذ أسبوع أما الرائحة فحدث ولا حرج .. صدره يئن بما يحويه من دخان الشيشة .
يجلس الى سريره ويدس حذائه تحته وجواربه الى جانبه على المخدة .يخرج الموبايل ليتفقد الرسائل الواردة ثم يتذكر انه لم يغير ملابسه فيبدأ بفك الأزرار وهو ما زال يقلب بالرسائل ومن دون وعي يخلع ملابسه ويلقي بها عشوائيا في أنحاء الغرفة .
يلقي بالموبايل جانبا ثم يشعل سيجارة ويفتح المسجل ليستمع إلى ما تيّسر من أغنيات عبد الكريم عبد القادر..يأخذ نفسًا عميقًا ويتنهد بقوة .
يبدأ بالتفكير ويسرح في دنيا بعيدة . يحلم عادة بالمستقبل.. يحلم ويحلم و يحلم ..
هاهو يشتري سيارة فخمة ويعود بها يوميًّا الى القصر المليء بالخدم والجواري والى زوجاته الاربع ( حق مشروع ) واولاده .. سوف يبني لهم مسبحًا ويشتري لهم كل ما حرم منه. هاهو يدخن السيجار الفاخر، ويحلق ذقنه كل صباح.يخرج ليغطس في المسبح الجديد 1..2..3..هوب.. لقد سقط من فوق السرير وارتطم رأسه بحذائه. استيقظ مرة أخرى ليرى انهما زال في الغرفة نفسها وأنهما يزال عبد الكريم عبد القادر ينوح "عانييييت كم عانيت " . نهض واقفل المذياع ليعود الى سريره وينام من جديد .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف