لأغازلنّك غصبًا عنك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
للمغازلة في السعودية اسلوبها الخاصة
"هن" يرغبن بها .. "وهم" يثبتون رجولتهم
تتعدد التسميات التي تطلق على فعل المغازلة التي يقدم عليها الشباب في مختلف الدول بحسب اختلاف اللهجات والثقافات، ففيما يطلق عليها المصريين معاكسة ، يشير إليها اللبنانيون بلفظة " تلطيش ". اما السعوديين ، فهم كعادتهم يتركون على كل أمر في حياتهم بصمتهم الخاصة ، فيطلقون على ذلك الفعل " الترقيم ".
تحتل المغازلة أو المعاكسة المرتبة الأولى على سلم الظواهر الاجتماعية التي تصبغ المجتمع السعودي، لدرجة انها أصبحت روتيناً يومياً بالنسبة لمرتادي الأسواق والأماكن العامة . ويأتي ذلك نتيجة تغير نمط الحياة واختلافها عما كان يعيشه الشاب السعودي سابقا. وتطورت هذه الظاهرة شيئا فشيئا وتنوعت أساليبها وتعددت الأدوات المساعدة . فبات الجوال هو عماد التلطيش ومن دونه لا يمكن القيام بهذه المهمة والتواصل إضافة الى الإنترنت الذي سهل بدوره التعارف بينهما ليخترقوا به جدار الفصل بين الجنسين.
المغازلة الصامتة
في حين تتقبل بعض الفتيات هذا الأمر وتعتبره وسيلة للبحث عن الحب بين أرقام الهاتف في عالم تزدحم فيه الحواجز ويفرض فيه مختلف صنوف الحصار والممنوع، تشعر فئة اخرى بالضيق لما يتعرضن له بصورة مستمرة من أذية من قبل الشباب، وقد يشكل ذلك ذريعة إضافية للأهل لتشديد حصارهم والتضييق على الفتيات بسبب المعاكسات والترقيم. وإنك لتسمع أن بعض المصلحين يقترحون منع النساء من التوجه إلى الأسواق كوسيلة لتفادي هذه " الأزمة " !
الا انه ومن ناحية اخرى فإن معاكسات الشباب أحيانا تسبب شعوراً بالرضى لدى الفتيات، فبعضهن يرغبن في ذلك بل ويتعمدن لفت نظر الشباب إما عبر التبرج المفرط أو من خلال ارتداء العباءات الشفافة أو الضيقة التي تظهر تفاصيل أجسادهن ومفاتنهن، وحتى ان بعضهن يتعمدن الخروج إلى مجتمعات بقصد جذب الشباب إليهن.
وهذه الفئة الاخيرة لا يمكن تعميمها ، فليس جميع الفتيات يرضين او يسعين الى معاكسات الشباب ، لكن الشاب بدوره لا يفرق بل لا يعنيه ضيق احداهن او عدمه . فهو يرمي رقمه وينتظر ..واحيانا تتجاوز المعاكسات حد المعقول فقد تتعرض سيارة ما يستقلها عدد من الفتيات- وغالبا ما تكون سيارة أجرة- للاصطدام ومحاولة إيقاف السائق من قبل سيارة يستقلها عدد من الشبان الذين يقومون بتوزيع أرقامهم عليهن بصمت ، وسرعان ما يغادروا وكأن شيئا لم يكن .
حب بالقوة
صحيح أنه قد تم تخصيص كثير من المراكز التجارية للعائلات أو تخصيص أيام معينة في الأسبوع لهم، إلا ان ذلك لم يحد من تلك الممارسات على العكس . فالشبان أوجدوا خطة بديلة وكثفوا من تجمعاتهم أمام تلك الأسواق وتربصوا لطرائدهم امام المداخل بفارغ الصبر. وفي المقابل لم تنجح معظم الأسواق النسائية المتكاملة بسبب عدم إقبال الفتيات لأن معظمهن يرغبن في المغازلة اكثر من مجرد قضاء الاحتياجات وهذا سبب رئيسي في تخوف الأهالي من خروج بناتهن دون "محرم". ولعل الحافز الأكبر لذلك هو الخوف من شبح العنوسة حيث تشير الإحصاءات إلى ارتفاعها في دول الخليج . فتجد الفتايات في تلك الأسواق فرصة لإيجاد فارس الأحلام ، وإذا خاب أملها فحتما ستحظى ببعض كلمات الإطراء والغزل مما يرضي ظمأها للحب والحنان في إطار البحث عن الحب خارج جدران المنزل دون معرفة الآباء .
ونجد أن ارتفاع نسبة من يقوم بهذه الأعمال يعود إما لتشدد الأهل أو لإهمالهم .وتقوم تلك المعاكسات على التجاوب بين الطرفين الشباب والفتيات .فقد تحفظ فئة منهن بالورقة التي تم رميها إليهم ليتعمدن فيما بعد الأتصال بأصحاب تلك الأرقام وممارسة لعبة الإغواء معهم وهذا ما يعرف بالحب عبر "الجوال " .
من الذي يبدأ بعملية التحرش؟
ولعل النظرة المشتركة لدى الشباب نحو المرأة هي أحد عوامل اتساع دائرة " الترقيم"، فهي بالنسبة للكثيرين امراة لعوب غير جديرة بالاحترام .
وهنا يطرح السؤال نفسه، من هو المسؤول الأول عن تفشي هذه الظاهرة؟ أيهما يبدأ بالمغازلة أولا .. الشاب أم الفتاة؟
يشكل التسكع في الشوارع بالسيارات من قبل الشباب جزء من ظاهرة المغازلة أو المعاكسة، وبالرغم من تحمل الشباب لجزء كبير من المسؤولية ولكنه وفي أحيانا كثيرة نجد أن الفتيات يشجعن او قد يشاركن في هذه اللعبة .فالمسؤولية تقع على كلا الطرفين وإن كانت مجرد " تسلية " لتمضية الوقت .
ولكن من الذي يبدأ بعملية التحرش أولا ؟ الإجابة تنحصر بتنوع البشر واختلاف عقلياتهم وأفكارهم، ومركباتهم النفسية والبيئة التي ينشأون فيها وهذا ما يذكرنا بالمثل القائل إن الفاكهة الممنوعة هي الأحلى والأطيب.. أي كل ممنوع مرغوب ويبقى الضحية الأولى والأخيرة في هذه الحرب المشاكسة هي الأنثى.. لأننا في مجتمع لا يغفر خطأ الأنثى أي كان.
إثبات شخصية أم دليل رجولة..
وعود إلى بدء، تشكل ظاهرة " الترقيم" علامة مميزة لممارسات الشباب في السعودية، صحيح إن للمغازلة دوافع خاصة بنيوية تتمثل في ضعف الشخصية وفقدانها للعطف والحنان ، ولكن لا تولد أي ظاهرة إجتماعية من فراغ ، فتفشي هذه الممارسات وبشكل كبير يعود لعدة أسباب يجمع عليها الكثيرون . لعل أبرزها كثرة الحواجز بين الشباب واتساع لائحة المحظورات والكبت من جهة ، والثراء الفاحش والبطالة من جهة أخرى ، يضاف إليها غياب وسائل التسلية والترفيه والوعي المعرفي لدى الغالبية من ممارسي تلك الهواية .